أين هي ثروة المغرب ..؟
يتوفر المغرب على ثروات طبيعية هامة، تشمل الموارد الفلاحية والثروات المعدنية والسمكية.
وحسب تقارير رسمية حاولت هبة بريس جمعها فإن المملكة تتوفر على نسبة الأراضي الصالحة للزراعة من مساحة تقدر بـ %17,79، أي ما يعادل 95 ألف كم مربع، وهي مساحة تضاعف تراب دولة مثل بلجيكا بأكثر من ثلاثة أضعاف، ما يمكنه من إنتاج فلاحي مهم خصوصا في الحوامض والحبوب والخضراوات، معظم هذا الإنتاج يتم تسويقه خارج البلاد.
ورغم هذه الوفرة في الموارد الفلاحية إلا أن حجم الاستغلال والإنتاج لا يتناسب مع حجم هذه الموارد الضخمة، الشيء الذي لا ينعكس إيجابا في القيمة المالية المحصلة إجمالا، فإسرائيل مثلا تنافس المغرب في تصدير الحوامض والخضروات للاتحاد الأوروبي، علما أن المساحة الفلاحية بالمغرب تفوق إسرائيل بكامل الحدود التي تسيطر عليها! إذ إن الأخيرة رغم مساحتها الفلاحية الضيقة فإنها تعرف كيف تدير نشاطها الفلاحي، حيث تستعين بالتكنولوجيا والعلم لتطوير إنتاجها والرفع من جودته.
كما تشير تقارير تم تداولها على أكثر من صعيد، أن المغرب يتوفر على ثروة معدنية مهمة، ممثلة أساسا في الفوسفاط، حيث يحتضن أكبر احتياطي في العالم لهذا المعدن، ويحتل المرتبة الثالثة عالميا في الإنتاج بحوالي 29.5 مليون طن سنويا، وهو ما يدر على الدولة المغربية ما يقارب 14,49 مليار دولار.
المكتب الشريف للفوسفات هو من يدير هذه الموارد المعدنية، المتواجدة في كل من مدينة خريبكة وبنكرير واليوسفية وفوس بوكرع..، وهي مناطق غالبيتها تعرف احتجاجات بين الفينة والأخرى بسبب تفشي البطالة في ساكنتها ومطالبتهم بالعمل في المناجم هناك.
ويقول خبراء في هذا الشأن إن الفوسفات المغربي يضم في مكوناته معدن اليورانيوم، المادة الثمينة التي تستغل في الصناعة النووية، غير أن المغرب يصدِّر موارده الفوسفاتية في معظمها كمادة خام إلى الخارج، حيث يعاد تدويرها ومعالجتها، ما يقلل من استفادته من تلك الثروة.
ولم تَجُدْ أرض المغرب على أهله من خيراتها السطحية والباطنية فقط، بل أيضا أهدتهم ثروات بحرية هائلة، حيث يعد المغرب من أهم الدول في العالم المنتجة للثروة السمكية، يملك 17 ميناءً مخصصا لذلك يمكنه من إنتاج أكثر من 594 ألف طن من الأسماك، يعود عليه ب 247 مليون دولار من الأرباح سنويا، بالإضافة إلى أنه يقوم بكراء بعض مساحته البحرية لبعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا.
بالرغم من أن المغرب يشرف على واجهتين بحريتين، ما يعادل 350 كلم مربع من السواحل، إلا أن هذه النعمة لا تظهر جليا لدى المغاربة، بسبب لوبيات البحار وتغول الأساطيل البحرية الأجنبية على الثروات السمكية المغربية، ولك أن تتصور عزيزي القارئ كيف يمكن لدولة مثل اليابان التي تستورد السمك من المغرب، أن تبيع لمواطنيها الكيلوغرام الواحد من السردين بـ 1,5 دولار، في الوقت الذي يشتريه المواطن المغربي بضعف هذا الثمن!
وقد أثيرت في المغرب قضية إعادة توزيع الثروة بشدة كما أن ملك البلاد أشار إلى تلك الفوارق في سابقة من نوعها، وأمر بإعادة النظر في طريقة توزيع الثروة والبحث عن مكامن النقص، التي بدت ظاهرة للعيان، وتساءل الملك محمد السادس عن الثورة في خطاب العرش بمناسبة الذكرى 15 لتربعه على العرش، كما تساءل عن حال المغرب ومراتبه بين الدول المنافسة على الصعيد الإقتصادي.
عن هبة بريس


التعليقات مغلقة.