جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

التلاعب بهوية الجالية المغربية بالسعودية

506

شهدت الفترة الأخيرة حراكا ملفتا وهاما لمغاربة السعودية تخللتها كثير من الأحداث والتفاعلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من جهة وعبر وسائل الاعلام المختلفة المغربية والسعودية من جهة أخرى وخلفت ردود افعال متباينة بين الشعبين السعودي والمغربي.
لكن يبقى السؤال المطروح الى متى سيبقى مغاربة السعودية عرضة للتجاذبات والاستقطابات والوصاية وضحية للاستغلال الممنهج لقضاياهم من طرف وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية.
أصبح الاعلام المغربي مؤخرا يمارس ما يسمى تجاوزا (الدعارة الاعلامية) المبنية على الاثارة خاصة عند التعامل مع قضايا مغاربة السعودية حيث يتم تناول بعض الأحداث التي كانت ضحيتها الخادمات المغربيات بالسعودية بدون مهنية ولا مصداقية في كثير من الأحيان وبطريقة غير عقلانية فيها تهجم مقصود على المملكة العربية السعودية وأنظمتها الشيء الذي قد ينتج عنه تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية بين البلدين وبالتالي سيؤثر سلبا على أوضاع ومصالح المقيمين المغاربة بالسعودية 
صحيح أن هناك مشاكل كثيرة طفت على السطح في الأونة الأخيرة كان ضحيتها مغربيات عانين من الظلم والاستغلال من طرف الوسطاء الذين يبيعون الأوهام ويسوقون السعودية وكأنها أرض الأحلام تحت مرأى ومسمع السلطات المغربية.لكن يجب على الاعلام المغربي ان يعالج هذه القضايا بعقلانية وحيادية وأن يترك للقنوات الدبلوماسية الفسحة في ايجاد حلول ومخارج قانونية حسب ما هو مخول لها وفقا للاعراف الدولية والاتفاقات الثنائية ان وجدت.ويبقى دور الاعلام هو تحريك الرأي العام المغربي للضغط على الحكومة لمنع تصدير الخادمات وحفظ حقوقهن لا الانسياق وراء وهم السبق الاعلامي والصحفي وبالتالي الاضرار بمصالح هؤلاء الخادمات المغربيات تماما كما حدث في قضية سعاد علوش والتي كانت ضحية لتهور اعلامي غير مدروس جعل منها مدانة بعدما كانت صاحبة حق حيث طالبت الأسرة السعودية باعادة الاعتبار اليها بعدما انتشر فيديو تظهر فيه سعاد علوش تتهم فيه المشغلة السعودية بسوء المعاملة والاحتجاز القصري وهذا ما يتنافى مع حقوق الانسان ونظام مكتب العمل السعودي.
لم يكن الاعلام الوحيد الذي سال ريقه من شهية قضايا مغاربة السعودية بل دخل على الخط عدد من المتدخلين من مغاربة العالم والذين أبوا الا ان يركبوا على الموجة لخدمة أجندات ومطامح طالما منوا النفس بها بعدما تعذر عليهم تحقيقها في اوربا بحكم المنافسة الشديدة بين الجمعيات المتصارعة هناك عن من سيمثل من.وهكذا أطلت علينا عدة مبادرات تدعي انقاذنا من التهميش الذي نعانيه مستغلة التفرقة التي يعيشها مغاربة السعودية .
فبعدما سلمنا من الاستقطاب جراء ما سمي ( تنسيقية مبادرة الكرامة والحق في المواطنة الكاملة ) والذي أدى الى شرخ كبير بين افراد الجالية المغربية بين مؤيد ومعارض اذا بنا اليوم نستيقظ على بدعة جديدة من مغاربة العالم وجدت في قضاينا ارضية خصبة لاستمالة الانصار لخوض المعركة الحاسمة في الاستحقاقات القادمة وهكذا أطل علينا في وسائل التواصل الاجتماعي ما سمي(مرصد الهوية المغربية بالخارج) كمنافس لمبادرة الكرامة لتقاسم الكعكة .
والمثير للدهشة والغرابة ان كلا هذين الفاعلين الدخيلين يريدان أن يفرضا وصايتهما وتحكمهما في مغاربة السعودية في تنكر صارخ لابسط قواعد الدموقراطية وفي تجاهل بل جهل بخصوصية بلد الاقامة الذي يحظر نظامه أي تجمعات او جمعيات او تيارات سياسية.نحن لسنا ضد التعاون مع مغاربة العالم للدفاع عن حقوقنا ولعل ابرزها حق المواطنة الكاملة والحفاظ على الهوية المغربية لكننا ضد التحكم والتوجيه بالريموت كونترول فنحن لنا قناعاتنا الخاصة ولنا من الفكر الثقافة ما يؤهلنا لادارة شئوننا بأنفسنا حسب اجندة محددة وحسب ما تقتضيه مصالحنا فأهل مكة أدرى بشعابها .ظهورنا وأكتافنا لا تتحمل صعود القمة الا لمن هو منا ويعيش بيننا ويعايش مشاكلنا وليس من يدعي انه منا وهو مقيم بالمغرب ويستقطب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تجدر الاشارة في الاخير الى ان الاحصائيات غير الرسمية تشير الا ان عدد المغاربة المقيمين بالسعودية يفوق 40 الفا منهم حرفيون و مهنيون كان لهم الفضل في التعريف بالحضارة والثقافة المغربيتين ومنهم أطر مغاربة وكلهم يساهمون في تنمية الاقتصاد المغربي.ومن هذا المنبر أدعوهم كلهم الى رفض أي وصاية تأتينا من الخارج بزعم ايصال اصواتنا الى الجهات الوصية وأن نضع اليد في اليد وننسى خلافاتنا ونتنازل عن انانيتنا فقوتنا في توحدنا والسبيل الوحيد للدفاع عن مصالحنا هو لم الشمل .

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!