في لحظة تاريخية تستعد فيها المملكة لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، يظل الجسم الصحفي المغربي يعيش حالة فراغ مؤسسي غير مسبوقة. فالمجلس الوطني للصحافة، الذي كان يفترض أن يكون الضامن للشرعية المهنية والواجهة التنظيمية للإعلام الوطني، ما زال رهين التأخر التشريعي وتعقيدات المصادقة على مشروع القانون الجديد.
هذا الفراغ لا يقتصر على الجانب الإداري، بل ينعكس مباشرة على صورة المغرب أمام العالم. فالإعلام هو المرآة الأولى التي ينظر من خلالها ملايين الأفارقة والأوروبيين إلى البطولة، وهو الذي يصوغ الرواية الوطنية ويُبرز حجم الإنجاز في التنظيم والبنية التحتية والدبلوماسية الرياضية. كيف يمكن أن نواجه هذا التحدي بفعالية، والجسم الصحفي يفتقد إلى مؤسسة منتخبة تضبط الممارسة وتمنح الاعتمادات وتحدد معايير المهنية؟
اللجنة المؤقتة، رغم جهودها المضنية في تدبير آلاف الملفات والتحقق من الدبلومات والعقود والالتزامات الضريبية، تبقى مجرد حلّ ترقيعي لا يرقى إلى مستوى اللحظة. فالمغرب، وهو يرفع راية القارة في حدث كروي ضخم، يحتاج إلى إعلام منظم، قوي، وموثوق، يواكب الحدث ويعكس صورة السيادة الوطنية.
إن تأخر انتخاب مجلس جديد يضع الجسم الصحفي في وضع هشّ، ويُضعف القدرة على مواجهة التحديات المرتبطة بتدفق آلاف الصحفيين الأجانب، وضبط الاعتمادات، وتنسيق التغطية الإعلامية الدولية. وفي غياب مؤسسة منتخبة، يظل الخطر قائمًا بأن تتحول البطولة إلى فرصة ضائعة لإبراز الوجه الإعلامي الحقيقي للمغرب.