العلاقات المغربية الموريتانية أعمق من أن تختزلها منشورات عابرة واستفزازية غير مسؤولة تخدم حملات وأجندات مشبوهة ومجهولة الأهداف. فما يجمع المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية من أواصر تاريخية وثقافية ودينية واجتماعية يتجاوز الأبعاد الحدودية والجغرافية، وسمو المصالح المشتركة هو مرتكز أساس ثابت وراسخ شددت عليه قيادتا البلدين في أكثر من محطة ومناسبة. ولا شك أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين تجد تجسيدها الحي في الدينامية الاقتصادية والتجارية المتصاعدة؛ إذ تشير المعطيات الإحصائية إلى تجاوز حجم المبادلات التجارية بين البلدين عتبة ثلاثمائة وخمسين مليون دولار أمريكي مسجلة نموا ملحوظا بنسبة فاقت خمسين في المائة في السنوات الأخيرة، حيث تشمل الصادرات المتبادلة مواد غذائية ومنتجات فلاحية ومعدات صناعية وتجهيزات كهربائية. وتتكامل هذه الدينامية بفضل الدور الحيوي للمعبر الحدودي الكركرات كشريان أساسي لانسيابية حركة النقل الطرقي والبضائع، لتفتح هذه المؤشرات آفاقا واعدة لتحقيق اندماج إقليمي مستدام يعود بالنفع على اقتصاديات المنطقة ويخدم تطلعات الجارين في التنمية والرفاه. والأكيد أن الخطابات المتشنجة على مواقع التواصل الاجتماعي لا تمت بصلة لمواقف شعبين شقيقين جارين أكدا مرارا أن ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما. إن الروابط الأخوية المتأصلة بين الرباط ونواكشوط تشكل نموذجا للتعاون الإقليمي وحسن الجوار، وهو ما يفرض وعيا جماعيا بضرورة تحصين هذه الشراكة من محاولات التشويش العابرة التي تسعى لتعطيل قطار التكامل التنموي والبشري بين البلدين. وأمام هذه التحديات الرقمية والإعلامية، يحتم الأمر على النخبة المثقفة وقبيلة الإعلاميين تحديدا الاضطلاع بدور ومسؤولية احتواء ومجابهة كل أشكال النقاشات العقيمة والمتجاوزة، وبدرجة عالية من الحكمة والتبصر لسد الطريق أمام من اعتاد الصيد في الماء العكر عبر تأجيج الصراع المجاني وتغذية التوتر لغايات في نفس يعقوب. فالكلمة المسؤولة والخطاب الرصين يثلجان الصدور ويوطدان جسور الثقة، بينما تظل الأقلام الواعية هي خط الدفاع الأول عن المصالح العليا للشعبين الشقيقين في بناء مستقبل واعد يسوده الاستقرار والنماء المشترك.