ملف خاص // تحولات دبلوماسية ودعم دولي متزايد لمخطط الحكم الذاتي
ملف خاص من إنجاز هيئة التحرير // أصداء مغربية
في ظل التحولات الدبلوماسية المتسارعة، تواصل قضية الصحراء المغربية ترسيخ حضورها كملف استراتيجي يعبّر عن وحدة الأمة المغربية وإصرارها على الدفاع عن سيادتها الوطنية. لقد نجحت الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في بناء شبكة واسعة من التحالفات الدولية، جعلت من مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية خياراً واقعياً وذا مصداقية، كما وصفه مجلس الأمن مراراً.
اليوم، تتعزز هذه الرؤية عبر مواقف دولية متنامية: من كينيا التي أعلنت دعمها الصريح للحكم الذاتي، إلى مالـي التي سحبت اعترافها بالبوليساريو، مروراً بالدول الإفريقية التي افتتحت قنصلياتها في العيون والداخلة، في اعتراف عملي بمغربية الصحراء. وفي العالم العربي، يظل الإجماع قائماً، حيث تؤكد دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر دعمها الثابت للوحدة الترابية للمغرب. أما في أوروبا وأمريكا، فقد شكّل الموقف الإسباني والألماني، إضافة إلى الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة، تحولات استراتيجية غيّرت موازين الملف على المستوى الدولي.
هذه المواقف ليست مجرد بيانات دبلوماسية، بل هي إشارات قوية على أن العالم يتجه نحو تكريس الحل المغربي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء نزاع طال أمده. افتتاح القنصليات في مدن الصحراء، وتراجع عدد الدول التي تعترف بالبوليساريو، كلها دلائل على عزلة هذا الكيان، وعلى أن المستقبل يكتب بلغة الواقعية والشرعية الدولية.
إن المغرب، وهو يرسخ حضوره في إفريقيا والعالم، يثبت أن الحق التاريخي والسيادة الوطنية لا يسقطان بالتقادم، بل يزدادان قوة كلما تعززت إرادة الشعوب والدول في دعمه.
وبهذا، تؤكد أصداء مغربية في هذا الملف الخاص أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تكريس سيادته على أقاليمه الجنوبية، وأن العالم اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى الاعتراف الكامل بمغربية الصحراء، بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الدبلوماسية المغربية نموذجاً في الذكاء والفاعلية والنجاعة.
منذ أن تقدّم المغرب سنة 2007 بمخطط الحكم الذاتي تحت سيادته كحلّ سياسي واقعي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، شهدت الساحة الدولية تحولات عميقة في المواقف الرسمية للدول والمنظمات. هذا المخطط، الذي وصفه مجلس الأمن مراراً بأنه “جدي وذي مصداقية”، أصبح اليوم يحظى بدعم متزايد من مختلف القارات، ما يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس في تكريس رؤية واضحة للحل.
إفريقيا : دعم متنامٍ وتراجع الاعتراف بالبوليساريو
كينيا أعلنت دعمها الصريح لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مؤكدة أنه الحل الوحيد الواقعي والمستدام، وأبدت استعدادها للتعاون مع الدول التي تتقاسم نفس الرؤية لتعزيز تكريسه.
مالـي سحبت اعترافها بالبوليساريو، في خطوة تعكس إعادة ترتيب أوراقها الدبلوماسية، وتأكيداً على أن الحل يكمن في إطار الأمم المتحدة وعلى أساس الحكم الذاتي.
دول أخرى مثل الغابون، السنغال، الكوت ديفوار، غينيا بيساو، بوركينا فاسو، افتتحت قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، ما يشكل اعترافاً عملياً بمغربية الصحراء.
العالم العربي: إجماع داعم للوحدة الترابية
دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، عمان) أكدت في بيانات رسمية دعمها الثابت لمغربية الصحراء.
الأردن افتتح قنصلية عامة في مدينة العيون، في خطوة رمزية قوية.
مصر عبّرت في أكثر من مناسبة عن دعمها لموقف المغرب، مؤكدة أن الحل يجب أن يكون في إطار الأمم المتحدة.
أوروبا وأمريكا: مواقف استراتيجية
إسبانيا، الجارة والشريك الاستراتيجي، أعلنت في مارس 2022 دعمها لمخطط الحكم الذاتي باعتباره الحل الأكثر جدية وواقعية.
