Ultimate magazine theme for WordPress.

عميد الأدب المغربي الراحل عباس الجراري ..عطاء بطعم الثراء و الخلود

469
بقلم : ذ.احمد العهدي
المفكر المتميز و الأكاديمي البارز الراحل عباس الجراري، غادرنا الى دار البقاء ملتحقا بجوار ربه ، يوم السبت 20 يناير 2024 ، عن عمر ناهز 87 سنة، سلخ سوادها الاعظم في التآليف و الانتاج الادبي و الفكري ، ما اهله لإغناء المكتبة العربية بعشرات المؤلفات في الأدب والتراث الإنساني .
الفقيد عباس الجراري ،الذي تعد وفاته خسارة كبرى للثقافة العربية ، هو من مواليد 15 فبراير عام 1937 بالرباط ، حيث تلقى تعليمه الأولي قبل أن ينتقل إلى القاهرة ليحصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها عام 1961. بعدها ، نال درجة الماجستير عام 1965 ، ثم الدكتوراه في 1969.
التحق بالسلك الدبلوماسي لسفارة المغرب في القاهرة كما عمل أستاذا بجامعة محمد الخامس في فاس ثم في الرباط.
انتخب رئيسا لشعبة اللغة العربية وآدابها عند تأسيسها في كلية الرباط عام 1973 . و عُين مديرا للدراسات الجامعية العليا لتكوين أطر التدريس في جامعة الرباط عام1982..شغل منصب مستشار ملكي في عهد جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني ، ومن بعده في عهد جلالة الملك محمد السادس.
خلال مشواره الحافل نال عضوية أكاديمية المملكة المغربية التي تعد صرحا فكريا عالميا شامخا .
له مؤلفات و آثار عديدة، نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر أبرزها من قبيل : “الثقافة في معركة التغيير” و “ثقافة الصحراء” و “معجم مصطلحات الملحون الفنية” و “النغم المطرب بين الأندلس والمغرب” و”الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه” و “النضال في الشعر العربي بالمغرب ” …و لذلك و من اجل ذلك استحق اللقب الذي وشح به النقاد صدر غزارة آثاره النوعية حيث اطلقوا عليها لقب (عميد الأدب المغربي).
كان آخر ظهور له في حفل وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية بمناسبة إدراج فن الملحون بقائمة التراث العالمي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) .
بعد صلاة ظهر يوم الأحد21 يناير 2024 بالرباط، تم تشييع جثمانه، وبعد صلاتي الظهر والجنازة ، بمسجد الشهداء، نقل جثمان الفقيد ، إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء، حيث ووري الثرى. و قد حضر هذه المراسم، على الخصوص، مستشار صاحب الجلالة، فؤاد عالي الهمة، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، بتعليمات ملكية سامية.
كما جرت المراسم بحضور أفراد أسرة الفقيد وأقاربه وذويه و محبيه ، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة ..
إن أسرة الثقافة ، بجانب أسرة الراحل الصغيرة و الكبيرة ، تتألم لرحيل الايقونة الثقافية و الباحث الاكاديمي القدير و الكبير، الذي كرس قسطا وفيرا من حياته لتقديم عصارة جهده في سبيل خدمة المجال الثقافي ، وكان يراعه سيالا ، ما جعل آثاره الأدبية و البحوث التي أشرف على تاطير اصحابها من الطلبة الجامعيين تغني الخزانة الثقافية بالمغرب و على امتداد رقعة الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
لقد كان قيد حياته منارة ثقافية و نبراسا علميا ، و كانت له رؤية ثاقبة و راي حصيف ومنهج متميز ..كانت له قدرة خلاقة على التواصل الانساني الراقي ، و لا يحدثك لسانه الا بالكلام الطيب و بنبرة صوتية تختزل مساحات الأخلاق الرفيعة العالية .. أحبه حضوره و المثقفون في المغرب والعالم العربي..
صدقا و حقا ، رحيله خسارة كبرى للمشهد الثقافي كمثقف من صنف خمس نجوم ، قدير و موسوعي و تميز بأعماله التي ما تزال حاضرة في أذهان المسكونين بعشق الثقافة في ارقى مظاهرها و انقى تجلياتها..لازلت احتفظ في ذهني لهذا الفقيد الذي يعد بٱمتياز في طليعة ثلة رواد الكتابة عن الصحراء من خلال كتابه “ثقافة الصحراء” ، و غيره من الكتابات حول شعر الصحراء و فطاحلة شعرائها المميزين البارزين،انه تمت استضافته من طرف المديرية الإقليمية لقطاع الثقافة ببوجدور ، و كان مدبر قطاعها وقتئذ ، الاستاذ المامون البخاري ، و بشراكة مع جمعية الشعلة للتربية والثقافة بإقليم الصمود و التحدي بوجدور ، ضمن فعاليات الطبعة الثانية لملتقى الفكر في الصحراء ، يومي 18 و 19 فبراير 2013 ، توجت انشطته الثقافية النوعية المنوعة بإصدار كتاب موسوم بعنوان “الصحراء ..مدارات الهوية والانتماء”.
