الشيخ الشادلي : انضممت لحزب عرشان فقط لألقى على الأقل متنفّسا في الدعوة
على هامش الندوة التي أقيمت بفندق حسان يوم الجمعة الماضي حول دور إمارة المؤمنين، حاضر فيها الشيخ عبد الكريم الشاذلي من السلفية الجهادية في المغرب وهو من المعتقلين على ذمة أحداث 16 ماي.
الشيخ الشاذلي وإن كان غير مرضي عنه من قبل جميع شيوخ السلفية إلا أنه ظهر مؤخرا ضمن المجموعة التي التحقت بحزب محمود عرشان، رجل الأمن السابق ومؤسس حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
الشيخ الشاذلي الذي يقول عن نفسه في سيرة ذاتية سبق ووزعها أثناء حفل التحاقه بحزب النخلة بأنه منظر للسلفية الجهادية، كتب كتيبا صغيرا حول- تكفير الطاغوت- ومن لم يحكم بما أنزل الله.
وجاء في سيرة الشاذلي انه عمل موظفا ساميا بإدارة الدفاع الوطني بالرباط بين 1989 و 1992 في قسم التعاون الدولي والعلاقات العسكرية المغربية الامريكية، بالاضافة الى عمله في قسم التجهيز بادارة الدفاع الوطني و المديرية العامة للدراسات والمستندات(لادجيد)..
يشار إلى أن عبد الكريم الشاذلي، الذي تحول من الفلسفة إلى التنظير الجهادي، دشن مساره ضمن تنظيمات الإسلام الحركي منذ شبابه، إذ ساهم في تأسيس الجماعة الإسلامية رفقة قيادات إسلامية بارزة…
وكان الشاذلي عضوا نشيطا بها إلى أن قرر مغادرتها سنة 1985 ، وسبق اعتقاله بين سنتي 1984 و 1985، ثم في عام 1995 والتحقيق معه في إطار تكوين خلايا إسلامية وسط الجيش. وفي نهاية التسعينيات أعلن أن مسار التيار السلفي الجهادي ناجح و سيفرض نفسه عالميا. ومع بداية محاكمته على خلفية أحداث البيضاء الإرهابية، أنكر علاقته بتنظيم السلفية الجهادية استنكر أحداث 16 ماي الدامية بالدار البيضاء.
واستفاد الشاذلي من العفو الملكي في 2011 بعد استجابة جلالة الملك محمد السادس لمذكرة رفعها رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان إدريس اليزمي وأمينه العام محمد الصبار، ولم يدلي بأية تصريحات لوسائل الإعلام بعد خروجه من السجن.
كما له كتيب صغير من حوالي أربعين صفحة بعنوان- الرد المأمون- على من احتج على عدم كفر من بدل شرع الله بالأثر الضعيف الوارد عن ابن عباس في تفسير “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”، وفيه يستشهد بقول ابن تيمية وابن عبد الوهاب على كفر من لم يحكم بما أنزل الله. ويقول: إن الانتصار للحديث الوارد عن ابن عباس والمسارعة إلى تصحيحه لم يبرز إلا في الآونة الأخيرة من قبل فراخ المرجئة الجدد الذين يناطحون بشبهاتهم وتأويلاتهم آيات القرآن وأحاديث الرسول وإجماع أهل التوحيد ويذبحون النصوص الشرعية على موائد الطغاة بينما قضية كفر المبدلين لشرع الله هي موضع اتفاق جمهور السلف”.
تطرق الشيخ الشاذلي في هذه الندوة إلى إنجازات إمارة المؤمنين في المغرب واعتبرها تقوم على أصول أهل السنة والجماعة والمذهب الأشعري والمالكي ولكنه لم يذكر الجنيد السالك. بعض المصادر ذكرت أنّ السبب هو أنّ الشيخ الشاذلي لا يزال يحتفظ بموقفه من التصوف القائم على اتهام أصحابه بالشرك. ورأى بعض من الحضور أنّه ربما تحاشى أن يثير موضوع التصوف نظرا لحضور حمزة الكتاني وهو أخ الشيخ حسن الكتاني أحد رموز السلفية الذين يضرب لهم الشاذلي ألف حساب، لا سيما وقد رفض شيوخ السلفية سابقا أن ينضم إليهم الشاذلي في التحاقهم بحزب النهضة والفضيلة.
وبالإضافة إلى أنّ الندوة عرفت حضورا متواضعا حيث غابت النخبة العلمية والسياسية، لوحظ أيضا غياب شخصيتين بارزتين من الذين التحقوا بحزب عرشان ونعني بهم كلا من عبد الكريم فوزي وإدريس هاني.
بعض المصادر اعتبرت أن غيابهما هو رسالة تؤكّد على عدم رضاهما عن مستوى الخطاب السلفي المتطرف للشيخ الشاذلي بينما اعتبر البعض الآخر أن عدم تواجدهما في أول نشاط للحزب بعد هذا الانضمام هو بمثابة انسحاب للمجموعة الملتحقة بحزب عرشان باستثناء الشاذلي. وحيث أنّ الشيخ الشاذلي وحده الذي يتكلم في صمت يكاد يكون مطبقا من قبل ادريس هاني، يتساءل المراقبون حول ما ينتظر الشاذلي من ردود ادريس هاني الذي لازال لم يشرح سبب غيابه عن الحزب منذ الإعلان عن التحاقه.
