في خطوة وُصفت بالهامة، أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن التوصل إلى صيغة جديدة لدعم المقاولات الصحفية، وذلك بقرار مشترك مع وزارة الاقتصاد والمالية. هذه العودة إلى نظام الدعم وفق المنطق القديم، لكن بغلاف مالي أكبر، تعكس إرادة واضحة في إعادة الاعتبار للقطاع الإعلامي الوطني، وتوفير شروط أفضل لاستمراريته وتطوره.
غير أن الأهم في هذا الإعلان هو ما يتعلق بالصحافيين أنفسهم، إذ تم تفعيل بند قانوني جديد يمنحهم حقوقًا معنوية مرتبطة بالمقالات التي يكتبونها، مع تخصيص غلاف مالي يقارب ثلاثة مليارات سنتيم لهذا الغرض. هذه الاستفادة لا تُعتبر راتبًا إضافيًا، بل هي حق أصيل يهدف إلى تعزيز الوضعية الاجتماعية والاعتبارية للصحافي، وتكريس مكانته كفاعل أساسي في المشهد الإعلامي.
كما أن المقاولات الإعلامية المالكة لحقوق المؤلف ستستفيد من نسبة 30% من هذا المبلغ، في حين يُدعى الصحافيون إلى الانخراط في المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، لتمكينهم من استخلاص هذه الحقوق والاستفادة منها بشكل مباشر.
إنها لحظة فارقة تؤكد أن دعم الصحافة لا يقتصر على المؤسسات فقط، بل يشمل أيضًا الصحافيين باعتبارهم قلب العملية الإعلامية وروحها، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة نحو إعلام أكثر استقلالية، مهنية، واعتبارًا إنسانيًا.