“التغيير الآن”
حينما اعتمد حزب الأصالة والمعاصرة شعار “التغيير الآن” كالتزام نضالي وقيمي مؤطر لحملته الانتخابية بمناسبة الاستحقاق التشريعي ل7 أكتوبر، فلإيمانه الراسخ بأن زمن المستقبل..الجدير بحضارة المغرب العريقة والشامخة … لايستريح وراءنا، ولايسترخي في مخيلة الماضي، بل هو إرادة جماعية جبارة لصنع الغد الجدير بعنفوان ومجد الأجيال اللاحقة ،حيث لاحقيقة أسبق من استحقاق: “أن نتغير باستمرار عما نحن عليه”، لنكتسب إيقاع التسارع الرهيب لزمن ما بعد الحداثة، النابض بفورة إرادة القوة وسلطة اقتصاد المعرفة وعبقرية ونبوغ المنتصرين.
شعار “التغيير الآن” ليس مجرد مطلب سياسي انتخابي ذاتي وإرادي،بل هو ضرورة وطنية موضوعية ومستعجلة، تفرضها بإلحاح حالة الاختناق المركب المعقدة،التي تكاد تفتك بمكتسبات دستورنا الديموقراطي وبتنافسية نموذجنا التنموي وتوازنات مشروعنا المجتمعي الحداثي، بفعل إفلاس شعار الإصلاح المخادع والهدام، الذي كشف مدعوه و مريدوه، عبر السنوات الخمس المشؤومة لحكمهم وتحكمهم، عن مدى عدائهم للقيم الديموقراطية ولسلطة دولة المؤسسات والقانون، وضيق صدرهم بالحق في المساواة والتعدد و الاختلاف، وبؤس احتقارهم لحقوق الإنسان الكونية في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،باعتمادهم سياسات عمومية كارثية، تروم تفقير وتجهيل وإذلال أوسع جماهير شعبنا،ودفع الأوضاع نحو متاهات الفوضى والاحتقان والانفجار،تسريعا لمخططاتهم القذرة المتربصة بالكيان الوطني المغربي العتيد، في تنشيط آليات إضعاف الدولة والتفكيك والتمكين.
شعار “التغيير الآن” تكثيف دينامي دائم، لطاقتنا الجبارة على تحقيق مصالحة وجودية متكافئة بين أصالتنا المغربية بحضارتها الإمبراطورية العريقة ومعاصرتنا الكونية الصعبة والعنيدة، بنبذ كل نكوص أو استعلاء، وممانعة كل اختلاف متوحش أو هوية عمياء، والاندماج الفاعل في حضارة القرية الكونية الضوئية الصغيرة ـ حيث ينتصر الزمان كل لحظة على المكان ـ دون عقد ولا أحقاد ولا خصومات، و الجدارة ببناء مشتركنا الوطني المادي واللامادي بكل محبة وانفتاح و احتضان واعتراف متبادل بفيض تلاقحات جذورنا الأمازيغية الإفريقية الحرة المجيدة، بمخصباتها العبرية والعربية والأندلسية والزنجية، وامتدادات ثقافاتها المتوسطية والأطلسية والصحراوية الحسانية البهية، بعلياء نموذج الإسلام المغربي، المستقل عن الشرق عبر التاريخ، والمشع بقيم المعرفة والعلم والمحبة و التسامح والتضامن والأمن والسلام، حتى تتحرر أخيرا، بفضل هذه المصالحة التاريخية الشجاعة، طاقات ومواهب وكفاءات و ذكاءات كل بناتنا وأبنائنا، و شاباتنا وشبابنا، وأجيال المغرب الصاعدة، ويستحقون عن جدارة واقتدار منافسة أقرانهم في عالم لا يعترف بغير الأذكياء و الأقوياء .
شعار “التغيير الآن”عربون التزام حزب الأصالة والمعاصرة بأولويات أوراش مغرب التغيير غير القابلة للتأجيل، بعقده الاجتماعي الجديد، المستوعب لمستلزمات الكرامة الإنسانية ولفروض المواطنة المتكافئة و لضرورات الأمن الإنساني في استئصال الجهل والأمية والفقر والخوف وانسداد الآفاق كشروط لتحقيق السلم المدني، وبتبني نموذج تنموي عصري قادر على خلق الثروة وحسن توزيعها، وتحقيق تنمية مستدامة بمعدلات نمو تؤهل المغرب بجدارة للتموقع كقوة صاعدة ورائدة قاريا،وكجسر حضاري بين الشمال والجنوب والشرق والغرب.
شعار “التغيير الآن” ملحمة نضالية عاتية وحاسمة نتقاسم جماعيا مسؤولية تشييدها، عبر صناديق الاقتراع يوم الجمعة 7 أكتوبر 2016 ، بإرادتنا الديموقراطية الحرة ونزاهة أصوات جماهير شعبنا وقواه الحية الصامدة،والصادحة بإرادة التغيير، بطموح إنقاذ الوطن قبل فوات الأوان من كابوس “إصلاح التفقير والتكفير والتمكين”،واستنهاض وتحرير طاقات المجتمع في ظل دولة وطنية ديموقراطية مستقرة وقوية،ضامنة لكرامة وحقوق وأمن ورفاه كل المغاربة، ولحقنا الجماعي في مستقبل مشرق بعلياء ومجد المغرب، و بانكفاء أسباب تأخره التاريخي


التعليقات مغلقة.