جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

مسجد الخير بعين الشق بين الفوضى والمسؤولية الجماعية

0 1٬128

في هذا الشهر الفضيل، يندى الجبين لما يحدث في مسجد الخير بعين الشق من فوضى وغياب الانضباط، وهو بيت من بيوت الله التي يفترض أن تكون نموذجاً للنظام والسكينة. غياب الإمام الراتب، وتعطل مكبرات الصوت، وغياب قراء الحزب، كلها مظاهر تسيء إلى صورة المسجد وتربك المصلين في صلواتهم وقراءاتهم الجماعية. إن الوضع يتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً يعيد للمسجد هيبته ووظيفته الروحية.
المسجد ليس مجرد بناء، بل هو مؤسسة دينية واجتماعية، ومسؤولية الحفاظ عليه تقع على عاتق جماعته أولاً، ثم على الجهات الرسمية التي تشرف على الشأن الديني. المطلوب اليوم هو تشكيل لجنة من المصلين المخلصين لإدارة شؤون المسجد وصيانته، والتواصل الفوري مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لرفع تقرير مفصل حول غياب الإمام وتعطل الأجهزة، مع طلب تعيين إمام راتب ومؤذن بصفة رسمية. كما أن إصلاح مكبر الصوت ضرورة لا تحتمل التأجيل، إذ لا يمكن تصور صلاة جماعية أو قراءة الحزب دون وضوح صوت الإمام، خاصة في رمضان حيث يزداد عدد المصلين.
إلى جانب ذلك، ينبغي تنظيم الحزب بشكل منضبط عبر الاتفاق مع قراء مؤهلين من جماعة المسجد أو طلب إمام قارئ، مع الحرص على ضبط الصوت داخل المسجد فقط لتفادي الإزعاج الخارجي. إن المبالغة في استخدام مكبرات الصوت قد تتحول إلى مصدر فوضى بدل أن تكون وسيلة للتيسير. والأهم أن يتحمل المصلون مسؤوليتهم، فلا يتركون المسجد في حالة من الإهمال، بل يبادرون بالتعاون والتبرع والعمل الجماعي لإعادة الانضباط.
إن رمضان فرصة لتوحيد الصفوف وإطلاق مبادرات مثل “مسجدنا مسؤوليتنا”، لتشجيع الناس على المشاركة في التنظيم والدعم. فالمسجد هو قلب الحي وروحه، وإذا فقد نظامه فقدت الجماعة جزءاً من تماسكها. المطلوب اليوم هو وعي جماعي، وتنسيق رسمي، وإرادة صادقة لإعادة مسجد الخير إلى مكانته الطبيعية: بيتاً للعبادة، وفضاءً للسكينة، ومصدراً للنور الروحي.

المصطفى بلقطيبية

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!