الحملة الانتخابية: أي تغيير ينتظر الشعب بنفس الوجوه ونفس الشعارات
بقلم المصطفى بلقطيبية
تتكرر الدورة الانتخابية وتتشابه المفردات، لتجد المواطن أمام المشهد ذاته الذي ألفه قبل خمس سنوات: نفس الوجوه، ونفس الشعارات الترويجية، ونفس الوعود السخية التي تُطلق في الهواء دون ضمانات للتنفيذ.
إن التساؤل الأبرز الذي يفرض نفسه اليوم بملحاحية: كيف لمن فشل في تقديم إضافة ملموسة أو إحداث تغيير حقيقي طيلة ولاية كاملة من خمس سنوات أن يأتيك اليوم بالحلول الناجعة؟ وما الذي يضمن أن من لم يوفِ بتعهداته بالأمس سيتغير سلوكه وتدبيره اليوم؟
إن إصرار بعض النخب التدبيرية على البقاء والاستماتة في الترشح رغم الحصيلة الشاحبة، يرافقه اجترار للغة الخطابات المستهلكة والوعود الطوباوية دون تقديم برامج عمل واقعية قابلة للقياس. وما يزيد المشهد تعقيداً هو غياب النقد الذاتي، وخوض حملات جديدة دون تقديم حصيلة شجاعة ومحاسبة شفافة لما تم إنجازه مقارنة بما تم التعهد به سابقاً.
التغيير لا يتحقق بمجرد تبديل ملصقات الحملات أو تجديد العبارات البلاغية، بل يتطلب تغيير الأدوات والمناهج والإرادات. فالرهان الحقيقي للعمل السياسي والتنموي يكمن في فك هذه المعادلة المغلوطة؛ إذ إن مقدمات الأمس ذاتها لن تؤدي إلا إلى نتائج اليوم، وتكرار الوجوه والأساليب نفسها لن ينتج عنه سوى المزيد من هدر الزمن التنموي، بينما تحتاج المرحلة إلى ضخ دماء جديدة وفكر تدبيري يقطع مع الشعارات المجردة ويحتكم إلى النجاعة والحكامة والمحاسبة.

