جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

نفحات إيمانية: عرق العطاء والمحبة في ذكرى المولد النبوي بالمغرب

0 6

تكتسي ذكرى المولد النبوي الشريف في المملكة المغربية طابعاً إيمانياً وثقافياً فريداً، حيث يمتزج فيها الفرح بالمسرة النبوية بتلاد العادات والتقاليد الأصيلة التي تعكس تعلق المغاربة المتين بالجناب الشريف. وتعد هذه المناسبة العطرة محطة سنوية لتجديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحضار قيم الهدى والرحمة التي جاء بها، في أجواء إيمانية تقام فيها المديح والسمع، وتتزين فيها المساجد والبيوت بعطر الذكر والصلوات.

ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة في عام الفيل، فنشأ يتيماً تحت رعاية جده عبد المطلب ثم عمه أبي طالب. وعُرف منذ شبابه بين قومه بالصادق الأمين، لما امتلكه من حسن الخلق والعفاف والنزاهة، فكان محل ثقة الجميع وحكمتهم في الملمات.

عندما بلغ الأربعين من عمره، نزل عليه الوحي جبريل عليه السلام في غار حراء بالرسالة الخاتمة، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ البشرية. دعا النبي صلى الله عليه وسلم في البداية إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام سراً، ثم جهر بالدعوة فتحمل وأصحابه أشد أنواع الأذى والاضطهاد من قريش، إلا أن ذلك لم يثنِهِ عن أداء رسالته بثبات وصبر.

هاجر الرسول الكريم إلى المدينة المنورة بعد أن أذنت له المقادير الإلهية، فهناك أسس الدولة الإسلامية الأولى على أصول العدل والمساواة والأخوة بين المهاجرين والأنصار. وخاض المعارك ودخل في العهود والمواثيق لحماية الدعوة ونشر قيم السلام والتسامح، حتى فتح مكة مكبراً وعافياً عن أعدائه الألداء في موقف يجسد أعلى معاني الرحمة والسمو الإنساني.

تعد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نموذجاً كاملاً للشخصية القيادية والإنسانية الفذة، فقد جمع بين قوة العقيدة ولين الجانب، وكان خُلقه القرآن كما وصفتْه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. عاش بساطة العيش وكان أقرب الناس إلى الفقراء والمساكين، معلماً ومربياً يوصي بالنساء خيراً ويحث على صلة الرحم وإتقان العمل.

توفي النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة للهجرة بعد أن أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة، وترك وراءه منهجاً قوﻴماً وهدياً ساطعاً يستنير به المسلمون في كل زمان ومكان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!