عقب إقصاء المنتخب الوطني المغربي من دور الثمن لـ”كان” ساحل العاج ، توالت ردود أفعال متباينة بين غاضب ، ٱعتبر المغرب ذو مقومات و أهلية للظفر بالكاس ، و هو على الاقل يستحق أن يكون بامتياز وصيفا للبطل ، و بين مصدوم لم يستسغ بعد و لم تهضم معدة عشقه الجنوني لمنتخبنا ان المتاهل الى المربع الذهبي في منافسات القارات الخمس (كاس العالم بقطر 2022) ، يعجز و يتعذر عليه في هذه الدورة الكروية الإفريقية المرور الى ادوار موالية ، و يذهب ابعد من محطة الستة عشر ، ناسين او متناسين أنه أمر لم يتات ايضا لبطل النسخة الماضية السينغال. و هناك من هو فرحان و منتش متشفيا ، لاسباب عدائية تقع في تماس مع موالقف سياسية معادية للوحدة الترابية للمملكة المغربية، نموذجا تصريح حزب جنوب إفريقي ، اعماله حفظه السياسي الدفين عن الحديث عن الرياضة بعيدا عن السياسة، لانهما خطان متوازيان لا يلتقيان ، إلا في فكر الجهلاء الحاقدين ، لان الرياضة تهذيب للنفوس ، و ليس فقط إحرازا للكؤوس ، و أساسا وسيلة لنشر قيم السلم بين الشعوب ، و لهذا ٱنتشرت بعد مآسي الحرب العالمية الثانية ، لتمد جسور التلاقي .. في الحقيقة هذا الثالوث من الاصناف و المواقف ، لكل منها أسبابه و رؤيته و ٱنتظاراته و اهدافه ، تؤطر و تنمط تفسيره الخاص ، لهذا الخروج المبكر و غير المنتظر ، لمنتخب ٱعتبره المحللون الرياضيون ، بالاجماع ، مرشحا فوق العادة لنيل اللقب القاري في طبعة الساحل العاج 2023 . من زاوية نظري ، و في ٱعتقادي المتواضع ، انا المتطفل على المجال ، لاني لست خبيرا في مجال كرة القدم ، بل فقط مجرد عاشق لهذه اللعبة الساحرة ، خروج المنتخب المغربي من منافسات كأس أمم إفريقيا 2023 ، في هذه المرحلة ، التي اعتبرها الكثيرون مبكرة ، و إن كنت لا استوعب مغزى هذا النعت الذي يوظف ، للاسف الشديد ، بدلالة قدحية ، لانني اتساءل : ” مبكرة”مقارنة بماذا و مع ماذا ، هي مبكرةز؟! كما يستاء البعض لانها تمت بهذه الطريقة ، فٱعتبروها صادمة و درامية ، قلت خروج منتخبنا الذي نعتز بمجده الكروي و ملحمته الخالدة ، ليس نهاية العالم ، و كيف لمباراة واحدة ان تنسينا إنجازا كرويا اسطوريا للناخب الوطني وليد الرگراگي و كتيبته ، التي لا تال جهدا في الاستماتة من اجل القميص الوطني ، و هي تبلله بعرق قطراتها تتقطر وطنية .. صحيح تعد هذه الكبوة درسا قاسيا لـ”أسود الأطلس”، و لكنه لا يعني الفشل الابدي المحتوم.. قال الفيلسوف سقراط :” الفشل الحقيقي هو ان تسقط و تبقى حيث سقطت”.. و قال الملاكم الأسطورة محمد علي كلاي ، ما مفاده و معناه ان السقوط فوق الحلبة لا يعني فشلا الا إذا اكمل الحكم عده و لم ينهض الملاكم الساقط ليكمل .. و السقوط لا يعني دائما ما هو سلبي فسقوط المطر ترفع له الاكف تضرعا لله لينزل رحمته و غيثه. صدقا و حقا اضم صوتي للمصري أبوتريكة خلال الاستوديو التحليلي لقنوات “بي إن سبورتس”، حين قال:”… خروج المنتخب المغربي من هذا الدور