جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الاقتصاد المغربي بين نمو الأرقام وتراجع الدرهم والمواطن في مواجهة غلاء المعيشة

0 377

يدخل المغرب سنة 2026 وهو يعيش مفارقة اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة. فمن جهة، هناك مؤشرات نمو في بعض القطاعات الحيوية، خاصة الفلاحة والصناعة والخدمات، ومن جهة أخرى يواجه المواطن يوميًا تراجع قيمة الدرهم وغلاء معيشة غير مبرر. هذا التراجع في العملة الوطنية لا يقتصر على الأسواق المالية، بل يمتد أثره إلى التعليم والصحة والاستثمارات الأجنبية، حيث ترتفع كلفة التجهيزات المستوردة، وتزداد صعوبة تمويل المشاريع الكبرى، فيما تتأثر القدرة الشرائية للأسر بشكل مباشر.

في المدارس، ضعف الدرهم يرفع أسعار الكتب والمعدات المستوردة، ويزيد من الأعباء على الأسر التي تكافح لتغطية مصاريف أبنائها. وفي المستشفيات، ارتفاع أسعار الأدوية والمعدات الطبية المستوردة يضع ضغطًا على المنظومة الصحية، ويزيد من الفوارق في الولوج إلى العلاج. أما في مجال الاستثمارات الأجنبية، فإن تراجع قيمة الدرهم يثير حذر المستثمرين ويضعف ثقتهم في السوق المغربية، مما قد يؤثر على تدفق رؤوس الأموال ويؤخر مشاريع تنموية تحتاجها البلاد.

لكن المفارقة الكبرى تكمن في غلاء المعيشة. المغرب يتوفر على كل أنواع الخضر والفواكه، ويصدرها إلى الخارج بأبخس الأثمان، بينما المواطن المغربي يشتريها محليًا بأسعار باهظة. هذه ليست نتيجة الحرب أو الأزمات العالمية كما يُروّج، بل هي نتاج مباشر لاحتكار السوق من طرف “الشناقة” والمضاربين الكبار الذين يرفعون الأسعار بشكل مصطنع، في غياب رقابة صارمة أو تدخل فعال يضمن عدالة السوق. وهنا يظهر البعد السياسي والاجتماعي للأزمة: فالمواطن يرى أن ثمار النمو لا تصل إلى مائدته، وأن السياسات الاقتصادية لا تحميه من جشع المضاربين.

إن “أصداء مغربية” تؤكد أن الاقتصاد ليس مجرد نسب نمو أو أرقام في الميزانية، بل هو حياة يومية يعيشها المواطن في السوق، في المدرسة، وفي المستشفى. حين يضعف الدرهم، تضعف معه القدرة الشرائية، وحين ترتفع الأسعار بفعل المضاربين، يشعر المواطن أن ثمار النمو لا تصل إلى حياته. لذلك، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط في تحقيق النمو، بل في ضمان عدالة توزيعه، ومحاربة المضاربة، وإعادة الاعتبار للعملة الوطنية كرمز للثقة والسيادة الاقتصادية.

المغرب اليوم بحاجة إلى رؤية متوازنة: سياسة نقدية صارمة تعيد الثقة في الدرهم، دعم الإنتاج الوطني ليكون بديلاً عن الواردات المكلفة، تعزيز الصادرات لتوفير العملة الصعبة وتخفيف الضغط على الميزان التجاري، وإشراك المواطن في النقاش الاقتصادي باعتباره المستفيد الأول والمتأثر المباشر بكل تحول مالي. الإصلاح لا يكتمل إلا حين يشعر المواطن أن ثمار النمو تصل إلى حياته اليومية، وأن الأسواق تعكس وفرة المغرب لا جشع مضاربيه.

القسم الاقتصادي // أصداء مغربية

#أخبار_العالم #أصداء_مغربية #المغرب_اليوم #تريند #العالم_في_24_ساعة #سياسة #اقتصاد #أخبار_عاجلة

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!