جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

دعم النقل الطرقي وتهاوي القدرة الشرائية.. حماية للسوق أم حيف ضد المواطن؟

0 44

 

تتواصل وتيرة الجدل في الشارع المغربي كلما أُثير ملف الدعم المالي المباشر الذي تواصل الحكومة ضخه لفائدة مهنيي النقل الطرقي لمواجهة تقلبات أسعار المحروقات. غير أن استمرار هذا الخيار المالي المكلف، مقابل التراجع المستمر في القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة، يُعيد إلى الواجهة أسئلة حارقة حول مدى صوابية الشدة التي تُدار بها الميزانيات العمومية، وتوازن الأولويات في تدبير الأزمات الاقتصادية.
تُدافع الجهات التنفيذية عن منطق الدعم القطاعي باعتباره خط الدفاع الأول لمنع التضخم من الاستشراء؛ فالنقل يُعد الشريان الحيوي لنقل البضائع والمواد الأساسية عبر شاحنات البضائع وسيارات الأجور والحافلات. وبحسب هذه الرؤية الرسمية، فإن دعم المهنيين هو دعم غير مباشر للمستهلك لمنع قفزات أسعار المواد الأساسية. إلا أن القراءة الميدانية لواقع الأسواق تكشف عن مفارقة صارخة وصدمة لدى الشارع؛ إذ لم يلمس المواطن أي تعويض ملموس لهذه المليارات الصريحة على قوته اليومي، حيث واصلت أسعار الخضر والمواد الاستهلاكية وتكاليف التنقل ارتفاعها بلا فرامل.
ولعل أشد جوانب هذه السياسة إثارة للغضب هو هذا الحيف الصارخ والتمييز الذي يُمارَس ضد فئات واسعة من المواطنين. فاليوم، لم تعد السيارات الخاصة أو الدراجات النارية مجرد وسيلة للرفاهية أو التنقل الشخصي، بل تحولت إلى وسيلة إنتاج وكسب عيش يومي لمئات الآلاف من الشباب وأصحاب التجارة الحرة، وممارسي خدمات التوصيل، وصغار المهنيين المستقلين. هؤلاء جميعاً يواجهون جحيم أسعار المحروقات ويقتطعون قيمتها مباشرة من قوت أسرهم دون أن تشملهم مظلة الدعم، بداعي غياب الإطار المهني الهيكلي، في حين يُصرف الدعم لشركات ومقاولات نقل مهيكلة دون أن ينعكس ذلك على استقرار الأسعار في الأسواق.
إن هذا الوضع يخلق شعوراً عميقاً باللاعدالة الاجتماعية والقطاعية؛ إذ يُترك المواطن البسيط وأصحاب المهن الصغرى يواجهون عبء الغلاء بمفردهم، بينما تُوجه المليارات لنقابات وشركات امتلكت قوة الضغط. إن حماية القدرة الشرائية للشعب المغربي لا تتم عبر حلول ترقيعية ومفاهيم جافة تفرق بين مواطن وآخر، بل عبر شجاعة السياسات العمومية التي تصوب الدعم نحو المستهلك المباشر، وتضمن المراقبة الصارمة للأسواق، وتجعل الاستفادة من المال العام مشروطة بالحد الفعلي من الغلاء وتحقيق العدالة للجميع.

القسم الاقتصادي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!