لا يكتفي المنتخب الوطني المغربي بترك بصمته الفريدة داخل المستطيل الأخضر في نهائيات كأس العالم 2026 فحسب، بل يواصل كتابة فصول جديدة من الدبلوماسية الرياضية والثقافية التي تتجاوز حدود الملاعب لتخترق قلوب المجتمعات المستضيفة. وفي التفاتة تاريخية تحمل الكثير من معاني التقدير والاعتزاز، أبان مجلس مدينة “برناردز” بولاية نيوجيرسي الأمريكية عن عمق الأثر الإيجابي الذي خلفه “أسود الأطلس” في نفوس ساكنتها منذ حلولهم بمدرسة “بينغري”، وذلك عبر اعتماد وثيقة رسمية تكرم الأداء المتميز للنخبة الوطنية في دور المجموعات، وتتويج هذا الاحتفاء بقرار رمزي واستثنائي يقضي بتسليم مفاتيح المدينة للمنتخب المغربي تقديراً للموهبة الشغوفة والروح العالية التي يمثلها.
هذا التكريم، الذي جرى في محفل رسمي بحضور عمدة المدينة “أنا دوارتي مكارثي” والقنصل العام للمغرب في نيويورك السيد “محمد آيت بيهي”، يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد الترحيب بوفد رياضي، ليؤكد القوة الموحدة لكرة القدم وقدرتها على مد جسور التواصل والتآخي بين الشعوب. كما يأتي هذا الحدث المتميز في غمرة احتفاء المغرب والولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لعلاقاتهما التاريخية العريقة، مما يضفي بعداً سياسياً وثقافياً متجدداً على هذه الروابط المشتركة، ويعكس في الوقت ذاته الإشعاع الدولي المتنامي الذي تشهده المملكة المغربية بفضل الأوراش الكبرى للإصلاح والتنمية التي تشهدها تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
وبينما يواصل زملاء أشرف حكيمي مغامرتهم المونديالية المتميزة في الملاعب الأمريكية، تترقب مدينة “برناردز” عودة الأسود من “أتلانتا” بعد مواجهة منتخب هايتي برسم الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة، لا لتستقبل مجرد فريق لكرة القدم، بل لتحتفي بـ “سفراء فوق العادة” أثبتوا للعالم أن كرة القدم المغربية باتت مرادفاً للتميز، والانضباط، والإلهام العابر للقارات.