شهدت الساحة الإعلامية والدبلوماسية بفرنسا تفاعلات متواصلة عقب أعمال التخريب الشنيعة التي استهدفت مقر القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة أورلي الفرنسية، خلال ليلة 15 إلى 16 أكتوبر الجاري، على يد أفراد ينتمون لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، أقدموا على تشويه جدران المبنى بكتابات وشعارات ذات طابع سياسي واستفزازي؛ وهي الجريمة النكراء التي أعقبها تدخل أمني سريع للشرطة الفرنسية أسفر عن توقيف ثلاثة من المشتبه فيهم.
قضية الصحراء المغربية.. خلفية التوتر وإفلاس الطرح الانفصالي
تأتي هذه الأفعال الإجرامية لتسلط الضوء مجدداً على قضية الصحراء المغربية باعتبارها المحرك والخلفية الأساسية لهذا التوتر المفتعل في فرنسا؛ حيث يُشكل الاعتداء على ممثلية دبلوماسية رسمية انتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.
ولا يمكن عزل لجوء العناصر الانفصالية إلى التخريب والاستفزاز عن حالة التخبط واليأس التي تعيشها أطراف النزاع الإقليمي المفتعل؛ إذ يأتي هذا الاعتداء في سياق زمني يشهَد تحولاً استراتيجياً كبيراً في موقف الجمهورية الفرنسية الداعم لسيادة المغرب على صحرائه واعتبار مبادرة الحكم الذاتي الحل الوحيد والأمثل لهذا النزاع الإقليمي. كما يتزامن مع الاعتماد الدولي المتزايد للقرار الأممي رقم 2797، الذي جعل المبادرة المغربية أساساً متيناً ومصداقاً للحل النهائي.
وأمام هذا الانكسار الدبلوماسي والميداني للطرح الانفصالي، لم تجد هذه العناصر سوى نقل معركتها الفاشلة إلى الشارع الأوروبي عبر استهداف المقرات القنصلية للضغط على الموقف الرسمي لباريس، مستغلة في ذلك تحركات بعض المنتخبين المحليين بإقليم “فال دو مارن” الداعمين لأجندات انفصالية تتعارض بالكامل مع الموقف الرسمي لفرنسا وتعهداتها الدولية.
المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية تدخل على الخط: “حرمة البعثات خط أحمر”
وفي رد فعل حازم يجسد تعبئة المجتمع المدني والدبلوماسية الموازية، أصدرت المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح بلاغاً تضامنياً واستنكارياً شديد اللهجة، بتوقيع مشترك بين رئيس المنظمة السيد المصطفى بلقطيبية ورئيس مكتب المنظمة بباريس السيد محمد الغماري.
وأكدت المنظمة في بلاغها التضامن المطلق واللامشروط مع كافة أطقم القنصلية العامة بأورلي، مشددة على أن:
“احترام التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية مبدأ أساسي في القانون الدولي لا يمكن التسامح في المساس به مهما كانت الظروف والمسوغات.”
واعتبرت المنظمة أن هذه التصرفات الصبيانية المستهدفة للمؤسسات الرسمية المغربية تشكل انتهاكاً خطيراً لحرمة البعثات المكفولة بالمواثيق الدولية، مطَالِبةً السلطات الفرنسية بكشف كافة ملابسات الاعتداء وتحديد هوية باقي المتورطين ومتابعتهم وفق المساطر القانونية والصارمة، مع توفير الحماية الأمنية اللازمة لمقرات وأطقم السفارة والقنصليات المغربية بفرنسا.
ثقة في القضاء ودعوة للرزانة وضبط النفس
وإذ يشيد الجميع بالاستجابة السريعة لمصالح الشرطة الفرنسية وتضامن الساكنة والمنتخبين العقلاء بالمنطقة مع المغرب، يتجدد التأكيد على ثقة المملكة ومؤسساتها في القضاء الفرنسي لاتخاذ المقتضيات الزجرية بحق الجناة.
وفي الوقت ذاته، تتجه الدعوة إلى أبناء الجالية المغربية بفرنسا للتحلي بأعلى درجات ضبط النفس والمسؤولية والرزانة، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات الهامشية، مع التمسك بالروابط المتينة وقيم الصداقة التاريخية التي تجمع الشعبين المغربي والفرنسي؛ يقيناً بأن معركة الوحدة الترابية قد حسمت بحكمة وثبات القيادة والحرص الموصول على ثوابت الأمة في كل المحافل الدولية.