انطلقت فكرة كأس العرب سنة 1963 في بيروت، حين سعى الاتحاد اللبناني لكرة القدم إلى إنشاء بطولة تجمع المنتخبات العربية، فكانت النسخة الأولى بمشاركة خمسة منتخبات فقط، وفازت تونس باللقب الافتتاحي.
لكن البطولة لم تعرف انتظامًا، إذ توقفت بعد نسخ 1964 و1966 لما يقارب عشرين عامًا، قبل أن تُستأنف سنة 1985. ومنذ ذلك الحين، ظل تنظيمها متقطعًا، يتأثر بالحروب والأزمات السياسية التي مزقت المنطقة. ومع ذلك، بقيت كأس العرب تحمل قيمة رمزية خاصة، لأنها الوحيدة التي تجمع المنتخبات العربية من قارتي آسيا وإفريقيا تحت مظلة واحدة.
في سنة 2021، أعيد تنظيم البطولة في قطر تحت إشراف الفيفا، لتكتسب طابعًا رسميًا عالميًا، وتُقام بمشاركة 16 منتخبًا. وقد شهدت تلك النسخة نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، حيث توج المنتخب الجزائري باللقب بعد فوزه على تونس في النهائي. وفي النسخة الحالية 2025، المقامة أيضًا في قطر، تأهل المغرب والأردن إلى النهائي، في مشهد يعكس استمرار البطولة كمنصة للتنافس الشريف والاحتفال بالهوية العربية.
أكثر المنتخبات تتويجًا بالبطولة هو العراق بأربعة ألقاب، ما يبرز مكانة الكرة العراقية في التاريخ العربي. أما المغرب، فقد سجل حضوره القوي في النسخة الحالية، ليؤكد أن البطولة ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي أيضًا فرصة لإبراز صورة الدول أمام العالم العربي.
كأس العرب بهذا المعنى ليست مجرد بطولة إقليمية، بل هي مرآة للهوية العربية، تعكس وحدة الشعوب رغم اختلافاتها، وتحوّل الملعب إلى فضاء حضاري يوازي المنبر السياسي والثقافي. إنها دبلوماسية موازية بلغة الرياضة، حيث تتحول الأهداف إلى رسائل، والهتافات إلى إعلان عن وحدة لا تستطيع السياسة وحدها أن تحققها.