جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الاتحاد الاشتراكي بين هاجس التجديد وإكراهات التوازنات الداخلية

0 118
قرار إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بإبعاد أسماء وازنة مثل يونس مجاهد وحنان رحاب من تركيبة المكتب السياسي خلال أشغال المجلس الوطني المنعقد يوم السبت 13 دجنبر 2025، لم يكن مجرد تعديل تنظيمي عابر، بل خطوة تحمل دلالات سياسية وتنظيمية عميقة.
فالمبررات التي قدمها لشكر – تقليص عدد أعضاء المكتب السياسي وفق توصية المؤتمر، الحاجة إلى قيادة أكثر انسجامًا استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، والسعي إلى التجديد والتشبيب مع الحفاظ على الاستمرارية – تبدو في ظاهرها منطقية، لكنها في جوهرها تعكس صعوبة التوفيق بين مطلب التجديد وضغوط التوازنات الداخلية.
إبعاد يونس مجاهد، الذي راكم تجربة طويلة في الإعلام والعمل النقابي وكان رئيسًا للمجلس الوطني للصحافة، وحنان رحاب، التي مثلت صوتًا نسائيًا بارزًا داخل الحزب، يطرح أسئلة حول طبيعة “التجديد” الذي يسعى إليه لشكر: هل هو تجديد في الوجوه فقط، أم في الرؤية والآليات؟ وهل يمكن لحزب تاريخي مثل الاتحاد الاشتراكي أن يحقق النجاعة والفعالية عبر إقصاء بعض من رموزه الذين راكموا خبرة ميدانية ومؤسساتية؟
القرار يعكس أيضًا رغبة القيادة في إعادة ترتيب البيت الداخلي، وضبط موازين القوى بما يضمن انسجامًا أكبر في المرحلة المقبلة. لكن هذه الرغبة قد تُقرأ من زاوية أخرى كإعادة إنتاج نفس الأسلوب الذي يضعف الثقة في المؤسسات الحزبية، حين يُختزل النقاش في توافقات مغلقة بدل أن يكون ثمرة حوار داخلي واسع.
الاتحاد الاشتراكي، وهو حزب تاريخي ارتبط اسمه بالنضال الديمقراطي والحقوقي، يجد نفسه اليوم أمام تحدي مزدوج: كيف يحافظ على إرثه ورموزه، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام وجوه جديدة قادرة على مخاطبة جيل مختلف؟ وكيف يوازن بين مطلب التجديد الذي يفرضه الواقع السياسي، وبين احترام التراكمات التي صنعت صورة الحزب عبر عقود؟
إن إبعاد أسماء بارزة لا يعني بالضرورة ضعفها أو انتهاء دورها، بل قد يكون جزءًا من إعادة توزيع الأدوار داخل الحزب. لكن الأهم هو أن يظل النقاش حول الإصلاح والتجديد نقاشًا مفتوحًا، لا قرارًا فوقيًا يُفرض باسم “النجاعة”. فالحزب الذي يطمح إلى لعب دور مؤثر في المشهد السياسي الوطني يحتاج إلى أن يبرهن أن تجديده ليس مجرد تغيير في الوجوه، بل هو أيضًا تجديد في الفكر والممارسة.
المصطفى بلقطيبية
تعليقات
Loading...