كان مفاجأة كبيرة، وهي ثاني أكبر مفاجأة بعد خروج السنغال”، مضيفا : “لم أكن أتوقع أن المنتخب سيتأثر بخروج زياش و بوفال إلى هذه الدرجة، بالإضافة إلى أنه لم يستغل فرصه، وجنوب أفريقيا سجل من خطأ في التمركز، ومن كرة ثابتة، والمغرب هو من قدم له الفوز وسهل له الأمور”. وأضاف: “حكيمي نجم المنتخب الأول ضيع ركلة جزاء، والكل يضيعها شيء عادي، وقدم مجهودا كبيرا، وأنا لو مسؤول في الجامعة المغربية أول قرار سأتخذه هو دعم هذه المجموعة والركراكي”.واستطرد: “المنتخب المغربي لا ينقصه سوى مهاجم جيد يستطيع ترجمة الفرص، ورقم ثمانية في نصف الملعب يستطيع إتمام أدوار أوناحي وأمرابط، و يصبح منتخبا قويا”، ليختتم قائلا : “البطولة القادمة ستكون على ملاعب المغرب، ولن يكون للمنتخب المغربي أي حجة، والظروف ستكون أفضل، والمنتخب أخذ درسا قاسيا سيتعلم منه”. اذا، علينا ان نعتز و نفتخر بالكومندو الكروي للمنتخب المغربي لكرة القدم ، لان اسم ” اسود الاطلس” اصبح ماركة مسجلة عالمية ..هنيئا لنا بابن البلد الناخب الوطني وليد الرگراكي، و بكتيبته المنسجمة و طاقم المنتخب ، لانهم شرفونا .. هنيئا لنا بالجامعة الملكية لكرة القديم و رئيسها فوزي لقجع ..و هنيئا لنا لجمهور مغربي عظيم ، هو والمنتخب المغربي وجهان لعملة واحدة هي الوحدة و التحدي …!نعم علينا ان لا يطال الزهايمر ذاكرتنا ، و ان لا نبخس مجهودات هي مفخرة و تحفيز لاجيالنا الصاعدة و الواعدة ، و الآتي بمشيئة الرحمن سيكون اجمل و افضل و اشمل .. لنقو لحمتنا و جبهتنا الداخلية لأن هناك من يتربص بنا الدوائر، حقدا و حسدا ، لما حبانا الله به من إنسان و عمران ، و من تاريخ و جغرافيا مميزة بموقعها الجيواستراتيجي الفريد . و حتى ارفه على نفوسكم “المكلومة” ” المصدومة” اذكر و اسرد هذه القصة الواقعية الطريفة ، حيث وقع ذات مرة في ندوة صحافية سال صحافي اجنبي مغربيا عن سبب تكالب الاستعمار على المغرب، على مر الحقب ، و لماذا يسيل له لعابه ، فأجابه باللسان المغربي الدارج: لانه جا فالشوكة” ، إشارة منه لتمتع المغرب بواجهتين بحرينتين..! طبعا علاوة على رأسمال بشري ٱستثنائي ، و الكنوز تكون في الجماجم و ليس في المناجم ..! فلتطو صفحة ساحل العاج ، و نفتح صفحات مجد جديد ، بنفس جديد و امل جديد ، و نفتح ابواب التفاؤل مشرعة على غد مشرق بهيج ، إيمانا صادقا و راسخاوان ملحمة ثورة الملك و الشعب ستبقى شعلة خالدة وهجها الوطني ينير بٱستمرار دربنا ٱحتفالا لا ينتهي ..
ختاما ، أتوجه بعبارات الشكر و العرفان و التقدير و الإمتنان للمنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة ، من خلال الناخب الوطني الأسطورة هشام الدكيك و كتيبته ، بل اسرته ، الآلة الكاسحة ، لانهم قادمون في صمت لكن بثبات ليواصلوا حلمهم في تحقيق مجد كروي عالمي وشيك.. فلتبق يا وطني ، مستعيرا من أغنية مارسيل خليفة تعبيره ، منتصب القامة تمشي ، مرفوع الهامة تمشي ..
التعليقات مغلقة.