Ultimate magazine theme for WordPress.

قراءة في توقعات البنك الدولي والمندوبية السامية للتخطيط عن النمو الاقتصادي للمغرب لسنة 2024

86
ادريس العاشري

 

إلى متى سيظل الاقتصاد الوطني للمغرب يعتمد بدرجة كبيرة على القطاع الفلاحي ورحمة سقوط الأمطار؟
سؤال طرح منذ فترة كلما تأزم الاقتصاد الوطني نتيجة سنة فلاحية ضعيفة والجفاف دون أن نأخذ العبرة ونضع مخطط اقتصادي معتمد على الصناعة التحويلية والطاقة الهوائية وتطوير قطاع الصيد البحري.
بعد أزمة كوفيد والحرب الروسية الأوكرانية التي اثرت بشكل كبير على الاقتصادات العالمية استطاع الاقتصاد الوطني المغربي أن ينتعش تدريجيا ويخرج من مربع الازمة الاقتصادية التي مازالت تعيشها بعض الدول.
حسب تقرير المندوبية السامية للتخطيط فإن كل المؤشرات تتوقع أن يعرف الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 2,4 في المئة خلال الفصل الأول من 2024 مقابل نسبة نمو 3,5 في المئة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية( 2023) نتيجة تداعيات الجفاف وتأخر سقوط أمطار الرحمة.
وبحسب نفس المصدر وبسبب نقص التساقطات المطرية خلال الأربعة أشهر الأولى من هذا الموسم الذي لا يمثل الا نسبة 53 في المئة مقارنة مع نفس الفترة خلال موسم فلاحي عادي.
في حين يتوقع أن يعرف القطاع غير الفلاحي نموا بمعدل 2,8 في المئة بفضل تزايد الإنتاج في القطاعات الثانوية، لاسيما صناعات الكيماويات ومعدات النقل والسيارات.
حتى لا نكون عدميين لا بأس أن نشير أن دراسة المندوبية السامية للتخطيط تتوقع أن تواصل القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية تحسنها، بزيادة تقدر بـ 9,4 في المئة عوض ناقص 11,8 في المئة خلال السنة الماضية (2023) في حين ستعرف نسبة القيمة المضافة في قطاع الخدمات نموا متواضع في حدود 1,6 نقطة في نمو الاقتصاد الوطني مقابل 0,5 نقطة للقطاع الثانوي.
فاذا كانت توقعات المندوبية السامية للتخطيط متفاءلة شيئا ما رغم تخوف ضعف مساهمة القطاع الفلاحي بسبب الجفاف وتاخر الامطار لاباس أن نستأنس بتقرير البنك الدولي الذي يتوقع إرتفاع الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% خلال سنة 2024 وبنسبة 3.3% خلال سنة 2025 مقابل نسبة 2.8 % المسجلة سنة 2023.
من بين الاقتصادات العالمية خصوصا منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي ستنخرط في هذا النمو ذكر نفس التقرير للبنك الدولي المغرب الذي أكد للعالم قدرته واستعداده لمواجهة الازمات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يعيشها العالم.
من بين الازمات التي برهن المغرب استعداده لمواجهتها نذكر منها:
  • ارتفاع عدد اللاجئين بسبب الجفاف والحروب القبلية.
  • تهديدات المنظمات الارهابية الإجرامية الممولة من طرف دول وجهات عدمية تسبح في الماء العكر لخلق الرعب وعدم الاستقرار الامني.
  • الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية.
واذا كان المغرب قد استطاع أن يبرهن للعالم استقراره الأمني وانخراطه في تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الإجبارية واستعداده لتنظيم مباريات كأس العالم لسنة 2030، فان الوقت والظروف لا تسمح لأي أحد أن يحطم حلم المغاربة الاحرار الوطنيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.