و لازلت اتذكر انه ،وقتها ، أدلى المشمول بعفو الله الفقيد عباس الجراري بتصريح من غيض فيضه قوله:” …الثقافة في الصحراء غنية بأنماطها المدرسية المُعْرَبة ، و كذلك بفنونها الشعرية…”.
لقد كان ، تغمده الله بواسع رحمته و اسكنه فسيح جنته ، كثيرا ما يردد دائما و بالتفصيل الممل أن المبادرات الثقافية التي يتم تبييؤها ، اي ربطها بالخصوصيات الثقافية ، لكل منطقة ، و خص بالذكر منها ثقافة الصحراء ، بحكم ان اقاليم الصحراء المغربية حديثة العهد باسترجاعها ،من شأنها ،لا محالة، ان ترسخ في نفوس الناشئة و الأجيال الصاعدة الواعدة وعيا إيجابيا عميقا بثقافة الصحراء و ثرائها ، على تعدد مكوناتها المادية و غير المادية ، لٱستكشاف و إدراك ما تزخر و تحتفل به من نفائس و درر فقهية و طقوس و انماط تعبيرية تترك في نفس المتلقي اثرا جماليا لا يقاوم ..
لقد انتقل إلى جوار ربه و رحمة الله تعالى، عميد الادب المغربي و الايقونة الثقافية والعلمية عباس الجراري عن سن 86 سنة ، و أسرة الثقافة ، بجانب أسرة الراحل الصغيرة و الكبيرة ،تتألم لرحيل ايقونة ثقافية و باحث اكاديمي قدير و كبير ، سلخ سنوات طوال عديدة من عمره ، قدم فيها عصارة جهوده في سبيل خدمة المجال الثقافي وكان يراعه سيالا و فكره كثير الانتاج ، ما جعل آثاره الثقافية تحظى بتقدير كبير داخل وطنه و خارجه ..
لقد كان قيد حياته منارة ثقافية و نبراسا علميا ، و كانت له رؤية ثاقبة و راي حصيف و منهج متميز ..له قدرة خلاقة على التواصل الانساني الراقي و لا يحدثك لسانه الا بالكلام الطيب و بنبرة صوتية تختزل مساحات الأخلاق الرفيعة الفاضلة و توشيها ٱبتسامة ذات أناقة خاصة.. أحَبَّه و شغف به المثقفون في المغرب والعالم العربي..
صدقا و حقا ، رحيله خسارة كبرى للمشهد الثقافي كمثقف من صنف خمس نجوم ، قدير و موسوعة و تميز بأعماله التي ما تزال حاضرة في أذهان المسكونين بعشق الثقافة في ارقى مظاهرها و انقى تجلياتها..
رحم الله الأستاذ عباس الجراري ابن قبيلة اولاد جرار جماعة الركادة بإقليم تزنيت ..و تعزية و مواساة لاهل الفقيد و اسرته ، جادت قريحتي الشعرية المتواضعة بهذه الابيات هدية لروحه الطيبة الطاهرة ، لها السلام ، تقول:
الا فٱحزني تزنيت فالحزن قد عما
فجيعتنا ،بالفقد ،تؤلمكِ اليوما !
فذا نجلك. العباس غادر راحلا
عميدا للآداب و مثقفا شهما
و جودي بمافي العين فيك دموعا
فهو لك فلذه و ذو قيم عظمى
و قولي لمن اثرى المعارف وداعا
سكنت َالقلوب إنسان طهرو عالما
“ثقافة الصحراء” كتاب فيه جمع
منَ البارزين في علوم و زد نظما
فما مات ذو علم غزير بآثاره
له في التآليف نتاج بدا وشما
أكاديمية المملكة لها ژ أعطى
له خلدت في الذاكره الفكر و الاسماء
ذخائر من كنز الجدود تكشفت
فبان بها ما كان في زمن وهما !
وقام إلى المحراب يخطب واعظا
و يملؤ الآذان بما ينفع القوما
لقد حرك الفقدانُ فينا مواجعا
فاسكَنَنا الاحزانَ نقطنها فما
كما الهب الرزء الأحبة و ٱنبرى
يفجر فينا، اليوم، ما كرس الهمّا
و داعا و رحمه يا عميدُ فإنكم
تركتم لاهل المغرب فخرا و هِمّه!
اللهم برد تربته ، و نور مرقده ، و عطر مشاهده ، و طيب مضجعه ، و آنس وحشته ، و ٱعتق رقابه و رقابنا من النار يا عزيز يا غفار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.