بين “الضاما” والضمان ..سير ضيم
بقلم عبد الحق الفكاك
بعد صلاة العصر ،كانوا عادة ما يتحلقون وهم يلعبون ” ضامة ” على شكل جماعات هنا وهناك ، وكان أكثرهم متقاعدين من سكان الحي بحيث من” العادي ” جدا أن تنادي البنت على أباها وهو جالس معهم إما لاعبا أو متفرجا.
يبدو أن الأمطار الأخيرة أفسدت أرضية الساحة وبالتالي لم تعد صالحة لا التجمهر أو الجلوس ، لذلك فاني هذه المرة وأنا اعبر الساحة قاصدا بيت العائلة ، لم تلمح عيناي أحدا منهم .
كان حالهم سيكون عكس ما هم عليه لو كان مقدار معاشهم الشهري يصل إلى المستوى المطلوب ، على الأقل لن يمضوا بقية العمر ماكثين في هذه الساحة .
فلو توفر لديهم المال الكافي ، لربنا استهوتهم الطبيعة و المآثر التاريخية ، فتجدهم يتنقلون من بلد إلى آخر طلبا للسياحة و الاستمتاع بالحياة ، تماما كما يفعل نظراءهم من متقاعدي الدول الأخرى .
من المؤكد أن المعاش الشهري زهيد للغاية ، فأكثرهم يتقاضى معاش لا يزيد عن 1000درهم أو أقل من ذلك ، وقليل منهم من قد يصل معاشه الشهري لما دون 4000 درهم، وهذه معاشات لن تكفي حتى لتغطية تكاليف التطبيب و الأدوية.
لكن سرعان ما تذكرت حديث ” الراديو ” مؤخرا حيث بات يردد بان الحكومة قد أعطت الضوء الأخضر للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصرف راتب الشيخوخة للأشخاص الذين تصل عدد أيام عملهم مابين 1320 و 3240 يوم ،وهي سابقة تحدث في المغرب لأول مرة.
وتضيف الأخبار بان الأشخاص الذين يتوفرون على عدد أيام بين 1705 و2088، فإن الراتب الشهري سيكون في حدود 700 درهم. أما الأشخاص الذي يتوفرون على عدد أيام بين 2089 و2472، فسيحصلون على ما قدره 800 درهم.
بينما سيتوصل الأشخاص المتوفرين على عدد أيام بين 2473 و2856، براتب لا يقل عن 900 درهم، فيما سيحصل المستوفين لعدد أيام بين 2856 و3239 على راتب 1000 درهم شهريا.
بالإضافة إلى ذلك يؤكد الراديو بأنه أصبح من حق أي مؤمن له يتوفر على 3240 يومًا من الاشتراك ، الحصول على معاش تقاعدي يعادل 50% من متوسط أجره.
فبقدر ما يشعر المواطن البسيط بشيء من التفاؤل أمام هذه الأرقام ، فإنه في نفس الوقت يكاد لا يصدق منها شيئا طالما لم يتوصل لحدود الساعة ولو بدرهم واحد .
نعم ، لا للتسرع ، فمع مرور الوقت ستتضح الأمور ويظهر كل شيء ، المهم أن تمت مبشرات في الأفق ، اذ أن نفس الأحاديث تخبر بأن مؤسسة صندوق الضمان الاجتماعي ستفرض
عقوبات مالية قاسية على ” المتهربين ” من المشغلين، خاصة الذين لا يصرحون بأجرائهم :
وقد تفرض غرامة مالية تعادل 100% من قيمة الاشتراك الخاص بالعامل غير المصرح به عن كل شهر غير مغطى بالتصريح مع إلزام المشغلين بدفع هذه الغرامات خلال 15 يومًا فقط من تاريخ الإخطار ، كما يمكن تحصيل الغرامات بنفس الطريقة التي تُحَصٌل بها الاشتراكات.
الحقيقة أن صندوق الضمان الاجتماعي لا يزال يواجه خطر الإفلاس الوشيك ، لذلك لم يعد بالإمكان تأخير الإصلاح المرتقب و الذي بدأت ملامحه تخرج للعلن يوما بعد آخر .
فها هي ذي الحكومة تقترح رفع سن التقاعد إلى 65 سنة مع الرفع في نسب الاشتراكات سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص.
وهذا طبعا سيعيد النقاش القديم الجديد إلى الواجهة ، اذ سبق للنقابات العمالية أن أعلنت موقفها الرافض لبعض تفاصيل هذا المقترح .
إلا أن خطر الإفلاس سيظل قائماً ما لم يتم التوصل إلى اتفاق ينقد الصندوق من مواجهة الخطر الوشيك.
ربما لن يهتم متقاعدي الحي بكل هذه المستجدات ، فأقصى مطالبهم هو الصحة والسلامة وأن تتحسن الأحوال الجوية لتشرق الشمس من جديد .. فيعودون إلى ممارسة هوايتهم القديمة ويلعبون ” شي طرح معتبر ” من لعبة ” ضامة “.


التعليقات مغلقة.