اغتيال سيف الإسلام القذافي قرب الزنتان يفتح فصلًا جديدًا في تاريخ ليبيا المعاصر، فصلًا يحمل في طياته الكثير من الرمزية والجدل. الرجل الذي ظل لسنوات رمزًا لمحاولات إعادة إنتاج النظام السابق، وواجهة محتملة للعودة إلى الحكم عبر الانتخابات، انتهى مساره السياسي مغدورًا في ظروف غامضة، ليترك وراءه فراغًا كبيرًا في خطاب أنصاره، وأسئلة معلّقة حول من يقف وراء العملية وما دلالاتها في ميزان القوى الليبي.
هذا الحدث لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الليبي المتشابك، حيث تتقاطع المصالح بين قوى سياسية وعسكرية متنافسة، وتتصارع مشاريع مختلفة على الشرعية والسلطة. اغتيال شخصية بهذا الثقل الرمزي قد يُفسَّر كتصفية حسابات داخلية، أو كرسالة قوية لإغلاق الباب أمام أي محاولة لإحياء مشروع القذافي. وفي كل الأحوال، فإن غيابه سيعيد ترتيب الأوراق داخل معسكر أنصاره، وربما يفتح المجال أمام بروز وجوه جديدة تسعى لملء الفراغ.
اغتياله لا يقتصر على كونه نهاية لمسار سياسي لم يكتمل، بل يفتح الباب أمام تأويلات واسعة حول الجهة التي تقف وراء العملية ودلالاتها في سياق الصراع الليبي المستمر بين قوى متنافسة. البعض يرى في الحادثة تصفية حسابات داخلية، فيما يعتبرها آخرون ضربة قاصمة لأي محاولة لإعادة النظام السابق إلى واجهة الحكم. وفي كل الأحوال، فإن مقتله يعكس هشاشة الوضع الأمني والإعلامي في البلاد، حيث تغيب البيانات الرسمية الحاسمة وتكثر الأخبار المتناقضة.
من الناحية الدولية، سيُنظر إلى مقتله باعتباره مؤشرًا على هشاشة الوضع الأمني في ليبيا، وعلى صعوبة بناء مسار سياسي مستقر في ظل استمرار الانقسامات. أما داخليًا، فستظل الحادثة مادة دسمة للجدل الإعلامي والسياسي، بين من يراها نهاية طبيعية لمسار متعثر، ومن يعتبرها ضربة قاصمة لمشروع كان يمكن أن يعيد التوازن إلى المشهد.