جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة
فوق هيدر

المغرب بين الدبلوماسية الملكية ومجلس السلم والأمن الإفريقي

0 89
الدبلوماسية الملكية: من الزيارات إلى بناء التحالفات
منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، قاد جلالة الملك محمد السادس مساراً دبلوماسياً متدرجاً يقوم على بناء شراكات استراتيجية مع أكثر من عشرين دولة إفريقية. هذه العلاقات لم تكن مجرد لقاءات بروتوكولية، بل مشاريع ملموسة في الفلاحة، الطاقة، البنية التحتية، والتكوين، جعلت المغرب شريكاً موثوقاً ومؤثراً في القارة. وكما قال الملك في أحد خطاباته: “إفريقيا التي نريدها هي إفريقيا متضامنة، قوية، وفاعلة في الساحة الدولية”، وهو ما انعكس في مواقف تلك الدول داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
القنصليات في العيون والداخلة: اعتراف عملي بالسيادة
من أبرز ثمار هذه الدبلوماسية، فتح قنصليات عامة لعدد من الدول الإفريقية في مدينتي العيون والداخلة. هذه الخطوة ليست رمزية فحسب، بل إعلان صريح بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. كل قنصلية تُرفع أعلامها هناك هي بمثابة شهادة دولية على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي والوحيد الذي يحظى بدعم متزايد في القارة. العيون والداخلة تحولت إلى منصات للتعاون الإفريقي، ومراكز دبلوماسية واقتصادية تعكس أن المغرب لم يعد فقط مدافعاً عن وحدته الترابية، بل أصبح فاعلاً في صياغة مستقبل القارة.
البعد الأمني: المغرب صانع القرار
مجلس السلم والأمن هو الجهاز الدائم المسؤول عن الوقاية من النزاعات وتسويتها، وصياغة القرارات المرتبطة بعمليات الوساطة وحفظ السلام. عضوية المغرب تمنحه موقعاً متقدماً في صياغة هذه القرارات، خصوصاً في شمال وغرب القارة حيث يملك خبرة ميدانية في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية. بهذا، يصبح المغرب ليس فقط مدافعاً عن وحدته الترابية، بل أيضاً شريكاً في بناء وحدة القارة واستقرارها.
الآفاق المستقبلية: من الاعتراف إلى القيادة
مدريد كانت لحظة تثبيت الحكم الذاتي كحل وحيد، أما أديس أبابا فهي لحظة تثبيت المغرب كفاعل قاري في هندسة السلم والأمن. وبين العيون والداخلة، حيث ترتفع أعلام الدول الإفريقية على القنصليات الجديدة، يتجسد التحول التاريخي: المغرب يصدّر تجربته في التنمية والأمن، ويحوّل الاعترافات الثنائية إلى قوة جماعية داخل المؤسسات الإفريقية. وكما شدد الملك محمد السادس: “المغرب سيظل وفياً لالتزامه تجاه إفريقيا، وسيواصل العمل من أجل تعزيز السلم والأمن والتنمية المشتركة”، فإن هذا الانتخاب يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من القيادة المغربية داخل القارة.
إن انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي ليس مجرد انتصار دبلوماسي، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة في حضور المغرب داخل القارة، حيث تتحول المبادرات الملكية التي شملت أكثر من عشرين دولة إفريقية، والقنصليات التي افتُتحت في العيون والداخلة، إلى قوة جماعية داخل المؤسسات الإفريقية. بهذا، يثبت المغرب أنه لم يعد فقط مدافعاً عن وحدته الترابية، بل أصبح صانعاً للقرار الإفريقي، شريكاً في بناء السلم والأمن، ومؤسساً لواقع جديد يجعل من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية نموذجاً عملياً للتسويات السياسية في القارة. إنها لحظة تاريخية تؤكد أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يمضي بثبات نحو ترسيخ مكانته كقوة إقليمية وقارية، تجمع بين الشرعية الوطنية والفاعلية الدولية.
القسم السياسي // اصداء مغربية
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!