في مشهد سياسي ظل لعقود محكومًا بالجمود، برزت مؤشرات جديدة توحي بتحول في مواقف الجزائر وجبهة البوليساريو إزاء نزاع الصحراء المغربية. فبعد سنوات من التشدد والتمسك بخيار الاستفتاء التقليدي، أبدت الأطراف استعدادًا لمناقشة مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما وصفه مدير تحرير جون أفريك، فرانسوا سودان، بأنه منعطف لافت فرضته ضغوط دولية متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة.
هذا الانفتاح، وإن كان مشروطًا ومصحوبًا بتحفظات تقنية، يعكس بداية إدراك أن الاستفتاء لم يعد خيارًا واقعيًا، وأن القرار الأممي الأخير رقم 2797 رسم أرضية جديدة للتفاوض تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. المشروع المغربي، الذي تسربت بعض تفاصيله، يقدم تصورًا موسعًا يمنح صلاحيات واسعة للجهة في تدبير الشأن المحلي، مع احتفاظ الدولة بالاختصاصات السيادية، إلى جانب ترتيبات مؤسساتية وعفو محتمل يشمل قيادات من البوليساريو، وعودة تدريجية لسكان المخيمات.
قبول الجزائر المشاركة في لقاء مدريد، وجلوسها إلى طاولة مفاوضات تتمحور حول الخطة المغربية، يشكل تحولًا في تموضعها التقليدي، لكنه يضعها أيضًا أمام تحدي تهيئة الرأي العام الداخلي لأي مخرجات قد تُفسر كتنازل أو تغيير استراتيجي.
وهكذا، يبدو أن جولة مايو المقبلة قد تكون لحظة فارقة، حيث تراهن واشنطن على تثبيت اتفاق-إطار سياسي يحدد معالم التسوية النهائية، ويجعل من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل المرجعي والنهائي للنزاع.