جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الكتابة الإقليمية الفداء مرس السلطان للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تحتفي بالفنانة فتيحة فخفاخي

0 2٬278

 

في حضرة الذاكرة وأب الفنون، اجتمع أبناء درب السلطان مساء الجمعة 6 مارس 2026 في سمر رمضاني بهيج نظمته الكتابة الإقليمية الفداء مرس السلطان لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. لم يكن اللقاء مجرد سهرة رمضانية، بل كان احتفالًا بالذاكرة الجماعية، حيث تلاقى عبق المسرح المغربي بروح الوفاء والاحتفاء، واستحضر الحضور رواد المسرح المغربي القدامى في لحظة استرجاع ووفاء. تاريخ المسرح المغربي، منذ بداياته في دور الشباب التي كانت ينابيع الخشبة، عاد ليطل من جديد عبر أسماء صنعت مجده، وفي مقدمتها فتيحة فخفاخي، المرأة التي تحدّت الزمان وظلت شاهدة على أن الفن حياة تُعاش ورسالة تُخلّد.
فتيحة فخفاخي ممثلة مغربية انطلقت من المسرح في الثمانينات، قبل أن تنتقل إلى التلفزيون من خلال مسلسل “قطار الحياة” للمخرجة فاطمة الجبيع، لتتوالى بعدها مشاركاتها في أعمال بارزة مثل “ولا عليك”، “مقطوع من شجرة”، “حياة خاصة”، “هاينة”، و”بنات اليوم”. كما برزت في مجال الدوبلاج، مؤكدة قدرتها على التنقل بين الأداء المسرحي والسينمائي والتلفزيوني والصوتي. وهي أيضًا زوجة الفنان الراحل حميد نجاح، ما جعل مسيرتها مرتبطة بذاكرة فنية مزدوجة تجمع بين العطاء الشخصي والوفاء لشريك حياتها الفني والإنساني.
 وقد أدار الجلسة المخضرم إدريس العاشري بامتياز، بكلمات صادقة نابعة من القلب، حيث قال في كلمته الافتتاحية باسم الكتابة الإقليمية إن “كل كلامي يخرج من داخلي كانت شهادة وفاء”، مما أضفى على الأمسية دفئًا خاصًا.


اما مبارك وحيد رئيس المجلس الاقليمي الفداء مرس السلطان، فقد عبر في كلمته عن اعتزازه الكبير بالحضور المتميز الذي جمع بين فنانين بارزين، ودكاترة، وإعلاميين، وشباب منطقة الفداء مرس السلطان. وأكد أن هذا الجمع يعكس قوة الذاكرة الجماعية للمسرح المغربي، ويبرهن على أن الفن يظل حيًّا بفضل تلاحم الأجيال وتنوع الطاقات. لقد كانت كلمته بمثابة شهادة وفاء وامتنان، أضفت على السمر الرمضاني دفئًا خاصًا، ورسخت فكرة أن مثل هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات عابرة، بل هي فضاءات للتواصل والاحتفاء بالذاكرة الفنية والثقافية المغربية.


كما ادلى محمد قمار الكاتب الإقليمي بكلمة امتنان للحضور، عبّر فيها عن تقديره للفنانين والدكاترة والإعلاميين وشباب المنطقة الذين لبّوا الدعوة. كما وجّه كلمة خاصة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى الاهتمام بالفن المسرحي والثقافة المغربية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الهوية الوطنية، مؤكّدًا أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيظل دائمًا بجانبهم، داعمًا لمبادراتهم الثقافية والفنية، وحاضنًا لطموحاتهم المستقبلية.
بعد ذلك افتتحت الجلسة الأستاذة نعيمة شعيب عضوة الكتابة الاقليمية والمجلس الوطني التي حاورت الضيفة الفنانة فاتحة فخفاني المسرحية والسينمائية، إذ جعلت من أسئلتها وسيلة للتعريف أكثر بمسار فتيحة فخفاخي، فحوّلت الحوار إلى فضاء للتوثيق والتأمل، وأعطت للقاء طابعًا أكاديميًا وإنسانيًا في آن واحد. بهذا التفاعل، اكتسب السمر بعدًا توثيقيًا، حيث تحولت الجلسة إلى مناسبة لتبادل الشهادات والذكريات بين رواد المسرح والسينما.


هذا اللقاء لم يكن مجرد أمسية، بل كان بمثابة عودة جماعية إلى الذاكرة المسرحية المغربية، حيث استُحضرت تجارب وأنواع متعددة من المسرح، من الكوميديا إلى الدراما، ومن المسرح الشعبي إلى التجريبي. مثل هذه الجلسات تُعيد الاعتبار لتاريخ المسرح المغربي، وتُذكّر الأجيال الجديدة بأن الفن ليس فقط عرضًا على الخشبة، بل هو أيضًا ذاكرة جماعية ومسار طويل من التضحيات والإبداع. وفي ختام اللقاء، دُعي الحضور إلى حفل شاي مغربي مصحوب بحلويات تقليدية، فأضفى ذلك روحًا أسرية جعلت الأمسية أشبه بعرس ثقافي يجمع بين الفن والذاكرة والوفاء.
تزامن هذا السمر مع تخليد اليوم العالمي للمرأة، فكان التكريم مضاعفًا: تكريم الفنانة، وتكريم المرأة، وتكريم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي ظل حاضرًا بقوة في الدفاع عن الثقافة والمرأة والوطن. كانت الورود رمزًا للوفاء، وكانت الكلمات شهادة على أن الفن المغربي ليس مجرد عروض، بل هو حياة كاملة تُعاش بروح الأسرة والالتزام.

المصطفى بلقطيبية / تصوير : الغالي بن التونسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!