إيطاليا تسعى الى تشجيع اندماج المهاجرين وحد من الهجرة الغير شرعية
تسبب تدفق الأعداد الكبيرة من المهاجرين إلى أوروبا قلقاً لامثيل له من قبل،فقد تسببت في ظهور مشاكل إجتماعية خطيرة”مشكلة الهجرة “في حين أدت إلى تشجيع وتحفيزالتنمية الإقتصادية في أوروبا.
إن السعي إلى حياة سعيدة واكثر إستقراراً هو الدافع الرئيسي في هجرة بعض العائلات من الدول الفقيرة ومنخفضة الأجور إلى اوروبا فنجد معظم المهاجرين إلى إيطاليا هم من دول إفريقية وغيرها ،في حين نجد المهاجرون إلى فرنسا وألمانيا وهولندا معظمهم من اصول تركية واندونيسية وعرب،بالنسبة للموظفين التقنيين فهم من الجزء الشمالي من آسياواوروبا أما العمال العاديون فمعظمهم من شرق آسيا وجنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا واماكن اخرى.
من جهة اخرى وفي ظل تزايد نسبة الشيخوخة في اوروبا أصبحت الهجرة ضرورية لا مفر منها لتعويض هذه البلدان في نقص العمالة في مجالات مختلفة من التنمية الإجتماعية والإقتصادية ولا يمكن تجاهل مساهدة المهاجرين في التقدم التكنولوجي،بالإضافة إلى ذلك،فإن التدفق الهائل من المهاجرين من مختلف دول العالم جلب ثقافة جديدة ودمجها مع الثقافة الأوروبية التي خلقت ثقافة جديدة غيرت مفهوم العلاقات العرقية في اوروبا ومنه فإننا لا نستطيع فصل إزدهاروتطور اوروبا عن مساهمات المهاجرين.
وفي هذا الصدد أطلقت جمعية الجالية المغربية للاندماج والتضامن بنوفارا حملة عامة رافعة شعار “الاندماج ينجح من خلال اللعب” حيث تشحذ المبادرة همتها من أجل علاقات رياضية نظيفة بعيدا عن اعتبارات اللون، المنشأ، الديانة أو اللغة، فالجميع يتحدث لغة كرة القدم، وفي كل ملعب تصبح هذه اللغة واقعا معاشا. كما تنتقل ما تملكه كرة القدم من طاقات مُوَحِدةٍ من اللاعبين عبر المشجعين في المدرجات إلى الحياة اليومية. وبهذا يكافح كل من الجمعية ومدرسة اوليمبيا سانتا اكابيو من أجل تحقيق التسامح ومنع التمييز حرصا على تحقيق الاندماج بين المواطنين ذوي اصول مهاجرة.
وفي هذاالاطار يساهم مشروع “الاندماج الاجتماعي للاجانب عن طريق كرة القدم” في تنمية المهارات وتعزيز ثقة الاشخاص من أصول أجنبية بأنفسهم، هذا المشروع الذي ترعاه جمعية الجالية المغربية للاندماج والتضامن، يراعي أهمية كسب العائلات المغربية للمساهمة في تحقيق أهدافه.
فالاولاد في الملعب بمدرسة اوليمبيا سانتا اكابيو يلعبون كرة القدم بحماس ومتعة ، ويبدو اللاعبين بلباسهم الرياضي وهم يلعبون الكرة كالمحترفين. ويرعى المشروع رئيس الفريق السيد ميرابيلي والمدير الاداري السيد كارمني نابوليطانو ويشرف عليه المدرب والاطار التقني المغربي عبدالقادر متعبد.
