جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

“كبوة” جواد اسدنا في ساحل عاج الفيلة نريدها حافزا للظفر بكاس افريقيا 2025 ..

660
بقلم احمد العهدي

 

عقب إقصاء المنتخب الوطني المغربي من دور الثمن لـ”كان” ساحل العاج ، توالت ردود أفعال متباينة بين غاضب ، ٱعتبر المغرب ذو مقومات و أهلية للظفر بالكاس ، و هو على الاقل يستحق أن يكون بامتياز وصيفا للبطل ، و بين مصدوم لم يستسغ بعد و لم تهضم معدة عشقه الجنوني لمنتخبنا ان المتاهل الى المربع الذهبي في منافسات القارات الخمس (كاس العالم بقطر 2022) ، يعجز و يتعذر عليه في هذه الدورة الكروية الإفريقية المرور الى ادوار موالية ، و يذهب ابعد من محطة الستة عشر ، ناسين او متناسين أنه أمر لم يتات ايضا لبطل النسخة الماضية السينغال. و هناك من هو فرحان و منتش متشفيا ، لاسباب عدائية تقع في تماس مع موالقف سياسية معادية للوحدة الترابية للمملكة المغربية، نموذجا تصريح حزب جنوب إفريقي ، اعماله حفظه السياسي الدفين عن الحديث عن الرياضة بعيدا عن السياسة، لانهما خطان متوازيان لا يلتقيان ، إلا في فكر الجهلاء الحاقدين ، لان الرياضة تهذيب للنفوس ، و ليس فقط إحرازا للكؤوس ، و أساسا وسيلة لنشر قيم السلم بين الشعوب ، و لهذا ٱنتشرت بعد مآسي الحرب العالمية الثانية ، لتمد جسور التلاقي ..
في الحقيقة هذا الثالوث من الاصناف و المواقف ، لكل منها أسبابه و رؤيته و ٱنتظاراته و اهدافه ، تؤطر و تنمط تفسيره الخاص ، لهذا الخروج المبكر و غير المنتظر ، لمنتخب ٱعتبره المحللون الرياضيون ، بالاجماع ، مرشحا فوق العادة لنيل اللقب القاري في طبعة الساحل العاج 2023 .
من زاوية نظري ، و في ٱعتقادي المتواضع ، انا المتطفل على المجال ، لاني لست خبيرا في مجال كرة القدم ، بل فقط مجرد عاشق لهذه اللعبة الساحرة ، خروج المنتخب المغربي من منافسات كأس أمم إفريقيا 2023 ، في هذه المرحلة ، التي اعتبرها الكثيرون مبكرة ، و إن كنت لا استوعب مغزى هذا النعت الذي يوظف ، للاسف الشديد ، بدلالة قدحية ، لانني اتساءل : ” مبكرة”مقارنة بماذا و مع ماذا ، هي مبكرةز؟!
كما يستاء البعض لانها تمت بهذه الطريقة ، فٱعتبروها صادمة و درامية ، قلت خروج منتخبنا الذي نعتز بمجده الكروي و ملحمته الخالدة ، ليس نهاية العالم ، و كيف لمباراة واحدة ان تنسينا إنجازا كرويا اسطوريا للناخب الوطني وليد الرگراگي و كتيبته ، التي لا تال جهدا في الاستماتة من اجل القميص الوطني ، و هي تبلله بعرق قطراتها تتقطر وطنية ..
صحيح تعد هذه الكبوة درسا قاسيا لـ”أسود الأطلس”، و لكنه لا يعني الفشل الابدي المحتوم.. قال الفيلسوف سقراط :” الفشل الحقيقي هو ان تسقط و تبقى حيث سقطت”.. و قال الملاكم الأسطورة محمد علي كلاي ، ما مفاده و معناه ان السقوط فوق الحلبة لا يعني فشلا الا إذا اكمل الحكم عده و لم ينهض الملاكم الساقط ليكمل .. و السقوط لا يعني دائما ما هو سلبي فسقوط المطر ترفع له الاكف تضرعا لله لينزل رحمته و غيثه.
