إنطلاق التراخيص لإنشاء البنوك الإسلامية بالمغرب
التشاركية”الإسلامية” والوقوف على مدى مطابقتها لمقاصد الشريعة في هذا الباب، مقدرا في ندوة صحفية، عقدها أول أمس “الثلاثاء” بالرباط، شهر أكتوبر المقبل كأجل لانطلاق التراخيص الأولى لإنشاء هذا الصنف من البنوك بالمغرب.
هذا ، وينتظر أن يناقش البرلمان في دورته إلى الشهر المقبل مشروع قانون”البنوك التشاركية و المنتجات البديلة”، بعدما سعت الحكومة إلى السناح بإنشاء وفتح فروع لبنوك تعتمد نظام تعامل البنوك الإسلامية في المغرب، مع إيجاد قانون منظم لهذا التعامل في أفق إدماج هذه البنوك في النظام المالي المغربي.
واعتبر عبد السلام بلاجي، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي أن الأمر يتعلق إلى حد الآن بمسودة منشورة بموقع الأمانة العامة للحكومة، وليس بمشروع قانون ، ومادام أن المسودة لم تصل بعد إلى قبة البرلمان، مؤكدا هذه “المسودة” ضمن المخطط التشريعي ل 2013.
أما فيما يخص السياق العام الذي استدعى الاهتمام المغربي بالبنوك التشاركية، أشار بلاجي في هذا المجال إلى بعض أسباب هذه الاهتمام، منها حاجة المغرب لولوج سوق اسثتمارية عالمية، تعتمد بالأساس على التمويل الإسلامي ، وهي السوق الذي تشترط أن تكون آليات التمويل إسلامية بالضرورةن موضحا أن هناك منافسة شديدة بين مجموعة من الدول سواء بأوربا أو بالعالم العربي لاجتذاب الرساميل الذي تشترط آليات التمويل الإسلامي .
وكانت تقارير صحفية تحدثت عن بدء بنك المغرب( البنك المركزي) حوارا مع بعض الهيئات الشرعية الإسلامية والخبراء من أجل وضع هيئة للرقابة والمطابقة الشرعية للتمويلات الإسلامية مع الضوابط الشريعة .
فيما أكد وزير المالية المغربي نزار بركة في وقت سابق أن أول بنك إسلامي في المغرب من المرتقب أن يرى النور خلال الشهور القليلة القادمة .
وفي تصريحات له أمام البرلمان المغربي قال الوزير المكلف بالميزانية إدريس الأزمي إن الحكومة المغربية حرصت على إخراج هذا القانون بعدما أثبتت التجربة نجاحها في عدد من الدول الإسلامية التي اعتمدتها والآفاق التي منحتها هذه البنوك في تنويع التمويل والمساعدة على حل أزمة السيولة.
ويرى خبراء اقتصاديون مغاربة أن فتح الباب أمام عمل البنوك الإسلامية المغربية سيسهم بشكل كبير في تدفق رؤوس أموال مهمة، ويوفر سيولة للنظام المالي المغربي، ما سينعكس بشكل إيجابي على سوق الاستثمار ليجعل من المغرب حلقة وصل بين سوق الاستثمار الخليجي النشط في مجال التمويلات الإسلامية وعدد من المستثمرين في إفريقيا.
وأضاف الخبراء المغاربة إن أهمية البنوك الاسلامية للمغرب تزايدت بعد تصاعد المخاوف من تقلص حجم الاستثمار في السنوات الأخيرة بسبب الأوضاع السياسية المضطربة في الجوار العربي والأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها عدد من الدول الأوروبية الشريك الاقتصادي الأول للمغرب.
وينقسم رأي المواطنين المغاربة في البنوك الاسلامية، فبعضهم لا يجد فرقا بين البنوك التقليدية ونظيرتها الإسلامية التي لا تلتزم – على حد قول بعضهم- “بشكل فعلي” بضوابط الاقتصاد الإسلامي.
ويرى آخرون أن إنشاء بنوك إسلامية “غير ربوية ” يستجيب لتطلعات فئات واسعة من المغاربة الذين عزفوا عن التعامل مع البنوك الأخرى بسبب تعارضها مع الشريعة الإسلامية في مجال المعاملات الاقتصادية.
يذكر إن ودائع البنوك المغربية تراجعت عند نهاية الثمانية أشهر الأولى من عام 2012، إلى 660.7 مليار درهم مغربي تعادل 77.19 مليار دولار مقابل 661.2 مليار درهم تعادل 77.25 مليار دولار عند نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول 2011 وذلك حسب ما سجلته إحصائيات بنك المغرب ( المركزي) الأخيرة.
وقوبل تراجع الودائع، حسب نفس الإحصائيات، بنمو مختلف القروض الموجهة من قبل المؤسسات المصرفية الوطنية لتمويل الاقتصاد المغربي، حيث ارتفعت بنسبة 2.6 % مقارنة مع نهاية 2011 إلى حوالي 705 مليار درهم،
وزادت قيمة القروض صعبة الاسترداد “المتعثرة “بنسبة 8.8 %، إذ وصل حجمها عند نهاية أغسطس / آب الماضي إلى حدود 35.3 مليار درهم مقابل 32.4 مليار درهم نهاية 2011.

