في خطوة رمزية ذات دلالات عميقة، أصدر بنك المغرب قطعة تذكارية بمناسبة ذكرى تأسيس المفتشية العامة للمالية، تحمل عبارة “ⵜⴰⴳⵍⴷⵉⵜ ⵏ ⵍⵎⵖⵔⵉⴱ” (المملكة المغربية) باللغة الأمازيغية وبحرفها الأصلي تيفيناغ، في مبادرة تُعدّ سابقة ذات رمزية قوية في مجال إنصاف الأمازيغية وإدماجها في الفضاء العمومي والمؤسساتي. إن اختيار بنك المغرب، باعتباره مؤسسة ذات طابع سيادي ومركزي، لتضمين الأمازيغية في إصدار تذكاري رسمي، لا يمكن اعتباره مجرد احتفاء شكلي، بل هو تأكيد عملي على أن الأمازيغية لغة رسمية كاملة، لها مكانتها ورمزيتها وهويتها البصرية المستقلة، التي يجب أن تكون حاضرة في كل تمثلات الدولة ومؤسساتها. هذا القرار ينسجم مع روح دستور 2011 الذي نصّ صراحة على الطابع الرسمي للأمازيغية، ويعكس استجابة متأخرة لكن ضرورية للتوجيهات الملكية التي دعت غير ما مرة إلى الإسراع في تفعيل الطابع الرسمي لهذه اللغة، سواء من حيث الإدماج المؤسساتي أو الرمزي. كما يشكل هذا الإصدار محطة جديدة في مسار المصالحة مع عمقنا الثقافي والتاريخي، ويعزز الشعور بالانتماء لدى ملايين المغاربة الذين طالما شعروا بالتهميش الرمزي واللغوي، حيث غابت الأمازيغية لعقود عن المراسلات الرسمية، العملات، الوثائق الإدارية، وحتى واجهات المؤسسات. القطعة التذكارية ليست مجرد معدن صامت، بل هي رسالة واضحة: الأمازيغية ليست لغة محلية أو ثانوية، بل مكوّن أصيل من مكوّنات الدولة المغربية، ورمز من رموز سيادتها. ونأمل أن تُترجم هذه المبادرات الرمزية إلى قرارات عملية أشمل، تتجلى في تعميم الأمازيغية في الأوراق النقدية، الطوابع البريدية، الوثائق الرسمية، وإشارات الطرق والمقرات العمومية، بما يكرّس فعليا مبدأ المساواة اللغوية، ويعكس التعدد الثقافي الذي هو مصدر غنى وتماسك للمجتمع المغربي. بنك المغرب خطى خطوة وازنة في الاتجاه الصحيح، وعلى باقي المؤسسات أن تحذو حذوه.
بقلم الحسين شهراوي / مدير مكتب مراكش الجهوي لأصداء مغربية