جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

رجل من ذهب // أشرف حكيمي .. من مدريد إلى العالمية، قصة نجم مغربي يجمع بين الانتماء والإنجازات

0 24

تعد مسيرة النجم المغربي أشرف حكيمي فصلاً استثنائياً في تاريخ كرة القدم الحديثة، فهي ليست مجرد قصة لاعب موهوب نجح في الوصول إلى كبرى الأندية الأوروبية، بل هي ملحمة إنسانية ورياضية تجسد معنى الإصرار والوفاء للجذور. بدأت الحكاية في ضواحي مدريد عام 1998، حيث ولد حكيمي لعائلة مغرية مكافحة، ونشأ في بيئة صهرت فيه الانضباط التكتيكي الذي تمتاز به المدرسة الإسبانية مع الروح القتالية والعزيمة التي استمدها من أصوله المغربية. ومنذ انضمامه إلى أكاديمية “لا فابريكا” في ريال مدريد، كان من الواضح أن هذا الفتى يمتلك طاقة غير عادية، حيث تدرج في الفئات السنية بسرعة الصاروخ، ليجد نفسه في سن مبكرة جداً يشارك الفريق الأول منصات التتويج بدوري أبطال أوروبا، وهو ما وضعه مبكراً تحت مجهر النقاد كواحد من أهم المواهب الصاعدة في مركز الظهير الأيمن على مستوى العالم.

وعلى الرغم من بدايته في النادي الملكي، إلا أن نضجه الكروي الحقيقي تبلور خلال رحلة “تطواف” فنية ملهمة، بدأت بإعارته إلى بوروسيا دورتموند الألماني، هناك انفجرت قدرات حكيمي الهجومية، حيث تحول من مجرد مدافع تقليدي إلى جناح طائر يربك حسابات الخصوم بسرعته الفائقة وقدرته العالية على صناعة الأهداف وتسجيلها، ليصبح حديث الصحافة الألمانية والعالمية. ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل انتقل إلى إنتر ميلان ليثبت قدرته على النجاح في أصعب المدارس الدفاعية في العالم، حيث لعب دوراً محورياً تحت قيادة المدرب أنطونيو كونتي في استعادة “النيراتزوري” للقب الدوري الإيطالي بعد سنوات من الغياب، مما رسخ مكانته كأفضل ظهير أيمن في العالم آنذاك، قبل أن يشق طريقه نحو باريس سان جيرمان ليصبح حجر زاوية في مشروع النادي الفرنسي الطموح.

وفي باريس، لم تقتصر نجومية حكيمي على الأداء الفني داخل المستطيل الأخضر، بل برزت جوانب من شخصيته القيادية والاجتماعية، خاصة من خلال علاقته الاستثنائية بزميله كيليان مبابي، وهي الصداقة التي تجاوزت حدود التفاهم الكروي لتصبح نموذجاً للروح الرياضية العالية، حيث شكلا ثنائياً منح الفريق زخماً إعلامياً وفنياً كبيراً، وأظهرت حكيمي كلاعب عالمي يمتلك ذكاءً عاطفياً وقدرة على الاندماج في مختلف الثقافات دون أن يفقد هويته الأصلية. هذه الهوية التي تجلت في أبهى صورها حين اختار تمثيل المنتخب المغربي في وقت مبكر من مسيرته، مفضلاً نداء القلب والوطن على إغراءات تمثيل المنتخب الإسباني، وهو القرار الذي سيذكره التاريخ طويلاً كونه مهد الطريق لجيل ذهبي جديد للكرة المغربية.

أما على الصعيد الدولي، فقد أصبح حكيمي أحد أعمدة المنتخب المغربي، وشارك في إنجاز تاريخي خلال كأس العالم 2022 في قطر، حيث ساهم في وصول المغرب إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخ العرب وإفريقيا. لحظاته في البطولة، خاصة بعد الفوز على إسبانيا بركلات الترجيح، رسخت صورته كرمز للروح القتالية والانتماء الوطني.

اليوم، حكيمي ليس مجرد ظهير أيمن سريع وموهوب، بل هو شخصية متعددة الأبعاد: ابن للجالية المغربية في أوروبا، لاعب عالمي يحقق الإنجازات الكبرى، وصديق وفيّ يشارك زملاءه لحظات إنسانية تتجاوز الرياضة. قصته تجسد التوازن بين النجاح المهني والانتماء الوطني، وتجعل منه رمزاً للشباب المغربي والعربي في الملاعب العالمية.

 يُعتبر حكيمي رمزاً للشباب المغربي، حيث يُنظر إليه كنموذج للنجاح العالمي مع الحفاظ على الانتماء الوطني. وظهوره في المناسبات الوطنية يعزز هذا الرابط.
شارك في دعم مشاريع خيرية مرتبطة بالأطفال والشباب، وأبدى اهتماماً خاصاً بالتعليم والرياضة كوسيلة لتمكين الأجيال الجديدة.
قصته من مدريد إلى العالمية تُلهم آلاف الشباب المغاربة الذين يرون فيه مثالاً على أن النجاح ممكن رغم التحديات، وأن الانتماء للوطن لا يتعارض مع العالمية.
كل زيارة له إلى المغرب تتحول إلى حدث جماهيري، حيث يُستقبل بحفاوة كبيرة، ويُعامل كأيقونة وطنية تتجاوز حدود الرياضة.
ارتباطه بعائلته المغربية يظهر في تصريحاته وسلوكه، إذ يحرص على إبراز جذوره وتأكيد أن نجاحه هو امتداد لتضحيات والديه وقيم المجتمع المغربي.

 

الغالي بن التونسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 + 1 =
Powered by MathCaptcha

error: Content is protected !!