جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

تفكيك أطروحة العزلة: ماذا يعني التوجه الدولي نحو الخيارات الثلاثة للاجئي تندوف؟

المصطفى بلقطيبية

0 20

 

يشكل التحرك الدولي المتقاطع بقيادة واشنطن وباريس اتجاه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بضرورة التفعيل المباشر والرسمي للخيارات الثلاثة المتاحة أمام قاطني مخيمات تندوف (العودة الطوعية، الاندماج المحلي، أو إعادة التوطين في بلد ثالث)، تحولاً جيوستراتيجياً حاسماً ينقل الملف من مربع “التجميد المفتعل” إلى مرحلة التفكيك المنظم والنهائي لواحد من أطول النزاعات الإقليمية في المنطقة.
إن المطالبة الدولية بتطبيق هذه الخيارات القانونية المعتمدة أممياً لا تتم بمعزل عن الدينامية الراهنة، بل تأتي كترجمة عملية للتفوق الدبلوماسي المغربي وتزايد الاعترافات الدولية بمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد وواقعي ومستدام. فإقرار العودة الطوعية إلى أرض الوطن الأم يجرد جبهة البوليساريو ومن ورائها الجزائر من الورقة الإنسانية التي طالما اُستغلت كمطية سياسية، ويضع أحكام القانون الدولي الإنساني في مواجهة مباشرة مع حالة الاحتجاز الجماعي والتعتيم العددي الذي ساد العقود الماضية.
وفي المقابل، فإن طرح خياري الاندماج المحلي أو إعادة التوطين يسحب البساط كليا من الطرح الانفصالي، إذ يضع الدولة المضيفة أمام مسؤولياتها القانونية والتاريخية وفق الاتفاقيات الدولية للاجئين. ويزيد من حدة هذا التحول الاقتران المرتقب بين تفعيل الخيارات الثلاثة وربطها بالمراجعة الشاملة والدقيقة لمنظومة المساعدات الماليّة والغذائية، وهو ما يقطع الطريق أمام كل أشكال المتاجرة بالمعونات الإنسانية التي وثقتها التقارير الرقابية والأممية مراراً.
تفسر هذه التطورات الميدانية والدبلوماسية حالة الاستنفار والتخبط الصادر عن الأطراف الداعمة للانفصال، كون العملية تتجاوز مجرد نص إداري أممي لتصل إلى عمق البنية التي قام عليها النزاع المفتعل. إننا أمام مرحلة إعادة هيكلة حقيقية لنهج التعامل الدولي مع ملف تندوف، يرجح كفة الشرعية والدينامية التنموية التي تقودها المملكة في أقاليمها الجنوبية، ويضع نهاية منطقية لسنوات من المتاجرة بالمعاناة الإنسانية تحت مظلة خيارات واضحة لا تدع مجالاً للمناورة.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!