ألمانيا بدورها عبّرت عن دعمها للمخطط المغربي، مؤكدة أن مقترح الحكم الذاتي يتماشى مع جهود الأمم المتحدة.
الولايات المتحدة الأمريكية اعترفت رسمياً في ديسمبر 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، وهو موقف تاريخي غيّر موازين الملف على المستوى الدولي.
دول أوروبية أخرى مثل هولندا، المجر، رومانيا أبدت مواقف داعمة للمخطط المغربي.
المنظمات الدولية والإقليمية
مجلس الأمن الدولي كرّس في قراراته الأخيرة أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل أساساً لتسوية عادلة ومستدامة ومتوافق بشأنها للنزاع.
الاتحاد الإفريقي، رغم وجود البوليساريو كعضو، أصبح أكثر توازناً في تعاطيه مع الملف، مع تزايد عدد الدول الإفريقية التي تدعم المغرب.
جامعة الدول العربية تؤكد باستمرار دعمها للوحدة الترابية للمغرب.
دلالات هذا الدعم الدولي
يعكس هذا الدعم المتنامي نجاح الدبلوماسية المغربية في بناء تحالفات استراتيجية عبر القارات.
افتتاح القنصليات في مدن الصحراء المغربية يُعتبر اعترافاً عملياً بالسيادة المغربية.
تراجع عدد الدول التي تعترف بالبوليساريو يعكس عزلة هذا الكيان، ويؤكد أن الحل الواقعي هو الحكم الذاتي.
حسب آخر المعطيات الدبلوماسية، فإن أغلبية الدول الإفريقية باتت اليوم في صف المغرب في قضية الصحراء. من أصل 54 دولة إفريقية، هناك ما يقارب 39 دولة أعلنت دعماً صريحاً أو عملياً لمقترح الحكم الذاتي المغربي، سواء عبر بيانات رسمية أو من خلال افتتاح قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة.
في المقابل، يتبقى حوالي 15 دولة إفريقية لم تعلن بعد دعماً واضحاً للمقترح المغربي، أو ما زالت تحتفظ بمواقف متحفظة أو داعمة للطرح الانفصالي. من بين هذه الدول نجد الجزائر وجنوب إفريقيا ونيجيريا، إضافة إلى بعض الدول الصغيرة التي تتأثر بالتحالفات الإقليمية.
هذا التوازن يعكس أن المغرب نجح في قلب المعادلة داخل الاتحاد الإفريقي منذ عودته سنة 2017، حيث وظّف شراكاته الاقتصادية ومشاريعه التنموية لتعزيز حضوره، فيما يتراجع تدريجياً عدد الدول التي تعترف بالبوليساريو، والذي لا يتجاوز اليوم نحو 28 دولة على مستوى العالم.
بمعنى آخر، أكثر من ثلثي الدول الإفريقية تدعم الحل المغربي، بينما الأقلية المتبقية تعيش عزلة متزايدة مع استمرار التحولات الدبلوماسية في القارة.
جدول يوضح مواقف الدول الإفريقية من قضية الصحراء المغربية، مقسمة إلى ثلاث فئات: مع المغرب، ضد المغرب (مع البوليساريو)، و متحفظة أو في موقف الشك.
| الفئة | الدول |
|---|---|
| مع المغرب (داعمون لمخطط الحكم الذاتي أو افتتحوا قنصليات في العيون/الداخلة) | الغابون، جزر القمر، غينيا، جيبوتي، بوركينا فاسو، غينيا بيساو، الكوت ديفوار، ساو تومي وبرينسيب، زامبيا، إسواتيني، مالاوي، سيراليون، ليبيريا، السنغال، الكاميرون، تشاد، رواندا، غانا، الكونغو الديمقراطية، جمهورية الكونغو، بنين، الطوغو، كينيا، مالي… (المجموع حوالي 39 دولة) |
| ضد المغرب (مؤيدون للبوليساريو) | الجزائر، جنوب إفريقيا، ناميبيا، موزمبيق، زيمبابوي، بوتسوانا… (أقلية محدودة) |
| متحفظة أو في موقف الشك (لم تعلن دعماً صريحاً أو ما زالت مواقفها غامضة) | نيجيريا، أنغولا، تنزانيا، أوغندا، إثيوبيا، مدغشقر، ليسوتو، إفريقيا الوسطى، جنوب السودان… (حوالي 15 دولة) |

