اللجنة الرابعة أمام منعطف تاريخي في يونيو 2026
في لحظة فارقة من مسار نزاع الصحراء المغربية، تستعد اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد جلستين يومي 16 و17 يونيو 2026، في سياق قانوني ودبلوماسي متحوّل فرضه القرار الأممي الأخير رقم 2797. هذا القرار، الذي اعتمد أواخر سنة 2025، لم يكن مجرد وثيقة تقنية ضمن ركام القرارات الأممية، بل شكّل منعطفاً معيارياً أعاد رسم معالم النقاش الدولي حول القضية، حين حدّد بشكل صريح مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق.
إن برمجة هذه الجلسات لا تعكس فقط دينامية أممية جديدة، بل تؤكد أيضاً أن الجمعية العامة باتت مطالبة بمواكبة خط مجلس الأمن، الذي انتقل من مقاربة “تصفية الاستعمار” التقليدية إلى رؤية سياسية تفاوضية تستند إلى مبادئ السيادة الوطنية والحلول الواقعية. وفي هذا السياق، يكتسي حضور وفود وفعاليات من الأقاليم الجنوبية للمملكة أهمية مضاعفة، إذ سيتيح تقديم شهادات ومعطيات ميدانية حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحقوق الإنسان، بما يعزز صورة المغرب كفاعل مسؤول يسعى إلى طي نزاع عمره أكثر من خمسة عقود.
تضع هذه اللحظة القارئ أمام مشهد أممي معقد، حيث تتقاطع الإرادة المغربية الواضحة لإنهاء النزاع مع مواقف دولية متباينة، في ظل استمرار بعض الأطراف، وعلى رأسها الجزائر، في التمسك بخطابات متجاوزة لم تعد منسجمة مع المرجعية الجديدة التي رسمها مجلس الأمن. وفي خضم هذا التباين، يبرز القرار 2797 كمرجع قانوني وسياسي حاسم، يوجّه أجهزة الأمم المتحدة نحو إعادة ضبط مقاربتها بما يتوافق مع مقتضيات المادة 12 من الميثاق الأممي، ويضمن وحدة المرجعية الدولية، في أفق بلورة حل سياسي عادل ودائم يلقى قبول جميع الأطراف.

