شهدت محطات التوزيع خلال الأيام الأخيرة تحركاً جديداً في أسعار البنزين والمحروقات، وهو الارتفاع الذي أثار موجة من الاستياء والجدل في أوساط الشارع المغربي، خاصة لتزامنه مع انشغال الرأي العام والفاعلين السياسيين بتفاصيل وسباقات الحملات الانتخابية. ويرى العديد من المواطنين والراصدين للأنشطة الاقتصادية أن استمرار تحريك الأسعار نحو الأعلى في مثل هذه الظروف يضاعف من الضغوط المالية على الأسرة المغربية، ويتجاهل القدرة الشرائية للفئات الوسطى والمهشمة التي باتت تئن تحت وطأة كلفة المعيشة اليومية ومصاريف التنقل.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة المطلب الشعبي والنقابي المتمثل في ضرورة تدخل الجهات المعنية لتسقيف أسعار المحروقات وتحديد هامش أرباح شركات التوزيع، للحد من انعكاسات التلقائية المتبعة في تحرير القطاع. ويرى المطالبون بالتسقيف أن سحر السوق الحر وآليات العرض والطلب العالمية ينبغي ألا يترةكا للعمل بمعزل عن الدور الضابط للمؤسسات، لا سيما حين يتصل الأمر بمادة حيوية تؤثر مستوياتها السعرية مباشرة على أسعار باقي المواد الأساسية والخدمات ونقل البضائع، مما يتطلب إيجاد حلول متوازنة تراعي استقرار السوق وتصون القدرة الشرائية للمواطن.