في حي مولاي رشيد بالدار البيضاء، مساء الثالث عشر من دجنبر 2025، واجهت عناصر الأمن الوطني مقاومة عنيفة من مجموعة من المشجعين الذين رشقوا سيارات الشرطة بالحجارة، وألحقوا أضرارًا بأربع مركبات رسمية. لم يكن المشهد مجرد شغب عابر، بل صورة مصغّرة عن كيف يمكن أن تنقلب الرياضة، التي يفترض أن تكون فضاءً للفرح والانتماء، إلى ساحة للفوضى والتهديد.
الأبحاث والتحريات السريعة مكنت من توقيف أربعة عشر شخصًا، وحجز أسلحة بيضاء وقنينة غاز مسيل للدموع، في إشارة إلى أن الأمر لم يكن مجرد انفعال لحظي، بل فعل إجرامي منظم يستدعي الحزم والردع. إخضاع الموقوفين للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة يفتح الباب أمام كشف ملابسات القضية، فيما تواصل السلطات جهودها لتوقيف باقي المتورطين.
إن هذه الأحداث تذكّرنا بأن مسؤولية مواجهة الشغب لا تقع على الأمن وحده، بل هي مسؤولية جماعية: الأسرة، المدرسة، الإعلام، والمجتمع المدني. فالوطن يحتاج إلى جماهير واعية ترفع الراية في المدرجات كما ترفعها في الحياة اليومية، لا إلى جماعات غاضبة تُحوّل الرياضة إلى ساحة للعنف.
هذه الواقعة ليست مجرد خبر عابر، بل جرس إنذار يذكّرنا بأن الرياضة، التي يفترض أن تكون مدرسة للوحدة والانتماء، قد تُستغل أحيانًا لتفجير التوترات الاجتماعية. هنا يظهر دور الأمن كـ”فروسية حديثة”، تحمي الوطن وتعيد للرياضة معناها الحقيقي: التنافس الشريف، والفرح الجماعي، والهوية الوطنية التي تتجسد في المدرجات كما في الشوارع.
إن الشغب الرياضي ليس مجرد انفعال لحظي، بل انعكاس لخلل في التربية والقيم، وهو ما يفرض علينا جميعًا ـ مؤسسات وأسرًا ومجتمعًا مدنيًا ـ أن نعيد بناء الجسور بين الرياضة والتربية، بين الملاعب والمدارس، بين التشجيع والانتماء. فالوطن لا يحتاج إلى جماهير غاضبة، ونحن سنستقبل اهم الاحداث الافريقية والدولية كاس افريقيا وكاس العالم.
اعتقال هؤلاء ليس نهاية القصة، بل بداية مسؤولية جماعية: أن نعيد للرياضة دورها كجسر للوحدة، وأن نُحوّل المدرجات إلى فضاء للفرح لا إلى ساحة للعنف. فالأمن وحده لا يكفي، بل لا بد من وعي جماعي يجعل من كل مباراة درسًا في الوطنية، ومن كل تشجيع لحظة انتماء.