العالم يقترب من كتابة الفصل الأخير في رواية الانفصال. جبهة البوليساريو التي طالما سوّقت أوهام التحرر الوطني، تجد نفسها اليوم محاصرة بتوالي الاعترافات بمغربية الصحراء، وبترسيخ مقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب كحل وحيد للنزاع المفتعل. قرار بوليفيا الأخير بتعليق اعترافها بما يسمى ‘الجمهورية الصحراوية’ ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة الانكسارات التي تؤكد أن الدعم الدولي للجبهة يتفكك، وأن المغرب يراكم نجاحاته الدبلوماسية بثبات وواقعية. لقد نجحت المملكة في تفكيك حزام الدعم الذي كان يحيط بالبوليساريو، عبر سياسة دبلوماسية ذكية عرّفت العالم بحقيقة النزاع وصححت المفاهيم المغلوطة التي رُوِّجت لعقود. ومع كل خطوة، يتضح أن مشروع الانفصال يفتقد الشرعية والواقعية، بينما يزداد المقترح المغربي للحكم الذاتي قبولًا دوليًا باعتباره الحل الوحيد الممكن والعادل. اليوم، ومع تراجع الدعم الذي كانت الجبهة تستند إليه، يصبح الحديث عن “دفن البوليساريو” أكثر من مجرد استعارة، بل وصفًا لمسار تاريخي يقترب من نهايته. المغرب حاضر بقوة في المشهد الدولي، يرسّخ وحدته الترابية، ويعزز حضوره الدبلوماسي، فيما تتراجع الجبهة إلى عزلة وانكسار. إنها لحظة فارقة، حيث الوحدة والسيادة المغربية تُكتب كحقيقة راسخة، بينما تتلاشى أوهام الانفصال إلى غير رجعة. إن انتظار دفن البوليساريو ليس انتظارًا سلبيًا، بل هو متابعة لمسار دبلوماسي ناجح يثبت يومًا بعد يوم أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه. المغرب اليوم لا يكتفي بالدفاع عن وحدته الترابية، بل يقدّم للعالم نموذجًا في الصبر الاستراتيجي، وفي بناء الشرعية عبر الحوار والواقعية، لا عبر الشعارات الفارغة. ومع كل اعتراف جديد، ومع كل دولة تسحب أو تجمّد موقفها من الكيان الوهمي، يقترب العالم من لحظة الحقيقة: نهاية مشروع الانفصال، وبداية زمن الوحدة المغربية الراسخة.