جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الإذاعي المتألق الحسين العمراني ايقونة تنشيط بطعم الاستثناء ..

953
احمد العهدي 

تحتفل الأمم المتحدة ، و معها اهل و عشاق المذياع ، في 13 فبراير 2024 باليوم العالمي للإذاعة ، الذي يؤرخ هذه السنة لإطفاء 100 شمعة على ميلاد أول بث إذاعي مباشر على الأثير.
و بهذه المناسبة قالت المديرة العامة لليونسكو إن هذا المعلم البارز يُذكرنا بأن الإذاعة منذ اختراعها في أواخر القرن 19 “ما زالت الرفيق الدائم الذي يجمعنا حول لحظات قوية ومشاعر مشتركة”.
وترى المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي أن الإذاعة- رغم الثورة الرقمية و المنافسة الشرسة لوسائط تكنولوجية حديثة و ظهور منصات مواقع التواصل الاجتماعي ،امام هذا التأثير المتزايد للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ما زالت مصدرا للإعلام والترفيه من الصف الأول، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد مستمعيها تخطى 4 مليارات.
و اليوم، اصبحت الهواتف النقالة الذكية و نقل أجهزة التلفاز عبر الأقمار الصناعية ، تتيح إمكانية تتبع اكبر لبرامج الراديو لمختلف الدول، ما ساعد على الانتشار..
إن الذكرى المئوية لليوم العالمي للإذاعة ، تكريسا لثقافة الاعتراف ، هي مناسبة مواتية و فرصة سانحة للإحتفاء بوجوه إعلامية إذاعية مغربية، منها من غادرنا لدار البقاء، تغمدها الله بواسع رحمته ، و اخرى حية تعيش بيننا ، اطال الله في عمرها..
و من الايقونات الإذاعية المتالقة الإذاعي المتمرس و الموهوب الحسين العمراني ، الذي سنتحدث عن غيض من فيض مساره المهني الإعلامي الحافل عطاء ، و الزاخر إبداعا ، بصفته احد الرموز الإذاعية المغربية ، تكريما لمشواره الإذاعي الاستثنائي، و هو الذي لا تخطئ الاذن معرفة نبرته الصوتية الخاصة ، و أسلوبه التنشيطي المتميز..
الإذاعي المخضرم الحسين العمراني ٱلتحق بدار البريهي بالإذاعة الوطنية، سنة 1986 ، مقدما ناجحا لبرامج القرب الخدماتية والاجتماعية والفنية ،قادما من زمن الجيل الثاني ، عاشقا و صديقا للميكروفون ، لما ينيف عن ثلاثة عقود ، و قد جايل و عاصر ايقونات بَصَمت حضورها الإذاعي النوعي ..
نذكر من برامجه على سبيل الذكر: “گوليَ نگوليك” ، و ” نافذة الصباح” و سهرة “هاذي ليلْتنا” ، التي يستضيف و يُبرز فيها قامات و هامات مغربية من عالم الفن والإعلام ، فضلا عن برنامجه “الخيل والتبوريدة”، الذي يرصد تفاصيل ممارسة هذا الفن الاصيل العريق المجلل بسحر بهاء خاص يترك في نفس المتلقي اثرا جماليا لا يقاوم ..
و الاكيد انه لايمكن الحديث عن هذه الأيقونة الإذاعية دون الحديث عن تنشيطه بالتناوب مع زميليه عبد الرحيم باسلام و رشيد الصباحي ضمن البرنامج الشهير ” صباح بلادي”، الذي يبث باكرا مباشرة على امتداد ثلاث ساعات ، من الاثنين الى الجمعة، في جولة اثيرية ماراطونية تطوي مسافات الجغرافيا لتنشر مساحات التاريخ عبر مواضيع منوعة تجمع بين التوعية و الترفيه و الإخبار ، باسلوب شعبي راق جذاب، ذي مسحة سردية مشوقة مُتَبلة بروح دعابة خفيفة ، يطرز ، بها ، حواراته ، في حلقات تلقى قبولا و إقبالا من طرف جمهور عريض داخل الوطن و خارجه ، لاسيما في صفوف الجالية المغربية المقيمة بديار المهجر التي يلازمها الحنين ل “ريحة البلاد “..
اما برنامجه الذي يعنى بالانماط التعبيرية الشعبية بمنطقة الشرق الذي قدمه تحت عنوان:”شيوخ الكلام” فله بصمته الإذاعية المميز ة..
و لان الحسين العمراني موهوب في تنشيطه الإذاعي ، فقد اهله ذلك لتقديم سهرات فنية من قبيل “سهرات الذكرى” التي كانت تذاع مباشرة من مسرح محمد الخامس بالرباط ، إضافة إلى إعداد البرنامج التلفزيوني ”صناع الفرجة” مع المخرج العربي توتو.
و لانه نوعي في برامجه ، موهوب في ارتجاله ، قوي الحضور في تنشيطه ، ترسيخا لثقافة الاعتراف تم تتويج الحسين العمراني ، عن جدارة و استحقاق ، سنة 2010 ، بالجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في صنف الإعلام المسموع، كما حظي بشرف تكليفه ضمن اعضاء لجان التحكيم ، و منها على سبيل الذكر مهرجان اتحاد الإذاعات العربية في تونس ومسابقة ”نجوم بلادي” ولجنة انتقاء الأغاني بالإذاعة الوطنية منذ 2008 ، إضافة إلى شغله منصب الكاتب العام للجمعية المغربية لمهنيي الإذاعة والتلفزة..
و جدير بالذكر أن الإذاعي الحسين العمراني ، كان تربطه علاقة خاصة بأستوديو رقم 1 بالإذاعة الوطنية، الذي يعد من أكبر استوديوهات تسجيل الأغاني الموجودة بالمغرب ، قال عنه ذات مرة: إن هذا الأستوديو عرف ظهور أروع الأغاني المغربية، من ملحنين مغاربة كبار من أمثال أحمد البيضاوي، عبد السلام عامر، عبد الرحيم السقاط وآخرون، بهذا الاستوديو سُجلت أغاني ‘القمر الأحمر’ للمطرب عبد الهادي بلخياط، و “راحلة” للراحل محمد الحياني، وروائع عبد الوهاب الدكالي، كأغنية “ما أنا إلا بشر” .
.الإعلامي المتألق الحسين العمراني توهَّج مساره الإذاعي الحافل بتقديم رصيد غني من البرامج الخدماتية والاجتماعية و الفنية بحس بديع و عشق فريد للميكروفون.. ٱستمر طيلة مشوار عمله الإذاعي على الوفاء للذوق الرفيع ، ، مؤمنا برسالته ا الإعلامية الشريفة، و ما تتطلبها امانة الإذاعي من حرص متجذر على ترسيخ وعي مجتمعي مواطن ، رفضا لصناعة التفاهة و الاستهلاك النمطي السلبي..
جاء في الحديث :” من اسدى إليكم معروفا فكافئوه…” و خير ما يكافؤ به البارزون الشامخون امثال الإعلامي المتألق الحسين العمراني تعريفٌ بأعماله و اعترافٌ بامثاله .

 

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!