رجل من ذهب // ادريس العاشري..صوت اقتصادي يجمع بين صرامة التحليل المالي ودفء الالتزام التنموي والمجتمعي
يُعد إدريس العاشري واحداً من الأسماء البارزة في المشهد الاقتصادي والإعلامي المغربي، حيث نجح في المزج ببراعة بين الخبرة البنكية الميدانية، والتحليل الاقتصادي الرصين، والاشتغال الإعلامي الجاد. يتميز مساره المهني بالتنوع والعمق، محولاً المعرفة الأكاديمية والخبرة التنفيذية إلى مساهمات فعالة في النقاش العمومي، ودعم قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومواكبة المشاريع الاستراتيجية الكبرى للمملكة.
1. التكوين والمسار المهني في القطاع البنكي
انطلق مسار العاشري المهني من صلب القطاع المالي والمصرفي، حيث راكم تجربة معتبرة من خلال اشتغاله كإطار إداري وتنفيذي في مؤسسة بنكية كبرى بحجم “التجاري وفا بنك” (Attijariwafa Bank). هذه التجربة الميدانية منحتْه فهماً دقيقاً لآليات عمل النظام البنكي، وتدبير السيولة النقدية، وهندسة الخدمات المالية، ودور الأبناك في تمويل الاقتصاد الوطني.
لاحقاً، اختار توظيف هذه الخبرة المتراكمة في مسار مستقل، محترفاً للخبرة والاستشارة والتدريب (مستشار-مكون) لصالح المؤسسات والمهتمين بالقطاع المالي والمصرفي، مما جعل صوته مرجعاً استشارياً في القضايا المرتبطة بالمالية والبنوك.
2. الاهتمامات البحثية والتحليلية: قضايا الاقتصاد الوطني والسياسات المالية
يُعرف إدريس العاشري بغزارة كتاباته وتحليلاته المنتظمة التي تسلط الضوء على الإشكاليات الهيكلية للاقتصاد المغربي. وتشمل محاور اهتمامه البحثي:
السياسات المالية والنقدية: رصد تحولات التداول النقدي، وإكراهات السيولة البنكية، وانعكاسات القرارات الماكرو-اقتصادية على الاستثمار والنمو.
المشاريع الاستراتيجية الكبرى: تحليل الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية للمشاريع المهيكلة، مثل مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري، ودوره في تعزيز الاندماج الإقليمي والتنمية الإفريقية.
رأس المال البشري والاقتصادي: إبراز الدور الحيوي لمغاربة العالم (الجالية المغربية المقيمة بالخارج) في تمويل التنمية الاقتصادية ونقل الخبرات والاستثمارات نحو أرض الوطن.
3. العمل الميداني والتنموي: دعم ر الشباب والاقتصاد الاجتماعي
لا تقتصر اهتمامات العاشري على التنظير الاقتصادي، بل تمتد لتلامس الواقع التنموي عبر مبادرات ملموسة:
ريادة الأعمال ودعم الشباب: يشتغل كخبير ومؤطر مع منظمة “إنجاز المغرب” (Injaz Al-Maghrib)، مساهماً في تأطير الناشئة والشباب وغرس ثقافتي المقاولة والتشغيل الذاتي.
الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: يُولي عناية خاصة للتعاونيات (وخصوصاً الفلاحية والنسائية)، حيث يشارك بانتظام في الورشات التكوينية الرامية إلى تقوية قدراتها التدبيرية والإنتاجية لتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
الدينامية التنموية في الأقاليم الجنوبية: يسجل حضوره الفاعل في اللقاءات والمبادرات الرامية إلى الدفع بعجلة التنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مبرزاً الأدوار المحورية للدبلوماسية الاقتصادية والاجتماعية في استقطاب الاستثمارات وخلق الثروة.
4. محاربة الجرائم المالية والفساد
في إطار قناعته الراسخة بأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تحقق غاياتها بمعزل عن الحكامة الجيدة والشفافية، يبرز اسم إدريس العاشري في النقاشات الوطنية المناهضة للفساد والجرائم المالية. وهو يدعو باستمرار إلى تشريعات قوية وآليات رقابية صارمة لحماية المنظومة الاقتصادية والمالية من المخاطر التي تهدد تنافسيتها ونزاهتها.
5. الحضور الإعلامي والنقاش العمومي
راكم العاشري رصيداً إعلامياً مهماً من خلال ظهوره المستمر كمحلل اقتصادي في مختلف المنابر الإعلامية (المرئية والمسموعة والرقمية). كما أشرف على تقديم وإدارة برامج ونقاشات ترصد قضايا الساعة والملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تستأثر باهتمام المواطن المغربي داخل الوطن وخارجه. تميز خطابه الإعلامي بالجرأة، والعمق التحليلي، والابتعاد عن الشعبوية، مما جعله وجهاً مألوفاً وموثوقاً لدى الجمهور المتابع للشأن العام.
ختاما ، يمثل إدريس العاشري نموذجاً للفاعل الاقتصادي والإعلامي الملتزم بقضايا وطنه؛ فقد استطاع بفضل تكوينه البنكي وخبرته الميدانية وانخراطه الجمعوي والإعلامي أن يقدم إضافة نوعية للنقاش العمومي بالمغرب. إنه باختصار, صوت اقتصادي يجمع بين صرامة التحليل المالي ودفء الالتزام التنموي والمجتمعي.
المصطفى بلقطيبية