صدقا و حقا اضم صوتي للمصري أبوتريكة خلال الاستوديو التحليلي لقنوات “بي إن سبورتس”، حين قال:”… خروج المنتخب المغربي من هذا الدور كان مفاجأة كبيرة، وهي ثاني أكبر مفاجأة بعد خروج السنغال”، مضيفا : “لم أكن أتوقع أن المنتخب سيتأثر بخروج زياش و بوفال إلى هذه الدرجة، بالإضافة إلى أنه لم يستغل فرصه، وجنوب أفريقيا سجل من خطأ في التمركز، ومن كرة ثابتة، والمغرب هو من قدم له الفوز وسهل له الأمور”. وأضاف: “حكيمي نجم المنتخب الأول ضيع ركلة جزاء، والكل يضيعها شيء عادي، وقدم مجهودا كبيرا، وأنا لو مسؤول في الجامعة المغربية أول قرار سأتخذه هو دعم هذه المجموعة والركراكي”.واستطرد: “المنتخب المغربي لا ينقصه سوى مهاجم جيد يستطيع ترجمة الفرص، ورقم ثمانية في نصف الملعب يستطيع إتمام أدوار أوناحي وأمرابط، و يصبح منتخبا قويا”، ليختتم قائلا : “البطولة القادمة ستكون على ملاعب المغرب، ولن يكون للمنتخب المغربي أي حجة، والظروف ستكون أفضل، والمنتخب أخذ درسا قاسيا سيتعلم منه”.
اذا، علينا ان نعتز و نفتخر بالكومندو الكروي للمنتخب المغربي لكرة القدم ، لان اسم ” اسود الاطلس” اصبح ماركة مسجلة عالمية ..هنيئا لنا بابن البلد الناخب الوطني وليد الرگراكي، و بكتيبته المنسجمة و طاقم المنتخب ، لانهم شرفونا .. هنيئا لنا بالجامعة الملكية لكرة القديم و رئيسها فوزي لقجع ..و هنيئا لنا لجمهور مغربي عظيم ، هو والمنتخب المغربي وجهان لعملة واحدة هي الوحدة و التحدي …!نعم علينا ان لا يطال الزهايمر ذاكرتنا ، و ان لا نبخس مجهودات هي مفخرة و تحفيز لاجيالنا الصاعدة و الواعدة ، و الآتي بمشيئة الرحمن سيكون اجمل و افضل و اشمل .. لنقو لحمتنا و جبهتنا الداخلية لأن هناك من يتربص بنا الدوائر، حقدا و حسدا ، لما حبانا الله به من إنسان و عمران ، و من تاريخ و جغرافيا مميزة بموقعها الجيواستراتيجي الفريد .
و حتى ارفه على نفوسكم “المكلومة” ” المصدومة” اذكر و اسرد هذه القصة الواقعية الطريفة ، حيث وقع ذات مرة في ندوة صحافية سال صحافي اجنبي مغربيا عن سبب تكالب الاستعمار على المغرب، على مر الحقب ، و لماذا يسيل له لعابه ، فأجابه باللسان المغربي الدارج: لانه جا فالشوكة” ، إشارة منه لتمتع المغرب بواجهتين بحرينتين..! طبعا علاوة على رأسمال بشري ٱستثنائي ، و الكنوز تكون في الجماجم و ليس في المناجم ..!
فلتطو صفحة ساحل العاج ، و نفتح صفحات مجد جديد ، بنفس جديد و امل جديد ، و نفتح ابواب التفاؤل مشرعة على غد مشرق بهيج ، إيمانا صادقا و راسخاوان ملحمة ثورة الملك و الشعب ستبقى شعلة خالدة وهجها الوطني ينير بٱستمرار دربنا ٱحتفالا لا ينتهي ..

ختاما ، أتوجه بعبارات الشكر و العرفان و التقدير و الإمتنان للمنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة ، من خلال الناخب الوطني الأسطورة هشام الدكيك و كتيبته ، بل اسرته ، الآلة الكاسحة ، لانهم قادمون في صمت لكن بثبات ليواصلوا حلمهم في تحقيق مجد كروي عالمي وشيك..
فلتبق يا وطني ، مستعيرا من أغنية مارسيل خليفة تعبيره ، منتصب القامة تمشي ، مرفوع الهامة تمشي ..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!