جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

واقع الأطفال في مخيمات البوليساريو..صمت حقوقي وأزمة حماية تتفاقم

0 8

تظل قضية العنف والاستغلال الجنسي ضد الأطفال في الجزائر إحدى أعمق الأزمات الإنسانية والحقوقية التي تكشف عن مفارقة حادة بين الخطاب الرسمي للرئيس عبد المجيد تبون، الذي ينشغل بالدفاع عن جبهة البوليساريو والقضايا الإقليمية والدولية، وبين واقع ميداني مرير يعيشه الأطفال في مختلف ولايات الجمهورية تحت وطأة العنف الجسدي والاغتصاب المستمر في ظل سياسة الإفلات من العقاب وغياب الردع الحقيقي. إن هذا التناقض الصارخ يجعل الحديث عن الطفولة المعنفة اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات العمومية وعجز النظام عن توفير بيئة آمنة تحمي فلذات أكبادنا من مخالب الجناة والمجرمين.
وتتعدد المداخل التحليلية لتشخيص هذه الأزمة، لاسيما في ظل هيمنة ثقافة الصمت وستر العار خوفاً من الفضيحة أو المساس بسمعة الأسر، وهو ما يقدم خدمة مجانية للمغتصبين ويمنحهم مساحات أوسع للاستمرار في جرائمهم بعيداً عن أيدي العدالة. وعلى المستوى المؤسساتي، تتجلى الصعوبات في مساطر الكشف المبكر وآليات التبليغ التي تفتقر إلى المرونة والبيئة الآمنة، فضلاً عن ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية من صحة ووزارات وشؤون اجتماعية، مما يكرس هشاشة الضحايا ويجعل مسار العلاج وإعادة الإدماج شبه منعدم.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تتضاعف المعاناة بشكل غير مسبوق حين نلتفت إلى أوضاع الأطفال في مخيمات تندوف الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو بدعم وتواطؤ من النظام الجزائري، حيث يرزح الصغار تحت ظروف استثنائية قاهرة تحرمهم من أبسط مقومات الرعاية والحماية. فغياب أطر الرقابة المستقلة، والتستر على الانتهاكات، والإفلات المستمر للمغتصبين والمعتدين من العقاب، يحول المخيمات إلى بؤرة سوداء تهدد السلامة الجسدية والنفسية للقاصرين، ويضع المسؤولية المباشرة على عاتق النظام الجزائري الذي يفرط في حقوق أطفال تندوف وأطفال الجزائر على حد سواء من أجل حسابات ضيقة.
إن معالجة هذه الجراح تتطلب تجاوز المنظور العقابي التقليدي المتمثل في أحكام شكلية يتبعها في كثير من الأحيان عفو رئاسي أو وساطات نافذة تخرج المغتصبين إلى الشارع، نحو مقاربة جذرية تبدأ من توفير مراكز متخصصة للدعم النفسي بعيداً عن مساطر التحقيق الجافة التي تزيد من صدمات الضحايا. إن حماية الأطفال ليست مجرد شعارات تُتلى في المناسبات، بل هي أولوية وطنية لا يمكن تحقيقها في ظل نظام يستسغ الانتهاكات ويتجاهل صرخات المظلومين والضحايا الأبرياء.

أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!