جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

قراءة اولية في الهندسة الحكومية الجديدة على ضوء خارطة الطريق في الخطاب الملكي السامي امام البرلمان..

الداخلة..احمد العهدي

0 10

الداخلة..احمد العهدي

بطابع سياسي متمرس،سمته التواصل الفعّال و والسعي لتنزيل السياسات العمومية في صلب المرحلة المقبلة، تم الاعتماد على اختيار حكومة ببروفايلات خاصة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتحرص على ان تترجم التوجيهات الملكية إلى نتائج ملموسة.
ففي ضوء التوجيهات الملكية الواردة في الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام البرلمان، تجددت الحاجة إلى حكومة تجمع بين الخبرة السياسية، والقدرة على التواصل الفعّال، و الكفاءة التدبيرية، والحرص على التنزيل الأمثل للسياسات العمومية، بما يستجيب لتطلعات المواطنين والمواطنات ويواكب التحولات التي تعرفها المملكة.
اكيد أن المرحلة المقبلة تقتضي، أكثر من أي وقت مضى، حضور حكومة بطابع سياسي واضح، تمتلك من التجربة ما يؤهلها للتفاعل مع مختلف الفاعلين، ومن المهارات التواصلية ما يسمح لها بشرح اختياراتها وتوضيح أولوياتها، ومن الكفاءة المؤسساتية ما يمكّنها من تحويل الالتزامات والبرامج إلى منجزات ملموسة على أرض الواقع.
فالتواصل الحكومي لم يعد مجرد وسيلة لإيصال المعلومة أو الدفاع عن الحصيلة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من العمل العمومي، وعنصرًا مؤثرًا في بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وهو ما يستدعي خطابًا واضحًا، ومنفتحًا، يستند إلى المعطيات الدقيقة، ويتفاعل مع انتظارات المجتمع، ويتيح للمواطنين فهم القرارات العمومية وأهدافها وآثارها.
غير أن التواصل، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يعوض النتائج الميدانية. فالمعيار الحقيقي لنجاعة الأداء الحكومي يظل مرتبطًا بمدى القدرة على تنزيل السياسات العمومية، وتسريع وتيرة المشاريع، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وتعزيز العدالة المجالية والاجتماعية، والاستجابة لانشغالات المواطنين، ولا سيما في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والاستثمار والتنمية الترابية.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية اختيار بروفايلات حكومية متخصصة، تجمع بين الكفاءة التقنية والخبرة السياسية والقدرة على اتخاذ القرار. فلكل قطاع خصوصياته وتحدياته، ولكل مسؤولية متطلباتها، الأمر الذي يجعل من ملاءمة الكفاءات مع طبيعة الحقائب الوزارية شرطًا أساسيًا لتحقيق الانسجام والفعالية في الأداء الحكومي.
كما أن الرصيد السياسي والخبرة في تدبير الشأن العام يظلان عاملين مهمين في تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية، وتيسير الحوار مع المؤسسات الدستورية والهيئات المنتخبة والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، فضلًا عن القدرة على تدبير الاختلافات وتجاوز الإكراهات التي قد تعترض تنفيذ البرامج والمشاريع.
وتزداد أهمية هذه المتطلبات حين يتعلق الأمر بتنزيل خارطة الطريق التي رسمت التوجيهات الملكية معالمها، والتي تستدعي وضوح الأولويات، وتحديد المسؤوليات، وربط البرامج بالآجال الزمنية، واعتماد آليات للتتبع والتقييم، بما يضمن الانتقال من مستوى التصورات والالتزامات إلى مستوى الإنجاز والأثر الملموس في حياة المواطنين.
ولا يقل عن ذلك أهمية تحقيق الانسجام بين مكونات الحكومة، وتكريس مبدأ المسؤولية والمحاسبة، حتى لا تظل السياسات العمومية حبيسة الوثائق والبرامج، بل تتحول إلى إجراءات عملية تستجيب للحاجيات الفعلية للمجتمع، وتحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والرهانات الاجتماعية.
إن الرهان المطروح اليوم لا يتعلق فقط بتشكيلة حكومية أو بتوزيع الحقائب، بل بطبيعة الأداء المنتظر من الحكومة، ومدى قدرتها على مواكبة المرحلة، والتفاعل مع التوجيهات الملكية، وإرساء علاقة قائمة على الوضوح والثقة والمسؤولية مع المواطنين.
وفي المحصلة، فإن الحكومة التي تستجيب لمتطلبات المرحلة هي التي تستطيع الجمع بين السياسة والتدبير، وبين التواصل والإنجاز، وبين الخبرة والتجديد؛ حكومة تجعل من الكفاءة وسيلة، ومن الالتزام مسؤولية، ومن خدمة المواطن غاية أساسية، وتترجم التوجيهات الملكية إلى سياسات عمومية فعّالة، ونتائج قابلة للقياس، ومكتسبات تنموية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
فنجاح العمل الحكومي لا يُقاس فقط بما يُقال عن البرامج، بل بما يتحقق منها، ولا بما يُعلن من التزامات، بل بما يلمسه المواطن من أثرها في واقعه المعيش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!