ويتساءل المراقبون حول إذا ما كان المعني بالانسحاب هو ادريس هاني وحده أم أن الانسحاب يتعلّق بعبد الكريم فوزي أيضا. وتقول مصادرنا بأنّه إذا انسحب عبد الكريم فوزي وادريس هاني من الحزب هذا سيعني أنّ تجربة الإلتحاق بحزب النخلة ستكون قد فشلت، باعتبار أن الشيخ الشاذلي وحده لن يستطيع أن يقدّم شيئا لأنّ التيار بينه وبين السلفية لا يمر بشكل جيد. ولا يستطيع أن ينافس شيوخ السلفية الجهادية الثلاثة كالفزازي والحدوشي وحسن الكتاني.
وكنا على هامش الندوة سألنا الشيخ الشاذلي عن عدد من القضايا أجاب عليها باقتضاب، حيث يقول الشاذلي مبررا التحاقه بحزب النخلة بأنّه ليس هدفه سياسيا بل الهدف منه هو الدعوة إلى السلفية. مؤكدا على أنه لن يتخلى عن عقيدة السلفية الجهادية. وعن زيارته لضريح المغفور له محمد الخامس مع أن عقيدة السلفية تحرم الأضرحة، أظهر بطريقة مضطربة بأنّ الشرك هنا حاصل ولكنه هو لم يقع فيه لأن زيارته كانت مجرد سياسية. وعن الكلام الذي يروج حول مؤسس حزب النخلة وتاريخه الأمني، دافع الشيخ الشاذلي وقال بأنّه ما تعرضت له السلفية الجهادية من محن هو من الجلاّدين الحاليين وليس من قبل عرشان.
وعن المغاربة العائدين من صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي قال الشاذلي انه مستعد للتحاور معهم و مناظرتهم إن سمحت الدولة بذلك من أجل تبيان الأخطاء الفكرية التي يحملها بعض الشباب، حيث طالب الدولة باستيعاب العائدين من صفوف كل التنظيمات الإرهابية
وقال مخاطبا السلفيين الذين يريدون الانتماء إلى عرشان بأنه سيضع يده في يدهم ولا دخل لعرشان في عقيدتهم السلفية حيث قال بأنّنا لن نتخلّى عنها. وهذا نص الحوار:
سؤال: انضمامكم الى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بعد اعتقالكم والناس تستغرب لهذا الانتقال رغم انكم كان لكم موقف من محمود عرشان، ما قولكم؟
الشاذلي: هذا الالتحاق حقيقة جاء بعد مجموعة من المشاورات حاليا وبعد الخروج من السجن وقعت ضغوطات كثيرة جدا ولم يبق لنا أي متنفس في إلقاء دروس علمية أو محاضرات، والقبضة الأمنية قوية جدا، وحين جاء أمر حركة عرشان أنا شخصيا قلت عليّ بالدخول لهذا المعترك لألقى على الأقل متنفّسا في الدعوة، لأن الغرض ليس سياسيا أكثر منه دعوي، لكن دون تنازل عن العقيدة السلفية.
سؤال:على ذكر العقيدة السلفية كنتم من الناس المتشددين بخصوص بعض الممارسات مثل الأضرحة وزيارتها والبناء على القبور ولكن شوهدتم وأنتم تزورون ضريح محمد الخامس، فكيف هذا التحول؟
الشاذلي: تلك مسألة جاءت(يسكت قليلا ثم يقول)..وعندها طابع سياسي أي مثل البروتوكول الحزبي والسّلام. وهي داخلة في هذا الإطار. لم نصل إلى تلك الدرجة التي تدخلنا إلى إطار شركي لم نصل إلى هذا المستوى، بروتوكول سياسي فقط.
سؤال: كيف تفسرون في نفس السياق دخول بعض من قيادات الشبيبة الاسلامية؟
الشاذلي:الحركة لكل الاسلاميين ولا تفرق بين سنيين وحركيين وسلفيين وشيعة..لكن الغرض والمبتغى من كل هذا هو العمل الدعوي أي الدعوة والإسلام. فحاليا نفكر للخروج للناس والقيام بالدعوة لأنه قبل لم يكن لنا أي متنفس لهذا.
سؤال: يقال عن مؤسس الحزب الكثير عن ماضيه الأمني ماذا تقولون بالنسبة لهذه الأقوال في الشارع المغربي؟
الشاذلي: كل ما يقال سألت فيه وبحثت ووجدت أن هناك بعض التحامل كبير على الرجل، فإذا كنا سنطلق عليه اسم الجلاد فكثير من المغاربة وسموا بهذا الأمر الذي هو الجلد. على الأقل إن يد محمود عرشان قد سلمت من دماء الإسلاميين، والثمانية آلاف التي دخلت للسجون من السلفية الجهادية لم يدخلها محمود عرشان وأين نصيبه من الجلد وغيره؟
سؤال:ما موقفكم من هجمة ادريس لشكر والاتحاد الاشتراكي على السلفيين؟
الشاذلي: هذا الأمر ليس في علمي وإذا ما كانت حقيقة تبقى صيحة في واد
سؤال: ماذا تقول في كلمة أخيرة للشباب؟
الشاذلي: أنا أقول للشباب من ناحية العقيدة أن لا يخرجوا على معتقد أهل السنة والجماعة. وأنّ الرهان الموجود من طرف الحركة(حزب عرشان) على السلفيين هو كأشخاص يدخلون لحركة عرشان لا علاقة له(لعرشان) بعقيدتهم، يبقون في عقيدتهم والحمد لله نضع يدنا في يدهم


التعليقات مغلقة.