جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الحكومة تسحب مشروع مرسوم إحداث لجنة خاصة بالصحافة مع تمديد صلاحية البطاقات المهنية

0 91

في مشهد سياسي وإعلامي يعكس حساسية العلاقة بين الدولة والقطاع الصحفي، قررت الحكومة المغربية، عبر وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد، سحب مشروع مرسوم بقانون كان يقضي بإحداث لجنة خاصة لتسيير قطاع الصحافة والنشر. هذا القرار، الذي اتخذ خلال أشغال المجلس الحكومي، لم يكن مجرد إجراء تقني، بل حمل في طياته دلالات عميقة حول توجه الدولة نحو تعزيز التنظيم الذاتي للمهنة، والاعتراف بدور المجلس الوطني للصحافة كإطار مؤسساتي شرعي وفاعل.

لقد جاء السحب بعد نقاشات مهنية وقانونية واسعة، أظهرت أن الحاجة إلى آليات انتقالية جديدة غير قائمة في الظرفية الراهنة، خاصة مع تقدم مسار إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وفق مقتضيات قرار المحكمة الدستورية. وبذلك، بدا أن الحكومة اختارت الانحياز إلى منطق الاستمرارية المؤسساتية، بدل خلق هيئات موازية قد تُضعف الثقة في التنظيم الذاتي للصحافيين.

هذا القرار يضع النقاش العمومي أمام لحظة فارقة: فبينما عبّر المهنيون عن رفضهم لأي تدخل خارجي في شؤونهم، جاء السحب ليؤكد أن الدولة تتجه نحو احترام استقلالية المهنة، مع ضمان استمرارية العمل الصحفي عبر تمديد صلاحية البطاقات المهنية إلى حين استكمال الإصلاحات القانونية والتنظيمية. إنها رسالة مزدوجة: من جهة، طمأنة الجسم الصحفي بأن استقلاليته محفوظة، ومن جهة أخرى، تأكيد أن الإصلاحات المقبلة ستتم في إطار مؤسساتي واضح ومتوافق مع المرجعيات الدستورية.

المجلس الحكومي يكشف أن المغرب يسعى إلى إعادة ضبط العلاقة بين السلطة الرابعة والدولة، على قاعدة التوازن بين التنظيم الذاتي والرقابة القانونية، بما يضمن حرية الصحافة ويصون مسؤوليتها، ويعزز في الوقت نفسه صورة البلاد كفضاء ديمقراطي يحترم التعددية ويؤمن بأن الصحافة شريك في البناء لا مجرد قطاع يحتاج إلى إدارة انتقالية.

المضطفى بلقطيبية

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!