افتتاح أحدث قنصلية أمريكية في العالم بمدينة الدار البيضاء مؤخرا، بحضور نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو وسفير الولايات المتحدة بالمغرب ديوك بوكان، يشكّل محطة بروتوكولية–احتفالية جديدة في مسار العلاقات المغربية–الأمريكية الممتدة لأكثر من 250 عاماً. هذا الحدث لم يكن مجرد تدشين لمبنى إداري، بل رمز حي لاستمرارية الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، حيث اجتمع في فضاء واحد كبار المسؤولين المغاربة والأمريكيين، من بينهم فؤاد عالي الهمة مستشار الملك، وناصر بوريطة وزير الخارجية، إلى جانب شخصيات بارزة من الحكومة والسلطات المحلية.
الرسالة التي حملها هذا الافتتاح واضحة: المغرب والولايات المتحدة يربطان الماضي بالحاضر، من أقدم مفوضية دبلوماسية أمريكية في العالم بمدينة طنجة إلى أحدث قنصلية في الدار البيضاء، في تجسيد لمسار متواصل من الثقة والتعاون. اختيار الدار البيضاء، القطب الاقتصادي والمالي للمغرب، يعكس إرادة واشنطن في تعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية، وتوسيع آفاق التعاون الثقافي والتنموي، بما يجعل هذه القنصلية منصة جديدة للتواصل بين الشعبين.
إن هذا الحدث يضيف لبنة جديدة إلى صرح العلاقات الثنائية، ويؤكد أن الشراكة المغربية–الأمريكية ليست مجرد علاقات سياسية، بل هي مشروع حضاري متكامل، يقوم على الاحترام المتبادل، ويستشرف المستقبل بروح من الثقة والتعاون المثمر.