صدق الله العظيم بهذه الآية الكريمة افتتحت فعاليات المهرجان الوطني للبيعة المباركة لجلالة الملك محمد السادس حيث كان فندق آدام بارك مسرحا لها. وقد ترأس الجلسة الإفتتاحية الشاب الطموح الوطني الغيور على وطنه مولاي يوسف سويدي الذي تقدم بالشكر الجزيل الى الحضور الكريم من اساتذة وباحثين واعلاميين الذين لبوا الدعوة لحضور هذا المهرجان الفريد من نوعه على الصعيد الوطني وقد جاء في كلمته : أصالة عن نفسي و نيابة عن الإخوة أعضاء المؤسسة المغربية للجامعة المواطنة أتقدم إليكم بجزيل الشكر على تلبيتكم الدعوة لمشاركتنا احتفالاتنا بالذكرى السابعة عشرة لتربع مولانا صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين وهي ذكرى جليلة ومحطة نجدد فيها العهد والولاء والبيعة والوفاء و السمع والطاعة لعاهلنا المفدى حفظه الله كما نستحضر في هذه المناسبة المجيدة كل المآثر والبطولات و المفاخر والمنجزات التي تمخضت عن هذا الرباط المقدس بين العرش و الشعب والذي تزداد أواصره قوة بماض مجيد وحاضر مشرق وضاء ومستقبل مبشر وواعد، وترسخ دور المغرب بين الأمم بنظام حكم ديمقراطي رشيد وسياسات اقتصادية منفتحة وجريئة وبرامج اجتماعية هادفة تبلورت في آخر تجلياتها من الحكمة الملكية بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والعديد من المبادرات الاجتماعية .
بعد ذلك تلى البرنامج الكامل والذي يمتد على مدي ثلاثة ايام وهو حافل بالعديد من الأنشطة الفنية و الرياضية و ندوات موازية تعرف بالقيمة التاريخية للبيعة في تاريخ الدولة العلوية.
وفي اليوم الثاني نظمت ندوة علمية حول الحضارة المغربية بقاعة الاجتماعات ببلدية مراكش شارك فيها كل من أمينة ورداني رئيسة منظمة الألسكو بالمغرب والأستاذ الباحث عبد العزيز تيلاني عضو مديرية الوثائق الملكية بالرباط ومولاي يوسف اسويدي رئيس مؤسسة الجامعة المواطنة ومدير المهرجان وقد اجمع المتدخلون على ان تاريخ النظام الملكي في المغرب يتأسس على سلطة تاريخية وسياسية مهتمة بالدين وتَمَيُّزُهَا هو في خلق تلك المسافات بين ما هو ديني وما يتعلق بالسياسة إضافة إلى طابعها التحكيمي. على هذا الأساس تعتبر الملكية ضامنا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وما يشرعن ويميز السلطة المغربية عن تجربة الحكم في دول المشرق هو اعتمادها على أساس عقد البيعة، حيث أن الدولة المغربية دائما ما تميزت باستقلالها في مجالها السياسي عن الخلافة العباسية والعثمانية اللتين هيمنتا على الشرق الإسلامي. ورئيس الدولة السلطان أمير المؤمنين يشرعن حكمه وفق نظام البيعة الذي ليس فقط إجراء شكليا بل يتضمن شروطا واضحة أو ضمنية كعلاقة تعاقدية والتزام بين الملك والرعية
كما اعتبروا ان يوم 30 يوليوز من كل سنة يعد حدثا وطنيا غزير الدلالات في تاريخ المغرب الحديث والمعاصر، فقد كان هذا العيد، تاريخ اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه، مناسبة لتجديد العهد بين العرش والشعب على الاستمرار في بناء المغرب. وهذه المناسبة فضلا عن كونها ترسيخا لمفهوم الملك المؤسس على عقد البيعة الشرعية في بعده الديني، والتشبث بالعرش العلوي الذي خاض مراحل نضالية وملاحم جهادية لتحرير المغرب، وتقوية نهضته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والدينية، وترسيخ نظامه الديمقراطي، شكلت نقطة انطلاق لعهد جديد، وانبعاث جديد للأمة، ومفهوم جديد للتعاطي مع القضايا الوطنية، والتخطيط لمستقبل البلاد برؤية ثاقبة لإعطاء روح جديدة للدولة المغربية الحديثة. ويؤكد المغاربة باحتفالهم سنويا بعيد العرش، ومنذ أول احتفال به سنة1934، التحامهم المتين بالعرش العلوي من أجل استكمال المسيرة نحو ترسيخ البناء الجماعي لمغرب الوحدة والديمقراطية والتقدم والحرص على صيانة الوحدة الترابية وقد شكلت البيعة المشروطة للسلطان عبدالحفيظ التي كتبت بفاس إرهاصا لميثاق دستوري انتفى تكوينه ووجوده بحصول نظام الحماية. إن تقاليد وطقوس ومراسيم البيعة في المملكة المغربية مرتبطة بيوم اعتلاء الملك العرش وهذا في حد ذاته يعتبر تجديدا للنظام السياسي الذي يحتفظ برموز (كصهوة الجواد والمظلة واللباس التقليدي الأبيض والعرش) والتي كانت علامة بارزة في إعطاء النظام ذلك البريق وتلك العظمة في أبعادها العميقة المرتبطة بالسيادة والمعبرة عن استقرار الحكم وعلامة على استمراريته باعتبار الشرعية التاريخية والدينية والسياسية وباعتبار المشروعية بقبول الأمة لإمامها المتشبث بمقومات الأمة ومحافظته على كينونتها عبر الزمان وشموليته عبر المكان هذا ما تؤكده مراسيم البيعة للملك محمد السادس بتاريخ 23 يوليو 1999 التي تمت في نفس يوم وفاة أبيه الحسن الثاني وقبل مراسيم الدفن، هذه العملية التي شاركت فيها هيئات سياسية وعسكرية وقضائية ودينية واسعة تمثل أهل الحل والعقد حسب الفهم القديم. وقد أعطيت لهذه البيعة أهمية كبيرة سواء بالطريقة التي تمت بها أو بالنسبة إلى أهمية العناصر المشاركة فيها، لتزيد هذه المؤسسة ترسخا في المنظور الثقافي والسياسي المغربي على مر العصور كفكر سياسي وممارسة محورية في النظام المغربي المتجذر في التاريخ، مفادها تأكيد وتوثيق للولاية الثابتة بحكم الاستخلاف المنصوص عليه دستوريا. من هذا المنطلق فالبيعة ميثاق سياسي وقانوني يجمع بين الملك والأمة وترتب حقوقا والتزامات على الطرفين، ومؤسسة البيعة متماشية مع وثيقة دستورية تضمن الانتقال من محورية الفرد الحاكم إلى نظام المؤسسات في اتجاه تطوير التعاقد السياسي الذي يربط الحاكم بالمحكومين وختاما توج هذا اللقاء بعرض فيلم وثائقي خاص بالمنجزات التي قام بها جلالة الملك منذ اعتلائه عرش اسلافه الميامين وفي اليوم الثالث كان موعد سكان مراكش مع السهرة الكبرى الختامية والتي نظمت تحت شعار نداء الحسن حيث اقيم حفل كبير أمام مقر قصر البلدية بحضور مجموعة من الفرق الغنائية و الفنانين البارزين. كما قدمت خلاله نمودج من طقوس الهدية التي تقدم لجلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد
التعليقات مغلقة.