جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

زلزال الغيابات يضرب أسود الأطلس.. هل ينجح محمد وهبي في فك الشفرة البرازيلية؟

0 9

في لحظةٍ كان فيها الحلم المغربي يستعد لملحمة المونديال، جاء خبر الغياب ليصدم القلوب ويضع المدرب محمد وهبي أمام معادلة تكتيكية معقّدة : كيف يعوّض جناحاً كان يُنتظر منه أن يشعل المدرجات بمهاراته، إنها ليست مجرد مباراة افتتاحية، بل اختبارٌ للروح المغربية التي لا تعرف الاستسلام. قد يغيب نجم، وقد يتأخر قائد، لكن الأسود لا تغيب. فالمونديال هو مسرحٌ للجرأة، ولعلّ هذه الظروف القاسية تكون الشرارة التي تُطلق جيلاً جديداً يكتب بمداده ملحمةً أخرى في تاريخ الكرة المغربية.
من رحم الأزمات تولد الملاحم
في عالم ساحرة المستديرة، لا تُصنع الأمجاد في الظروف المثالية، بل تولد الملاحم من رحم الأزمات والمعادلات المعقدة. وفي الوقت الذي كان فيه الشارع الرياضي المغربي يضبط نبضه على إيقاع حلم مونديالي جديد، جاءت رياح الإصابات والغيابات المفاجئة لتعصف ببعض الركائز الأساسية لكتيبة “أسود الأطلس”.
إن غياب زلزال الأجنحة عبد الصمد الزلزولي، واحتجاب صخرة الدفاع نايف أكرد، لم يكن مجرد خسارة لأسماء رنانة في التشكيل، بل مثل صدمة تكتيكية وضعت المدرب محمد وهبي في مواجهة مبكرة ومباشرة مع أصعب اختبارات القيادة، وذلك قبل أيام معدودة من الاصطدام التاريخي بالعملاق البرازيلي في أولى المحطات العالمية.
ولكي نفهم حجم التحدي الذي يواجه الطاقم الفني، يجب تفكيك القيمة الفنية للأسماء الغائبة:
عبد الصمد الزلزولي: يمثل الجناح العصري الذي يمنح المنتخب المغربي حلولاً فردية غير متوقعة. قدرته على الاختراق، وسرعته في التحول الهجومي، ومهاراته في مواقف “واحد ضد واحد” كانت تُشكل السلاح الأبرز لضرب الدفاعات البرازيلية.
نايف أكرد: هو صمام الأمان والقائد الفعلي للخط الخلفي. غيابه لا يعني فقط خسارة مدافع قوي في الصراعات الثنائية، بل يفقد المنتخب ميزة بناء اللعب من الخلف والتوجيه الصوتي للمدافعين، وهو أمر حاسم عند مواجهة هجوم برازيلي يتسم بالسرعة والمكر.
لكن كرة القدم، كما علّمتنا دائماً، هي لعبة البدائل والفرص، والمدرب الناجح هو من يرى في الأزمة فرصة لإعادة اختراع الفريق. استجابة المدرب محمد وهبي جاءت سريعة لتعكس إصراراً كبيراً على عدم الاستسلام؛ حيث جاء استدعاء المخضرم مروان سعدان لترميم الشرخ الدفاعي مستفيداً من خبرته الطويلة وهدوئه في التعامل مع المباريات الكبرى. وعلى الجانب الهجومي، يبرز استدعاء أمين سباعي كأداة ديناميكية قادرة على تقديم الإضافة والركض في المساحات.
في غضون ذلك، تتوجه الأنظار نحو الخيارات التكتيكية المتاحة على أرضية الملعب لتعويض الغائبين:
يبرز نجم العين الإماراتي، سفيان رحيمي، كخيار طبيعي وواقعي لتعويض غياب الزلزولي. رحيمي، الذي يعيش أزهى فتراته الكروية والمتوج بلقب هداف آسيا، يملك النجاعة الهجومية التي تحتاجها مثل هذه النزالات الكبرى. إنه لاعب يجيد التحرك بدون كرة، ويمتاز بحس تملأه الواقعية أمام المرمى، مما قد يمنح الهجوم المغربي بعداً أكثر خطورة ومباشرة نحو الشباك.
ضمن الحلول المطروحة، يبدو خيار تقديم عز الدين أوناحي للأمام لمنحه أدواراً هجومية أكبر خلف المهاجمين خياراً مغرياً، مستغلين قدرته الفائقة على الاحتفاظ بالكرة وتوزيع اللعب. وفي المقابل، تلوح في الأفق فرضية منح الثقة للمواهب الشابة مثل ياسين جُسّيم، وهو رهان يحمل في طياته الكثير من الجرأة الشابة وروح المغامرة، فالشباب دائماً ما يملكون رغبة جامحة لإثبات الذات في المحافل العالمية.
إنها لحظة الحقيقة بالنسبة للمدرب محمد وهبي وللمجموعة ككل. فمواجهة السامبا البرازيلية لم تعد مجرد مباراة كرة قدم، بل أصبحت اختباراً حقيقياً للشخصية المغربية، ومدى قدرة المنظومة على الصمود والابتكار بغض النظر عن الأسماء الحاضرة أو الغائبة.
الجمهور المغربي لا ينتظر تبريرات، بل ينتظر مقاتلين في الملعب. والبدائل المستدعاة تملك من الشغف والكفاءة ما يؤهلها لكتابة فصل جديد من فصول المجد المونديالي. فهل ينجح وهبي في تحويل هذه المحنة إلى منحة، ويقود الأسود لترويض السامبا في ليلة تاريخية؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على المستطيل الأخضر.

القسم الرياضي // أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!