جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة
فوق الصفحة

مكناس تحتضن المؤتمر الوطني الثالث للجامعة الوطنية للصحة والتنمية والتضامن: محطة لتجديد الهياكل وترسيخ العمل الإنساني النبيل

0 8

شهدت العاصمة الإسماعيلية مكناس، يومي 25 و26 يوليوز 2026، إشراقة محطة تنموية وإنسانية متميزة، تمثلت في انعقاد أشغال المؤتمر الوطني الثالث للجامعة الوطنية للصحة والتنمية والتضامن. وقد مرت مجريات هذا المؤتمر في أجواء إيجابية مفعمة بالمسؤولية، وطبعها التلاحم والحرص الجماعي على إعطاء دينامية جديدة للعمل التضامني بالمملكة.
لم يكن هذا المؤتمر مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل شكل لحظة مفصلية في مسار الجامعة؛ حيث جمع بين التقييم الدقيق والموضوعي لحصيلة المرحلة المنصرمة، وبين الاستشراف المسؤول لآفاق المستقبل. وقد اتسمت هذه التظاهرة الوطنية بحضور نوعي ووازن لفاعلين جمعويين وحقوقيين وشخصيات إعلامية بارزة وفدت من مختلف جهات المملكة، إلى جانب مشاركة متميزة لكفاءات وطنية من خارج أرض الوطن، مما أضفى على اللقاء بعداً استراتيجياً ويعكس الامتداد الواسع للجامعة.
افتتحت أشغال المؤتمر بعرض شامل ومفصل لـ التقريرين الأدبي والمالي السنويين. وقد شهدت القاعة تفاعلاً كبيراً ونقاشاً عميقاً بين المشاركين، عكس الممارسة الديمقراطية والشفافية التي تتخذها الجامعة منهجاً لعملها. وتكلل هذا النقاش بالتصويت والمصادقة على التقريرين بالإجماع.
وقد أبان التقريران عن حجم الجهود الميدانية التضامنية التي بذلتها الجامعة خلال السنة الماضية، والتي ركزت بوجه خاص على دعم الفئات الهشة والفقيرة، ومساندة المرضى والمعوزين الذين هم في أمس الحاجة للرعاية والتكفل الطبي.
ولعل أبرز ما استوقَف الحاضرين في هذه الحصيلة، هو النجاح الميداني القائم على أرقام وحقائق ملموسة:
استفادة نحو أكثر من 160.000 عملية جراحية و بالوثائق من مختلف الأجناس ومن مختلف المبادرات والأنشطة الصحية والاجتماعية.
تنظيم قوافل طبية متعددة التخصصات شملت القرى والمناطق النائية  بمختلف ربوع المملكة.
إجراء عمليات جراحية نوعية ومتنوعة لإنقاذ حياة العديد من المرضى وتخفيف معاناتهم النفسية والجسدية.
وفي إطار الحرص على تطوير الأداء والارتقاء بالحكامة التنظيمية، خرج المؤتمر الوطني الثالث بقرارات حاسمة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسساتي المنظم. وفي مقدمة هذه القرارات، تأتي الدعوة إلى تعزيز الصف الداخلي للجامعة وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الاجتماعية والميدانية القادمة.
ولتحقيق هذه الغاية، صادق المؤتمرون على إقرار هيكلة جديدة تقضي بـ تحديد ثلثي أعضاء المكتب الوطني، وهي خطوة استراتيجية وصفها المشاركون بالضرورية والشجاعة. وتهدف هذه الهيكلة إلى ضخ دماء جديدة وتطعيم الأجهزة القيادية بكفاءات قادرة على ضخ نفس جديد، وضمان المزيد من النجاعة والفعالية في تنزيل البرامج الميدانية ومتابعتها على أرض الواقع بكل دقة.
وقد شهدت الجلسات الختامية للمؤتمر إجماعاً تاماً من طرف كافة الفاعلين الجمعويين والاجتماعيين والضيوف المشاركين – سواء من داخل المغرب أو من خارجه – على أن هذا المؤتمر كان ناجحاً بكل المقاييس. وقد تجلى هذا النجاح في:
التنظيم المحكم والاحترافي الذي وفر كل الظروف الملائمة لإنجاح الحوار والنقاش.
عمق المخرجات والتوصيات التي صاغها المؤتمرون، والتي من شأنها إعطاء دفع قوي للعمل التضامني والإنساني بالمغرب.
إن ما شهدته مدينة مكناس خلال هذا المؤتمر لم يكن مجرد حدث تنظيمي، بل كان لحظة فخر اعتزاز لكل من يؤمن بضرورة العمل التضامني، ولكل من يقدم جهده لوطنه؛ لحظة تؤكد من جديد أن المجتمع المدني المغربي ما زال حياً ونابضاً بالخير، ويملك في عمقه رصيداً غنياً يستحق الانتماء والتضحية والعطاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!