جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة
فوق الصفحة

بين براغماتية الترحال وصمت الأغلبية في ملف سبتة..

0 14

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية في المغرب، تشهد الساحة السياسية تحركات مكثفة تعكس حالة استنفار واضحة لدى مختلف الأحزاب الراغبة في إعادة ترتيب أوراقها وحصد أكبر عدد من المقاعد النيابية والجماعية. وتتزامن هذه الدينامية مع بروز ظاهرة الترحال السياسي، حيث ينشط تنقل الأعيان وأصحاب الأنشطة الانتخابية بين التشكيلات السياسية المختلفة بحثاً عن تزكيات تضمَن لهم خوض السباق، وهو مسار يُمارس عادة عبر تقديم استقالات قبيل فتح باب الترشيحات الرسمية لتفادي الآليات القانونية التي تجرد البرلمانيين من مقاعدهم في حال الترحال خلال الولاية الممارسة. ويرى المراقبون أن هذا الحراك الاستباقي يعكس هيمنة الحسابات البراغماتية على حساب الهويات الأيديولوجية والبرامج الانتخابية للأحزاب.

وفي المقابل، جاءت أحداث الفنيدق ومحاولات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة لتضع الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي في التعاطي مع الملفات الاجتماعية والأمنية الحساسة. وقد تباينت ردود الفعل الحزبية إزاء هذه الأحداث؛ إذ سارعت أحزاب من المعارضة، وفي مقدمتها حزب التقدم والاشتراكية وفيدرالية اليسار، إلى توجيه انتقادات حادة للحكومة، محملة أداءها الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية تفاقم البطالة ودفع الشباب والقاصرين نحو خيارات الهجرة. وطالبت هذه الهيئات بضرورة مراجعة السياسات العمومية في مجالات التشغيل والتعليم والحد من التهميش الاجتماعي بدل الاكتفاء بالمعالجة الأمنية.

وعلى الجانب الآخر، اختارت أحزاب الأغلبية الحكومية التعاطي مع الأزمة بحد أدنى من التصريحات الرسمية، حيث تم التركيز على أبعادها الأمنية والمتعلقة بمواجهة شبكات التحريض وتفكيك دعوات الهجرة غير النظامية عبر المنصات الرقمية. واعتبرت أطراف في الأغلبية أن التدبير الأمنـي الصارم كان ضرورياً لحفظ النظام العام وحماية الحدود وتفادي أي توتر في العلاقات الإقليمية. ورغم اتهام البعض لبعض المكونات الحزبية باختيار الصمت كخيار تكتيكي لتجنب الحرج السياسي، إلا أن المقاربة العامة للأحزاب الداعمة للحكومة ظلت محكومة بالرغبة في إدارة الملف بهدوء وتفادي تصعيد النقاش في مرحلة سياسية دقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!