جاءت المواجهة الكروية المثيرة التي جمعت بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره منتخب هايتي لتقدم فصلاً جديداً من فصول الإثارة والتنافسية العالية، في مباراة اتسمت بالتقلبات التكتيكية والمفاجآت الكبيرة التي حبست أنفاس المتابعين منذ الدقائق الأولى، حيث شكلت هذه المقابلة اختباراً حقيقياً لأسود الأطلس أمام مدرسة كروية تعتمد على الاندفاع البدني والسرعة الفائقة في التحول.بدأت مجريات الشوط الأول بضغط مغربي صريح واستحواذ على الكرة في محاولة لفرض أسلوب اللعب، غير أن هذا الاستحواذ واجه صدمة غير متوقعة وعكس مجريات اللعب تماماً، فمنذ الهجمة الأولى والمنظمة للمنتخب الهايتي نجح لاعبوه في استغلال ثغرة دفاعية عابرة في الخط الخلفي المغربي، ليركنوا الكرة في الشباك معلنين عن هدف التقدم الأول لصالح هايتي وسط ذهول الجماهير الحاضرة. هذا الهدف المبكر بعثر الأوراق بشكل مؤقت وفرض على اللاعبين ضغطاً نفسياً، لكنه في الوقت ذاته شكل نقطة تحول أثارت حماس الأسود، حيث اندفع المنتخب المغربي بكل ثقله نحو الهجوم مستعيناً بالتحركات السريعة عبر الأطراف والتمريرات البينية في عمق الدفاع الهايتي، ليتغير سيناريو الشوط الأول تماماً ويتحول إلى إثارة بالغة تبادل فيها الطرفان الهجمات والأهداف، لينتهي هذا الشوط المثير بنتيجة التعادل الإيجابي هدفين لمثلهما (2 – 2) بعد ندية قوية وصراع تكتيكي وبدني محتدم بين الفريقين.
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل المنتخب المغربي بنهج تكتيكي أكثر صرامة ورغبة جامحة في تدارك هفوات الشوط الأول ونيل الأسبقية، حيث أجرى الطاقم التقني بعض التغييرات وضخ دماءً جديدة في خطوط الفريق لتنشيط الأداء وزيادة الفعالية الهجومية والدفاعية على حد سواء. وشهدت الدقائق المتبقية من اللقاء صراعاً مستميتاً؛ إذ تراجع منتخب هايتي بشكل أكبر لتأمين منطقته معتمداً على الكرات المرتدة، في حين واصل أسود الأطلس ضغطهم ومحاولاتهم لتفكيك التكتل الدفاعي الصارم والاندفاع البدني القوي للخصم، لتظل المباراة عبارة عن مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات تطلبت تركيزاً ذهيناً عالياً، ولتكون هذه التجربة محطة غنية بالدروس والعبر للنخبة الوطنية في مسار تحضيراتها للمواعيد الكروية المقبلة. وأوضح المدرب أن السيطرة المطلقة على مجريات اللعب والاستحواذ الواضح طوال الشوطين لم يكن كافياً لحسم النتيجة، نظراً لغياب النجاعة الهجومية والتسرع في إنهاء العمليات أمام مرمى الخصم، إلى جانب التكتل الدفاعي الصارم الذي فرضه منتخب هايتي مستغلاً اندفاعه البدني القوي. وأضاف وهبي أن مثل هذه المباريات الودية تُجرى أساساً للوقوف على مكامن الخلل ومعالجة الثغرات الدفاعية العابرة، مشدداً على أن العمل سيتواصل بكثافة في المعسكرات التدريبية المقبلة لتطوير الانسجام، والرفع من مستوى التركيز أمام المرمى، لضمان جاهزية النخبة الوطنية الكاملة قبل دخول غمار الاستحقاقات العالمية والقارية الرسمية القادمة. كما أجمعت تصريحات لاعبي المنتخب الوطني عقب نهاية المقابلة على أن المواجهة كانت محطّة إعدادية بالغة الأهمية رغم السيناريو المباغت الذي شهدته؛ حيث أكد اللاعبون أن تلقي هدف مبكر ومنذ الهجمة الأولى لمنتخب هايتي فرض عليهم ضغطاً إضافياً، لكنه شكّل في الوقت ذاته اختباراً حقيقياً لمدى قدرتهم على الحفاظ على التركيز الذهني والعودة في أجواء اللقاء. وأوضح اللاعبون في حديثهم لوسائل الإعلام أن السيطرة الميدانية والاستحواذ العالي الذي فرضوه على مدار الشوطين يثبت القيمة الفنية للمجموعة، إلا أنهم اعترفوا في الوقت نفسه بغياب النجاعة الهجومية المطلوبة أمام المرمى، وصعوبة اختراق التكتل الدفاعي الصارم والاندفاع البدني القوي الذي تميز به لاعبو هايتي. واختتمت العناصر الوطنية تصريحاتها بالتأكيد على أن مثل هذه المباريات تُعد درساً تكتيكياً مهماً للوقوف على التفاصيل الصغيرة ومعالجة الهفوات العابرة، مشددين على عزمهم مواصلة العمل الجاد رفقة الطاقم التقني لتطوير الأداء الجماعي والوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل خوض الاستحقاقات الرسمية المقبلة