فمنذ مدة بدأ يلتحق بهده المدرسة بعض الاجانب بصفة عامة نظرا لكون الحي، الذي توجد به المدرسة الكروية، يعرف تواجد العديد من الاجانب، لكن منذ عامين التحق بالمدرسة عدد كبير من المغاربة بصفة خاصة، وهم يتلقون تداريب كرة القدم مرتين في الأسبوع، وتعتبر تشكيلة الفرق الصغرى للمدرسة انعكاساً لتركيبة المجتمع في حي ” سانتا اكابيو في مدينة نوفارا.
وفي لقاء مع السيد عبد القادر متعبد رئيس جمعية ” الجالية المغربية للاندماج والتضامن بنوفارا ” أوضح بأن أكثر من 50 فردا التحق بنا. ومن بينهم تم اختيار 34 لاعبا دون إقصاء الآخرين. بل يمكنهم التدريب ولكن فقط 34 فقط تم تسجيلهم ضمن الفريق الأول لكرة القدم الذي يشارك حاليا في بطولة الهواة لكرة القدم والذي انتصر في المفابلة الثانية على التوالي والآن يحتل المرتبة الأولى في ترتيب دوري الهواة لكرة القدم بنوفارا. وكل هذا العمل أشرفت عليه وقمت بإختيار اللاعبين وتدريبهم ومساعدتهم على الإندماج بتقديم كل النصائح والتعليمات والوسائل التي تمكنهم من ذلك ابتداء من اللغة الايطالية إلى التربية الوطنية .
من جانبه يشرح كارمني نابوليطانو المدير الاداري لمدرسة اوليمبيا سانتا اكابيو وهي المدرسة الكروية الراعية للمشروع أن الهدف الأساسي للمشروع يتمثل في مساعدة الاجانب على الاندماج في المجتمع عن طريق كرة القدم، ويضيف ان كرة القدم تنمي المهارات الاجتماعية من خلال التعامل مع الفريق وخوض تجربة الفوز والخسارة”.
واهتم المشروع منذ إنشائه بجذب الاطفال الاجانب للانظمام الى الفريق للعب كرة القدم.
وقد جنت الجهود ثمارها، وعرفت كل الفرق تزايد في اللاعبين الاجانب، ويقول المدرب متعبد عبدالقادر بان ممارسة الرياضة في سن مبكرة أفضل شيء. ومن الأشياء الإيجابية على هذا الصعيد أن الاطفال متحمسين جداً للرياضة، خاصة وأن فرصهم لدخول النوادي محدودة لعدم توفر الإمكانيات المادية. غير أن الأمر من ناحية أخرى لا يخلو من مشاكل، لأن الكثير من العائلات لاتساعد ابناءها على ممارسة الرياضة. غير أن الآباء يغيرون رأيهم لاحقا عندما يرون أن التداريب تتم عن طريق المدرسة، وبناء على ذلك يشجعون ابناءهم على حضور تلك التداريب.
وتوسّع مشروع “الاندماج الاجتماعي للاجانب عن طريق كرة القدم”. ليشمل في الوقت الحاضر عدد كبير من الاجانب. ويرى مدرب فريق الفتيان ومساعد مدرب الشبان متعبد عبدالقادر أن الاطفال يقبلون على تلك التداريب إقبالا شديداً وتؤثر النجاحات الصغيرة في المباريات على المجالات الأخرى في حياة لاعبي كرة القدم الصغار، إذ أصبحوا يتعاملون بثقة كبيرة مع زملائهم في المدرسة ومع عائلاتهم

وأخيرا، يعتقد عبدالقادر متعبد رئيس الجمعية ونائب رئيس فرع المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بإيطاليا أن هذه التغييرات الايجابية في شخصيات الاطفال سوف تؤثر بشكل إيجابي كبير على حياتهم المستقبلية.
يشار الى ان فرع المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بإيطاليا التي تم تأسيسه خلال هذه السنة يضم كفاءات مغربية على مستوى عال تشتغل على موضوع الهجرة والدبلوماسية الموازية خاصة بعد المشاكل التي عانى و مازال يعاني منها الشعب العربي


التعليقات مغلقة.