بحلول شهر الجود و الإحسان ، يرتفع منسوب نوايا الخير ، وترافقه قلوب تستعد لان تكون اكثر صفاء ، واكثر عطاء.. في مدينة سلا، حيث عبق التاريخ و الحضارة بنداء الروح ، وعلى أعتاب شهر فضيل تتنزل فيه الرحمات، أعطى جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه، انطلاقة عملية “رمضان 1447”، فكان المشهد اشبه بقبس من فيض نوراني عظيم يوزع على امتداد ربوع الوطن..كان أكثر من إعلانٍ إداري، لانه ، في عمقه وجوهره، كان درسًا بليغا في المعنى النبيل الذي يتقطر حسا إنسانيا صادقا راقيا ورقيقا. أربعة ملايين وثلاثمائة واثنان وستون ألفًا وسبعمائة واثنان وثلاثون مستفيدًا(ة)؛ ليسوا مجرد أرقام في سجلٍّ وطني، بل وجوهٌ وأسرٌ وقلوبٌ تنتظر دفء العطاء. مبادرةٌ تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وقد أضحت تقليدًا وطنيا راسخًا، يطلّ فيها كل رمضان ليؤكد أن في هذا الوطن يدًا تمتد قبل السؤال، وقلبًا في سويدائه يخفق باسم التضامن . في نسختها الثامنة والعشرين، تتجه العملية إلى الفئات الأكثر هشاشة: الأرامل، والمسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة. وتعتمد، للسنة الثانية تواليًا، على السجل الاجتماعي الموحد، بما يحمله من مؤشرات سوسيو-اقتصادية دقيقة، تضمن عدالة الاستفادة وشفافية التوزيع عبر 1304 جماعة. وهنا يتجلى بُعد آخر من الرعاية: ليس فقط في العطاء، بل في إحكام تدبيره، وصون كرامة المستفيدين. ولأن 74 في المائة من الأسر المعنية تقطن بالعالم القروي، فإن الرسالة واضحة: لا أحد بعيد عن عين العناية، ولا قرية خارج دائرة الاهتمام. آلاف المتطوعين، والمساعدات الاجتماعيات، ولجانٌ إقليمية ومحلية، ومؤسسات وطنية مدنية وعسكرية، كلها تتآزر و تتكاثف جهودها لتجعل من “رمضان 1447” ورشًا وطنيًا مفتوحا للخير، تُصان فيه الثقة كما تُوزع القفة. هي مبادرة تنسجم تمام الانسجام مع البرنامج الإنساني لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، وتندرج ضمن رؤية ملكية تجعل من التنمية البشرية ثقافةً، ومن التضامن خيارًا استراتيجيًا، لا مجرد إحسان عابر. في رمضان، تتعانق الروح والقيم..وهكذا في المغرب، يتجدد الموعد مع معنى الوطن حين يكون التضامن عنوانه ، و الإنسان في وضعية هشاشة أولويته..أمهاتٌ ينتظرن الطمأنينة، شيوخٌ يرجون دفء الالتفاتة، وأسرٌ أنهكها ثقل المعيشة الهشة.ليسوا أرقامًا تُحصى، بل أرواحًا تُصان، وكراماتٍ تُحفظ. هذه المبادرة التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن لم تعد مجرد عملية موسمية، بل صارت موعدًا سنويًا مع الرحمة، موعدًا يتجدد فيه معنى الدولة الراعية، واليد الحانية، والعين الساهرة على من هم في أمسّ الحاجة. وجدير ذكره انه في اعتماد السجل الاجتماعي الموحد، وفي دقة التحيين، وفي انتشار العملية عبر 1304 جماعة، رسالةٌ أخرى لا تقل عمقًا مفادها أن العطاء حين يقترن بالحكمة، يصبح عدلًا،وأن التضامن حين يُحاط بالشفافية، يصير ثقةً متبادلة بين الوطن وأبنائه ، في ملحمة تضامنية صنعت امجادها رعاية ملك إنساني عظيم وولاء شعب وفي كريم. وحين نعلم أن أغلب المستفيدين من العالم القروي ، ندرك أن الطريق إلى القلوب يمرّ عبر الدواوير البعيدة، حيث البساطة عنوان الحياة، وحيث تكفي لفتة كريمة لتُعيد للابتسامة معناها و إشراقها. تاسيسا على ما سبق ، يكون رمضان 1447، كسابقه، ليس فقط قفةًغذائية،إنه رسالةُ قرب..هو تأكيدٌ أن في هذا الوطن ملكًا رؤوفا يجعل من التضامن ثقافة، ومن الكرامة أولوية، ومن الإنسان جوهر التنمية. هكذا يشرق الق جود روحي، في كل بيتٍ يُفتح فيه باب الرجاء ،وفي كل دعاءٍ يرتفع عند لحظة الإفطار ، ثمّة أثرٌ لتلك المبادرة، وثمّة صدى ليدٍ امتدت في صمتٍ لتقول بصدق:”نحن معكم دائمًا!”.