جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

نهاية مأساوية لعائلة الأسد

0 412
في تطور تاريخي مفاجئ، نجحت فصائل المعارضة السورية في السيطرة على عدة مدن حيوية، أبرزها حمص ودمشق، إضافة إلى سقوط العديد من السجون الهامة مثل سجن صيدنايا، ليُعلن اليوم 8 ديسمبر 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد، ونهاية 54 عامًا من حكم عائلة الأسد لسوريا.
عائلة الأسد كانت قد بدأت في عام 1971 مع تولي حافظ الأسد رئاسة سوريا، وهو الذي حكم البلاد حتى وفاته عام 2000.
بعد وفاته، تولى ابنه بشار الأسد حكم سوريا، ليبقى في السلطة حتى اليوم، حيث انتهت فترة حكمه مع سقوط النظام.
فكيف جاء بشار الى الحكم 
يوليو 2000: تركة والده
في 17 يوليو 2000، أدى بشار الأسد اليمين الدستورية أمام البرلمان. وكان المرشح الوحيد، وتم تعيينه رئيساً بعد استفتاء (97.29%) تم تنظيمه بعد شهر من وفاة والده حافظ الأسد، الذي حكم سوريا دون منازع لمدة 30 عاماً.
وفي 10 يونيو وهو نفس يوم وفاة حافظ، قام البرلمان بتعديل الدستور لخفض الحد الأدنى للسن المطلوب لتولي المنصب الأعلى، وهو تعديل مصمم خصيصًا للخليفة الشاب، المولود في عام 1965 ثم كان عمره 34 عامًا.
ويصبح بشار القائد الأعلى للقوات المسلحة والرجل الأول في حزب البعث الحاكم.
سبتنبر 2000: “ربيع دمشق”
في 26 سبتمبر 2000، دعا مائة من المثقفين والفنانين السلطات في دمشق إلى “العفو” عن السجناء السياسيين ورفع حالة الطوارئ المعمول بها منذ عام 1963.
ومن سبتمبر 2000 إلى فبراير 2001، بدأ الانفتاح بفترة من حرية التعبير النسبية.
لكن اعتقال عشرة معارضين في صيف عام 2001 وضع حداً لهذا “ربيع دمشق” القصير.
أبريل 2005: خروج القوات السورية من لبنان
في 14 فبراير 2005، اغتيل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في هجوم ببيروت.
وتتهم المعارضة المناهضة لسوريا السلطات اللبنانية والسورية وتطالب بانسحاب القوات السورية المتمركزة في لبنان منذ عام 1976.
وتنفي دمشق أي تورط لها، لكن تحت ضغط الشارع والمجتمع الدولي، غادر آخر الجنود السوريين لبنان في 26 أبريل بعد 29 عاماً من الوجود.
اكتوبر 2005: “إعلان دمشق”
وفي 16 أكتوبر 2005، أطلقت المعارضة، التي كانت منقسمة حتى ذلك الحين، “إعلان دمشق”، وهو دعوة إلى “التغيير الديمقراطي الجذري” ونددت “بالنظام الشمولي والطائفي”.
وستزيد سلطات دمشق الاستدعاءات وحظر السفر والاجتماعات. وفي نهاية عام 2007، شنوا حملة اعتقالات ضد المعارضين العلمانيين الذين يطالبون بمزيد من الديمقراطية.
مارس 2011: بداية الانتفاضة التي تم قمعها بالدم
في 15 مارس 2011، بدأت ثورة شعبية في سوريا في أعقاب الربيع العربي. لقد تم قمعها بوحشية من قبل النظام. وفي إبريل اتخذت الاحتجاجات طابعاً راديكالياً واتسعت نطاقها.
وتشن الحكومة حرباً ضد المتمردين الذين تعتبرهم “إرهابيين يتم التلاعب بهم” من قبل الأجانب. وفي عام 2012، دخلت الأسلحة الثقيلة حيز التنفيذ، بما في ذلك الطائرات القاذفة.
2013-2015: حزب الله وإيران وروسيا يساعدون النظام
وفي عام 2013، اعترفت حركة حزب الله الشيعية اللبنانية القوية بالتزام قواتها إلى جانب دمشق.
وتصبح إيران الشيعية الحليف الإقليمي الرئيسي. وينتمي الأسد إلى الطائفة العلوية (10% من السكان)، ومن المذهب الشيعي، بينما غالبية سكان سوريا من السنة.
وفي 30 سبتمبر 2015، شنت روسيا، الحليف المخلص للنظام، حملة عسكرية مكثفة لمساعدة الجيش السوري الذي كان على وشك الانهيار.
وسيسمح تدخل موسكو للنظام بتحقيق انتصارات استراتيجية ضد المتمردين والجهاديين.
وتم إعلان الهدنة في مارس 2020 بعد اتفاق روسي تركي، لكن البلاد ظلت فريسة لتفجيرات متفرقة وأعمال جهادية.
مايو 2021: فترة ولاية رابعة
في 26 مايو 2021، أُعيد انتخاب بشار الأسد لولاية رابعة، على نحو غير مفاجئ، بنسبة 95.1% من الأصوات.
مايو 2023: العودة إلى الساحة الدبلوماسية العربية
بعد أيام قليلة من إعادة دمج سوريا في الجامعة العربية، يشارك بشار الأسد في 19 مايو 2023 في أول قمة له لهذه الهيئة منذ أكثر من عقد من الزمن. وهو بذلك يمثل عودته إلى المشهد الدبلوماسي العربي الذي استبعد منه عام 2011 بعد قمع الانتفاضة الشعبية.
نوفمبر 2023: بموجب مذكرة اعتقال دولية
في 15 نوفمبر 2023، أصدر القضاء الفرنسي مذكرة اعتقال دولية بحق بشار الأسد، للاشتباه في تورطه في جرائم ضد الإنسانية بسبب الهجمات الكيميائية التي ارتكبت عام 2013 في سوريا.
وفي اليوم التالي، أمرت محكمة العدل الدولية، أعلى محكمة في الأمم المتحدة، سوريا بوضع حد للتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة.
8 دجنبر 2024: نهاية بشار
في ليلة 7 إلى 8 ديسمبر 2024، بعد أحد عشر يومًا من الهجوم الخاطف، أعلن المتمردون بقيادة الجماعة الإسلامية المتطرفة هيئة تحرير الشام الاستيلاء على دمشق. وأتاح لبشار الوقت للسفر في اللحظة الأخيرة إلى وجهة مجهولة، بعد 24 عاما في السلطة.
وقد كشف مسؤولون أمنيون سوريون أن بشار الأسد، غادر البلاد، في وقت مبكر من صباح الأحد، دون إخبار أعضاء حكومته بخطته للمغادرة، حسبما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وقال مسؤولون لم تكشف الصحيفة الأميركية عن هويتهم، إن معظم القيادات العسكرية الموالية للأسد لم تكن على علم أيضا بخطته لمغادرة البلاد.
ومع سقوط النظام اليوم، تودع سوريا فصلاً طويلًا من حكم عائلة الأسد، ليبدأ عصر جديد من التحديات والفرص في تاريخ البلاد.
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!