Ultimate magazine theme for WordPress.

تداعيات مداخيل عيد الأضحى وتأثيرها على الاقتصاد الوطني

285
أصداء مغربية : ادريس العاشري
بعيدا عن كل النقاشات والأراء حول أهمية عيد الاضحى من الناحية الإسلامية والروحية لابأس أن نقف عند بعض الأرقام المتعلقة بالمداخيل المحصل عليها في هذا العيد وتداعياتها على الإقتصاد الوطني والسوق النقدي المغربي.
حسب معطيات رسمية فإن العرض الوطني من الأضاحي بلغ مايناهز 7.8 ملايين رأس لسد الطلبات المرتقبة في رقم 6 ملايين رأس وتم ترقيم مايناهز 5.8 مليون رأس، أرقام لها دلالتها وأهميتها من الناحية الدينية الاقتصادية والاجتماعية.
فإذا كان الوضع الاجتماعي لشريحة كبيرة من المغاربة دفعتهم لطلب قروض الاستهلاك الممنوحة من طرف المؤسسات البنكية والائتمانية خصوصا مع إرتفاع أسعار الأكباش فإن الحكومة قد قامت بدعم مايناهز 600 ألف رأس غنم مستورد من إسبانيا ورومانيا بمبلغ 500 درهم للرأس أي بغلاف مالي يقدر بـ300 مليون درهم ولكن لسوء الحظ استفاد منها الشناقة وأصحاب الشكارة عوض المواطن المغربي الذي وجد نفسه أمام جشع مضاربات السوق وغلاء الأسعار.
وبخصوص تداعيات المداخيل المتعلقة بعيد الأضحى فإن أهميتها تجعل كل مهتم بالسوق النقدي والمالي المغربي والوضع الاقتصادي يطرح عدة تساؤلات عن مصير هذه الكتلة النقدية التي تتراوح مابين 16 و20 مليار درهم إذا اعتمدنا في تحليلنا على عدد 4 مليون أضحية تم نحرها بسعر متوسط 4000 درهم للكبش.
هذا مبلغ جد مهم من النقود تم تداولها بالكاش في مختلف الأسواق الموزعة على ربوع المملكة سيكون لها تأثير سلبي على السوق النقدي إذا لم تضخ في الحسابات البنكية وترفع من السيولة البنكية المتأثرة من تزايد ارتفاع التداول بالكاش.
فليس من السهل أن تضخ من جديد مايناهز 16 مليار درهم أو اكثر في سوق الكاش الذي بلغت إلى حدود نهاية شهر أبريل 2024 ما قيمته 403.2 مليار درهم وذلك بزيادة 3.2 مليار درهم في ظرف شهرين.
من الناحية الاجتماعية لا بأس أن نقف عند الجانب الإيجابي لعيد الأضحى المبارك على الشباب المغربي الذي يخلق مناصب شغل موسمية ولو عشوائية لكسب قسط من المال لمواجهة آفة ومصاريف البطالة.
إذا كان المغرب يستورد ماقيمته 70 مليون درهم من الجلود لتلبية حاجيات سوق الصناعة التقليدية فإن بعض الأرقام تؤكد ضياع نسبة 85% من جلود الأضاحي التي يتم الاستغناء عنها بسبب تراجع ثقافة صناعة الهيدورة وتتسبب في تلوث البيئة.
أسئلة عديدة لابد من طرحها للمناقشة بكل موضوعية بعيدا عن لغة الخشب إذا كنا نفكر فعلا في مصير الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.