تصريحات سانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس الإسباني، ليست مجرد تحذيرات سياسية، بل اعتراف صريح بأن ميزان القوى في غرب المتوسط بدأ يميل لصالح المغرب. حين يقول أباسكال إن المغرب “يخوض سباق تسلح غير مسبوق” ويتحدث عن “قدرات ردع وهجوم تتجاوز الدفاع التقليدي”، فإنه يعترف ضمنيًا بأن إسبانيا لم تعد تمتلك اليد العليا كما كانت تتوهم.
المغرب اليوم يضع استراتيجية تسليح ذكية، تتجاوز منطق الدفاع لتؤسس لمنظومة ردع شاملة، مدعومة بتحالفات قوية مع الولايات المتحدة، وإسرائيل، وشركاء آخرين. الحديث عن إمكانية حصول المغرب على مقاتلات F-35 ليس مجرد شائعة، بل دليل على أن الرباط تتموضع ضمن دائرة الحلفاء الموثوقين في المعادلة الجيوسياسية الجديدة.
ما يقلق أباسكال وغيره من النخب الإسبانية ليس فقط حجم التسليح، بل الخطاب السيادي المغربي حول سبتة ومليلية والجزر الجعفرية. إنه الظل التاريخي للأندلس الذي يلاحقهم، والخوف من عودة مغرب قوي يطالب علنًا بحقوقه المشروعة. لهذا يتحدثون عن “الخلفية العقائدية” و”الطموح التاريخي” وكأن المغرب دولة طارئة، متناسين أنهم هم من يحتلون أراضٍ مغربية.
بينما تقلص مدريد ميزانية دفاعها وتغرق في أزماتها السياسية الداخلية، المغرب يبني قوته بصمت وبخطوات مدروسة. صفقات الطائرات المسيرة، الأنظمة الدفاعية الحديثة، والبنية التحتية العسكرية المتطورة ليست مجرد مظاهر، بل إشارة إلى أن المغرب يسابق الزمن ليصبح قوة إقليمية كبرى.
إسبانيا لا تعترف علنًا، لكنها تدرك أن التفوق العسكري والسياسي في غرب المتوسط لم يعد مضمونًا لصالحها. لهذا يرفع أباسكال نبرة الخوف والتهويل، لأنه يعلم أن المغرب بات يملك أوراقًا استراتيجية، من ملف الهجرة إلى ملف الصحراء، وصولًا إلى موقعه الجيوسياسي الذي لا يمكن تجاوزه.
الخلاصة: إسبانيا تخشى أن ترى مغربًا أقوى منها، لا لأنها ضد قوة المغرب، بل لأنها لم تتخلص من ذهنية الوصاية الاستعمارية. المغرب الجديد لا يطلب الإذن من أحد، بل يبني قوته ليفرض احترامه.