“نساء ضد العنف”ومحاصرة فكر داعش
للمرة الثالثة على التوالي تحضر جمعية “نساء ضد العنف” بالمغرب من الدار البيضاء والرباط ومراكش تنزل هذه المرة بمدينة طنجة في إطار عقد ندوة دولية حول (الوقاية من العنف ضد النساء بين التربية على المواطنة والقانون) والتي نظمها مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية بشراكة مع الجمعية الأردنية، التي ترأسها الناشطة الحقوقية السيدة خلود خريس المناضلة وسط المجتمع الأردني حيث انطلقت فكرة التأسيس مع ثلة من النساء الأردنيات، اللواتي يؤمنن بالديمقراطية، وحقوق الإنسان كمدخل حقيقي لتنمية الشعوب العربية والإسلامية، وانتشالها من براثن الجهل والأمية والتخلف والعنف والتطرف والإرهاب الممارس ضدها في هذه الدولة أو تلك. السيدة خلود خريس قررت وعزمت أن تتصدى لهذا الفكر الإرهابي الداعشي، وهي المرأة العربية المسلمة، التي تؤمن بالدين الإسلامي دين الوسطية والاعتدال، دين السلم والسلام، واستطاعت من خلال جمعية نساء ضد العنف أن تقوم بحملات تحسيسية وتوعوية في صفوف النساء الأردنيات أولا، ثم تنطلق نحو فضاءات عربية أخرى تنشر مبادئ الخير والمحبة والسلام، وتخوض صراعا شرسا ضد الفكر الداعشي الإرهابي، الذي يعمل على استقطاب الشباب والأطفال ويغريهم بحور العين وببعض الأموال التي يغدقونها على الشباب الفقير المعاني من الجهل والأمية. هذا التنظيم الداعشي الإجرامي، الدموي يأخذ من جسد المرأة ومن شبابها وجمالها وقودا لهذه الحرب الرخيصة والقذرة، ويبقى دور المرأة دورا محوريا في التربية انطلاقا من البيت فهي المدرسة الأولى، وهي التي تعد الأجيال والشعوب، ومن خلال متابعتي لأنشطة جمعية نساء ضد العنف، اتضح لي بشكل كبير الدور الفعال الذي تقوم به رئيسة الجمعية في مقاومة العنف والتطرف سواء من داخل الأردن أو خارجها في دول أخرى كتونس والعراق وليبيا وتركيا والمغرب…داخل هذه الدول وغيرها في مشارق الأرض وغربها. تعمل الجمعية ورائداتها على محاصرة ثقافة الموت، والدم، والدفاع بكل استماتة على الإقبال على الحياة وحب هذه الحياة، وهو الفعل الذي تمارسه في تحدي كبير للإرهاب والإرهابيين في كل مكان. تروم من خلال هذا العمل انتشال الواقع العربي الإسلامي من المشاكل والمتاعب والصعاب التي يعاني منها، حالمة في يوم من الأيام أن تنقشع كل هذه الغيوم التي تخيم على واقعنا، وتبزغ شمس يوم مشرق جميل تستفيد من دفئه الإنسانية جمعاء.
على الخير نلتقي وبالمحبة والسلام نعيش هكذا تكلمت السيدة خلود خريس مركزة على حماية المرأة ووقايتها من كل عنف، المقاومة والمتصدية للفكر الإرهابي والداعشي. صديقتها المهندسة سهير عمارين أمينة سر الجمعية قاربت موضوع الندوة مقاربة فنية من خلال تقديم شريط يحمل عنوان (داعش.. الإرهاب والاغتصاب). عبارة عن صور مرعبة لنساء ضحايا الإرهاب يقدمن شهادات عن معاناتهن مع الدواعش. بفضاء بيت الصحافة يوم السبت 3 شتنبر 2016 في إطار فعاليات ندوة حول موضوع ” الوقاية من العنف ضد النساء بين التربية على المواطنة والقانون”.
الحقوقيات والحقوقيون المغاربة أجمعوا على ثقافة اللاعنف، مشددين على ضرورة فتح مساحة للحرية والحوار الحقوقي الحر، وإثارة نقاش بين الفاعلين الحقوقيين من أجل تعزيز مكانة المرأة الاجتماعية والثقافية والرمزية، وتسليط الضوء من طرف المختصين، وضبط المفاهيم حول مواضيع العنف والإرهاب.
كما طالبوا بتسليط الضوء بكل وضوح على الجذور العميقة لهاته الظاهرة العنف بمجتمعاتنا العربية الإسلامية، في إطار محاولة محاصرتها أولا، والعمل بنفس استراتيجي على مختلف المستويات والأصعدة من أجل التقليل من حدتها على أمل القضاء عليها من خلال نشر ثقافة اللا عنف.
وللإشارة فجمعية نساء ضد العنف من الأردن الشقيق هي هيئة فكرية اجتماعية خيرية مستقلة تعمل على المستويات المحلية والدولية، ولمدة غير محدودة، وتضم سيدات من مختلف الجنسيات والأديان، من أهم أهدافها تعزيز دور المرأة في بناء المجتمع، والإسهام في معالجة ظاهرة العنف ضد المرأة، اطلاع نساء العالم على معاناة المرأة من العمليات الإرهابية، توضيح المفاهيم الحقيقية لظاهرة العنف والإرهاب ووضع الحلول للحد من هذه الظاهرة.
ومركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية منظمة غير حكومية وغير ربحية متخصصة ومستقلة تأسست سنة 2005 يرأسها الأستاذ الحبيب بلكوش من بين أهدافها: خلق فضاء للتفكير الجماعي في قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، تقييم السياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان، تحفيز وإنعاش التفكير في المكونات الثقافية والسياسية والقانونية والمؤسساتية المرتبطة بالبناء الديمقراطي ودولة القانون، مواكبة مستجدات الآليات والمعايير في مجال حقوق الإنسان، التوثيق والبحث في الفكر الحقوقي والديمقراطي.

